ينتهج كتاب "جوزي والشات والبنات"، لمؤلفته الكاتبة الدكتورة هبة ياسين، الأسلوب السردي، في تناول القضية المطروقة، موزعاً ما بين لغة مبسطة تغلب عليها (اللهجة المصرية) وبين اللغة العربية الفصحى. واستقت المؤلفة أحداث الكتاب من خلال الرسائل التي ترد إليها من قرائها ومتابعيها (كخبيرة علاقات أسرية وإنسانية)، من الجنسين، على اختلاف أعمارهم وتنوع مشاربهم المعرفية وميولهم الاجتماعية والفكرية والثقافية. إذ حرصت على انتقاء ما رأت فيه حالات محددة لمشكلات عالقة تحتاج لخبرتها ومعارفها للخروج باستشارات وحلول ناجعة، نطالعها من خلال تعقيباتها المهنية، والتي تشكل النصف الثاني لكل حالة أو مشكلة.
عنوان الكتاب "جوزي والشات والبنات" هو واحد من العناوين التسعة عشر، التي تمثل أيضاً تسع عشرة حالة أو مشكلة تتعلق بالقراء والقارئات، إضافة إلى عناوين بعض الآراء والإرشادات التي تطرحها الكاتبة نفسها. والنسبة الكبرى لمساحة القصص المطروحة من حيث العناوين تتعلق بالأنثى، حيث اختصت بتسع حالات منها، وبحالات ست كانت من نصيب الذكور.
نطالع من بعد المقدمة، عناوين تتعلق بالحالات أو القصص الواقعية التي يتناولها الكتاب، ما بين مشكلات البحث عن الذات أو ضياع البوصلة في تحديد ماهية أو هوية الفرد مجتمعياً وأسرياً، أو في جزئية اختيار شريك الحياة وتلك المتاهة أو الدوامة التي تعصف ببعض الفتيات.. كما تناولتها حالات: (الثورة هتخرب بيتي) وحالة (أنا مين؟ أنا فين؟ أنا ليه) وقصة (كيف أعرف أنه هو؟).
وتتنقل القصص ما بين مواضع طيش بعض الفتيات والخوض في إشكالية الحب من طرف واحد، مثل حالة (الحب باستماتة وبغتاتة).. ووصولاً إلى مشكلة المراهقة المتأخرة أو أزمة منتصف العمر..كما في قصة "الحنين إلى الماضي". ومشكلة الزوجة الثانية وانقسام الأسرة ومعاناة الأولاد النفسية، كالحال في حكاية: (مسمار جحا)، وفيها ذكر عن مشكلة الطلاق وأحقية رؤية الأب لطفله بعد الطلاق بحكم المحكمة. ثم حالة: (أيوة أنا زوجة تانية) وقصة (صاحب بالين كداب، وتلاتة إيه؟).
وتستعرض المؤلفة حالة شائعة، وهي: مثلبة طمع الزوج وجشعه فيما يتعلق بمعاش الزوجة العاملة، ومحاولاته المتكررة للاستحواذ عليه دون الالتفات إلى احتياجاتها الشخصية، ذلك مثل ما تعكسه قصة (جوزي عينه في فلوسي)، وأيضاً يتطرق الكتاب، إلى حالات باتت بمثابة الملح اليومي لشريحة واسعة من الناس..
وهي تلك التي تتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي الإلكتروني كـ "النت.. الشات.. مواقع التعارف"، وغيرها، وما يترتب عليها من مفارقات أو حالات ربما تتطور إلى مشكلات جدية، يحتمل أن تطيح بمستقبل فرد ما أو حتى أسرة، كما تذكر هبة. ونجد ذلك في النماذج الإنسانية التي وردت في قصص "حالة قلب مفتوح"، حيث تتعلق المشكلة بفتاة تحب رجلاً تعرفت إليه عبر الإنترنت، لكنها لم تره طوال سنة كاملة، أو كحالة (زوجي والشات والبنات). إذ تشتكي الزوجة بأن زوجها يقوم بمطاردة الفتيات عبر الإنترنت والتواصل مع المواقع الإباحية خلسة.
ونتبين في حالة "مواقع وأفلام، عاشر مرة"، أن المعني بالموضوع هو حيثية تعلق شريحة من الرجال بمتابعة الأفلام الإباحية، ورأي علماء النفس في تلك المسألة.
المؤلف في سطور
الدكتورة هبة ياسين. كاتبة مصرية ومستشارة العلاقات الأسرية والإنسانية. حاصلة على بكالوريوس الصيدلة الإكلينيكية والعلوم الكيميائية - دبلوم في الاستشارات الأسرية والعلاقات من جامعة ستون بريدج البريطانية. تقدم فقرات لبرامج متنوعة عبر العديد من القنوات التلفزيونية الفضائية.
الكتاب: جوزي والشات والبنات
تأليف: الدكتورة هبة ياسين
الناشر: دار العين للنشر قصر النيل القاهرة 2013
الصفحات: 138 صفحة
القطع: المتوسط
