يشير كتاب "تطريز الحكاية في المقامات.. بحث في البنيات السردية"، لمؤلفه عبد المالك أشهبون، إلى أن تاريخ الآداب بصفة عامة، يقوم وفق منطقه الخاص بترسيم فنون أدبية في مملكة الإبداع الرحبة. ويسمها بميسم متميز ليجعلها تدل على فنون أدبية وليدة في الزمان والمكان. فتلك، كما يبين المؤلف، هي حال لفظة مقامة اختارها الهمذاني في أواخر القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، لتدل على فن أدبي خاص بات مع مر الزمان، من الفنون الأدبية العربية المميزة، بل كان له أثر مهم في تطور أدبنا العربي حتى الوقت الحالي.

ويرى أشهبون أنه ليس الهدف من كتابه، التقصي المستفيض في أصل المقامات، أو البحث في قضايا انتشارها، شرقا وغرباً، أو تبين مدى تأثيرها في الآداب الأجنبية، أو طبيعة امتدادها حتى عصرنا الحالي، ذلك في شتى مناحي أدبنا العربي المعاصر..

فهذه القضايا ــ من وجهة نظره ــ استهلكت حبرا غزيراً، وقيل فيها الكثير؛ وبالتالي، فإن جوهر مسعاه هو في الكتاب، فتح آفاق نقدية جديدة في مقاربة عوالم المقامة الرحبة، من خلال تغيير زاوية النظر إلى نصوصها، التي يُفترض فيها أنها حمَّالَة بنيات وتتضمن قيما فنية وجمالية منقطعة النظير.

انطلق الناقد أشهبون في تأليف الكتاب، من فرضية مركزية، مفادها ان المقاميين لم يقدموا على تأليف مقامتهم لتعليم الناشئة أساليب البلاغة، وفنون القول فحسب، وهو ما كان متداولا على نطاق واسع من قبل، بل أبدعوا، بموازاة ذلك وفي تواشج معه، فناً قصصياً مشوِّقاً وممتعاً لا يقل متعة وفائدة. ويوضح المؤلف، أنه من هنا، وجدنا أن الغاية السردية وحدها، جديرة بأن يُفْرد لها بحث، بل بحوث مستقلة، وفي إطار هذه الغاية بالذات يندرج هذا الكتاب.

كما يشدد أشهبون على ضرورة إثراء فعل القراءة المعاصرة لفن المقامة، بالاعتماد على الطاقة السردية الهائلة الكامنة في تضاعيف المقامات، التي لم يعول عليها القدماء، بل ولا حتى بعض المحدثين الذين كان شغلهم الشاغل، مقاربة المقامة بأدوات النقد الشعري عامة، أو من منظور بلاغي ضيق بصفة خاصة.

ويلقي المؤلف بعض الأضواء الكاشفة على تشكل عتبتين مهمتين في فن المقامة: العنوان والتعيين الجنسي. وذلك باعتبار المقامة نوعا أدبيا عربيا أصيلا. كما يلفت إلى أن قيمة العنوان في علاقته بالنص الأدبي غير المستكشف، شبيهة بقيمة الكلمة في ما تريد تعيينه. فهو علامة نصية تسعى إلى الكشف عن ملامح المجهول المنتظر (النص).

كما يتناول أشبهون، المكون الخطابي الافتتاحي، ويقارب فيه العبارات الافتتاحية التي تتردد في بداية المقامات، مستعرضاً طبيعة الأفعال والعبارات المسكوكة، من حيث التشكل والرهانات الفنية والوظائف المنوطة بها في فن المقامة. ويقر أن فن المقامة في أدبنا العربي، هو في المحصلة الأخيرة ظاهرة جمالية تاريخية خاضعة لسياقها الحضاري والفكري، قابلة للتعديل والتطور منفتحة دائما على جدلية الكتابة والتلقي.a

 المؤلف في سطور

 عبد المالك أشهبون. باحث وأستاذ جامعي مغربي، من مواليد عام 1960. حاصل على الدكتوراه في الأدب العربي المعاصر من جامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس. وهو ناقد متخصص في حقل السرديات. لديه العديد من الدراسات المنشورة في مجالات الأدب والترجمة والفكر. من كتبه : آليات التجديد في الرواية العربية الجديدة، الرواية العربية من التأسيس إلى النص المفتوح.

 الكتاب: تطريز الحكاية في المقامات.. بحث في البنيات السردية

تأليف: الدكتور عبد المالك أشهبون

الناشر: نادي تراث الإمارات مجلة تراث - كتاب تراث -العدد 17- أبوظبي 2013

الصفحات: 121 صفحة

القطع: المتوسط