موسيقى.. قراءات في لوحات سعد يكن

يضم كتاب «موسيقى»، للتشكيلي سعد يكن، كتابات عن لوحات مما أنجزه الفنان حول أهل الطرب في حلب.. والصيادين. ويقول جمال باروت عن هذه الظاهرة: «تقع مخيلة سعد يكن التشكيلية في هذا الفضاء، وترسي جذورها في عمق المخيلة البشرية للعالم، ولذلك فهي تتجاوز حدود التصوير إلى التخييل الرؤيوي الرمزي الديناميكي الذي لا يبقى فيه من العالم المرجعي إلا أطياف شحيحة متماوجة إهليليجياً.

وفي تجربة يكن العميقة والطويلة والمتعدّدة المراحل التي ينسجها بخيط خفي من التواصل والتداخل، فإننا نرى عنده محاولة تصوير تقوم على علاقة التشاكلية مع الواقع، لكنها محاولة تخترق نظام العالم المصوّر وتخل باتساقاته».

تنتمي إلى هذه المرحلة التي ترصدها لوحات يكن والكتابات، سلسلة الكراسي والمقاهي والمنغمر الوحيد في نفسه، المرمي في زوايا الفضاء المهجور الذي يرمى فيه الكائن وحيداً، وكان قبل هنيهات مزدحماً. وهو يعود بشكل صاف إلى تلك الينابيع الرؤيوية الخلاقة في التكوين الجديد للعالم، كل تكوين هو فعل: في البدء كان الكلمة، أي الفعل، ولذلك لا يبقى من شبكة الصياد سوى خيوطها الإهليلجية التي تشير إلى عالم منفتح بكل الأفق الممكن على التأويل، كما تكون سلسلة «موسيقى» عالماً رموزياً جديداً يؤجل المعنى فاتحاً النص على عالم الدلالة المفتوحة.

ويكتب الدكتور سعد الدين كليب: «المعذرة، يا صديقي الفنان، لأنني تذكّرت مجنون المرأة، وأنا أتحدث عن فنّان ما رأيته قط يحمل مرآة، إلا ليسرّح شاربيه الأنيقين وهندامه الموسيقي، ثم يركنها جانباً، ليحمل لوحته البيضاء ويسير بها في طرقات المدينة وأزقتها الضيقة والقصية، وإذ بها تمتلئ بشراً وموسيقا..أو تمتلئ بما لست أدري من أشكال وحركات وأحاسيس تتكوّن وجوهاً حادة أو حائرة.. حتى يغدو بياض اللوحة ضاجاً بموسيقا اللون والخط والمنظور، أي هو يضج بالحياة».

ويقول قيس مصطفى: «سعد يكن في فنه، تعددي، مغامر، انتقائي، واستثنائي في انتقائيته...».

ومن جهته، يقول سعد يكن نفسه، عن كتابه «موسيقى»: «إن فكرة واحدة تشكل مئات التصوّرات الممزوجة بالخيال تجاه موضوع واحد، واختيار شكل للتعبير يكون على الغالب أقل من رغبة الفنان في كمال لوحته، هذا هو أحد أسباب الاستمرار في الرسم لأنه يحمل دائماً مفاجأة جديدة. إنّ الرغبة في السعي للوصول إلى لوحة متكاملة من أصعب مهام الفنان، لأنها مساحات من العطاء والإنتاج بحيث تشكل أعماله عبر مسيرته مجالات الحياة والعالم بإيقاعات تتراوح بين الجمال والقبح، بين الحياة والموت، بين اللحظة والعدم».

ضم الكتاب دراسات ولوحات، جمعت بين: صبري مدلل، ومن وحي ألف ليلة وليلة، وصلحي الوادي، وصيادين وشباك وأسماك وبحر ومقاه ورقص شرقي، وجلسات طرب في حلب، ومقهى العندليب، ولوحات أخرى لها علاقة بالطرب والغناء، على طريقة سعد يكن.

 المؤلف في سطور

 سعد يكن. تشكيلي سوري. ولد في حلب عام 1950. درس في مدارسها، وتخرج في مركز الفنون التشكيلية. وحين نال الشهادة الثانوية انتسب إلى كلية الفنون الجميلة في دمشق، لكنه تركها بعد سنة وعاد إلى حلب، فأقام العديد من المعارض في سوريا والوطن العربي والعالم.

 الكتاب: موسيقى

تأليف: سعد يكن

الناشر: وزارة الثقافة دمشق 2013

الصفحات: 110 صفحات

القطع: الكبير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات