يركز كتاب "أم كلثوم في الشعر العربي"، لمؤلفه، الدكتور إبراهيم عبدالعزيز، على نقاش موضوعة الشعر العربي المعاصر الذي عالج الإبداع الصوتي الغنائي لسيدة الغناء العربي، أم كلثوم، صاحبة الحنجرة المثقفة والصوت الكريستالي المجدد، كما رأى كثيرون، والذي يجمع بين التعبير والطرب. ويتبدى وجه الطرافة في السياق، حسب المؤلف، في أنه " يقف الشعر متأملا وجوه الموسيقى والغناء كما نبعا من حنجرة بل جوارح سيدة الغناء العربي".

تضمن الكتاب، أكثر من 80 قصيدة كتبها شعراء مصريون وعرب، في مديح سيدة الغناء العربي بين عامي 1924 و2009، بعضها نشر في دواوين والآخر في دوريات، من أبرزهم: أحمد شوقي، أحمد رامي، معروف الرصافي، مصطفى العقاد، جميل صدقي الزهاوي، جواد الشبيبي، محمد بهجة الأثري، إبراهيم الباجه جي، بدر شاكر السياب. إذ جمعها عبدالعزيز في ديوان شعري كامل، ينشر للمرة الأولى، ضمنه الكتاب وعنونه بـ "ديوان أم كلثوم".

يرى المؤلف أن أم كلثوم "فعلت في الغناء العربي في مصر والوطن العربي، مثلما فعل محمود سامي البارودي في الشعر العربي في بواكير عصر النهضة، وما فعله محمود مختار في الفن التشكيلي الحديث، وما فعله سيد درويش في الغناء الوطني الشعبي، وما فعله سعد زغلول ومصطفى كامل في السياسة وطه حسين في مناهج دراسة الأدب العربي، فهي علم من أعلام النهضة القومية والوجدانية العربية". ويضيف: " فهي رائدة البعث الموسيقى الجديد، فقد ردت أم كلثوم الغناء العربي الضعيف والمغترب في القرنين الثامن والتاسع عشر إلى قوة الغناء العربي القديم في العصور العباسية والأندلسية قدرة وذوقا وتلحينا وخيالا، فهي سيدة البعث الموسيقي بلا منازع".

يتساءل المؤلف في القسم الأول من دراسته، هل أم كلثوم سيرة شعبية؟ ويبين انه في ضوء ما توافر لدينا من كتابات عن أم كلثوم، فإن السمات الخاصة بصورة البطل تحققت، فالمكون الأول من مكونات ميلاد البطل، في إطار قانون السير الشعبية، وهو الميلاد في ظروف خاصة تحقق، والميلاد لم يكن ميلادا طبيعيا، إنما أحيط بهالة خاصة، تمثلت هذه الهالة في أنها ولدت في ليلة خاصة هي ليلة القدر. ويضيف عبدالعزيز:"هكذا يحمل البطل هنا اسم -أم كلثوم".

ينهض القسم الثاني من البحث، على الكشف عن السياق التاريخي للنصوص موضع البحث، والتي تتجاوز 80 نصا كتبت في الفترة من 1924 و2009، أي على مدار ما يزيد عن 85 عاما بعضها له تاريخ معلوم وبعضها الآخر لا. وبعضها نشر في دواوين مثل ديوان "رامي" لأحمد رامي، وديوان "الشرقيات" لشوقي وديوان "بعد الأعاصير" للعقاد. والآخر نشر في دوريات مختلفة مثل: أبوللو والرسالة والهلال. وبعض هذه القصائد كانت أم كلثوم المحور الأساسي الذي تنهض عليه، وبعضها الآخر شارك آخرون فيه أم كلثوم.

ويرى الباحث أن أحمد رامي كتب قصائد غنتها ام كلثوم بصوتها وتعامل دارسوه مع قصائده بوصفها قيلت في أم كلثوم، أو على الأقل ارتبطت بها بشكل أو بآخر، باعتبار أنها كانت ملهمته. فبعد عودته من باريس (تموز 1924 ) بثلاثة أيام، استمع أحمد رامي إلى أم كلثوم وهي تغني قصيدته الصب تفضحه عيونه التي لحنها الشيخ أبو العلا محمد، فطرب لها وكتب فيها قصيدة "إليها". وعقب وفاتها (1975)، كتب رامي قصيدة رثاء فيها هي الأخيرة له عن أم كلثوم.

أما أمير الشعراء أحمد شوقي، فكتب أولى قصائده في أم كلثوم في افتتاح معهد الموسيقى الشرقي في القاهرة عام 1929.. وفي قصيدته "سلوا كؤوس الطلا" عام 1931، ذكر شوقي اسم أم كلثوم بشكل واضح.

ويورد الكتاب قصائد عديدة، كتبها في أم كلثوم، شعراء آخرون.

 المؤلف في سطور

 الدكتور د.إبراهيم عبد العزيز أبوزيد. باحث وكاتب مصري. أستاذ مساعد في مادة البلاغة والنقد في كلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة قناة السويس بالإسماعيلية، من مؤلفاته: "الصالونات الأدبية في مصر".

 

الكتاب: أم كلثوم في الشعر العربي

تأليف: د.إبراهيم عبد العزيز أبوزيد

الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة- القاهرة 2013

الصفحات: 360 صفحة

القطع: المتوسط