الممانعة وتحدّي الربيع

يكشف كتاب "الممانعة وتحدّي الربيع.. عوائق الديمقراطية والصراع على الدور الاقليمي"، للباحث والسياسي اللبناني بهاء أبو كروم، أن التغيّرات السريعة التي يشهدها العالم العربي ليست فوضوية أو مشوشة، فوراء تلك التحولات تقف قوى صاعدة امتلكت حسّ التقدم وإرادة التغيير، وتقف وراءها أيضاً ثقافة تعمل نحو المشاركة في بنية ديمقراطية، ولا تقوم على الخضوع لسلطة مُمركزة.

ويناقش الكتاب الإشكالية التي يواجهها ما يُسمّى "محور الممانعة"، في تناقض مواقفه من انتفاضات الشعوب العربية. وينطلق من أنّ هذه الشعوب إنما انتفضت في وجه استبداد الأنظمة، محللاً طبيعة هذه الأنظمة، والغليان الشعبي الذي أوصل الشعوب العربية إلى الانتفاض. كما يحلل دور سوريا الإقليمي كوسيط استراتيجي، مستعرضاً أصول مفهوم "الممانعة" ومنظومة شعاراتها..

 ثم ينتقل إلى تصاعد الدور الروسي في السنوات الأخيرة، وازدياد الحضور الإيراني في أزمات المنطقة، وانعكاسات ذلك كله على لبنان الذي يعاني أصلاً من أزمة نظام منذ ما قبل الحرب الأهلية وتداعيات الطائف. ويرى الكاتب أن هذه الأزمة تفاقمت وباتت تهدّد "الوطنية اللبنانية" ذاتها، وتزعزع الأسس الهشّة أصلاً للديمقراطية اللبنانية.

ويؤكد بو كروم أن التغيّرات السريعة التي يشهدها العالم العربي ليست فوضوية أو مشوشة أو أنها تحدث بالصدفة، فوراء تلك التحولات تقف قوى يمكن تمييزها والتعرف إليها، وهي قوى صاعدة امتلكت حسّ التقدم وإرادة التغيير، وتقف وراءها أيضاً ثقافة تحمل تطلعات مستقبلية؛ ثقافة تعمل نحو المشاركة ببنية ديمقراطية ولا تقوم على الخضوع لسلطة مُمركزة.

ويلفت المؤلف الى أنه، ولسنوات، كنا نعتقد بأن الصمود هو البديل عن النصر ذاته. أو أنه يكفي لأن يقيم العدالة القومية ويستعيض عن الجرح الذي ولده اغتصاب فلسطين، فبمجرد التصدي لمشاريع العدو، ومن خلفه الاستعمار، تتشكّل مبررات الحيازة على السلطة، وعلى الأغلب كانت مشاريع الاستعمار تلك تُنسَج على قاعدة التواطؤ بين الغرب والنظام القديم.

ويقول المؤلف "انتشرت في مجتمعاتنا بعض الأوهام التي أنتجتها الحركات القومية في سياق نشاطها السياسي والمجتمعي: وهم بناء الدولة، وهم القائد الضرورة، وهم الحزب الطليعي أو الحاكم، وهم بناء ديمقراطية شعبية، وهم تكافل مجتمعي، وهم المجتمع العلماني ووهم الانتصار على الاستعمار كل هذه الأوهام مرّت على العالم العربي في سياق معايشته لمرحلة الحرب الباردة والسنوات التي أعقبته، رغم أنّ تلك الحركات شكّلت ملاذاً لنخب سياسية وشبابية كانت صادقة في نضالاتها وقدّمت تضحيات مشهودة في عملها السياسي والحزبي".

ويضيف : "تراكمت لدى الجمهور العربي كمية كبيرة من التضحيات، وثابرت الشعوب العربية على الصبر والتحمل، إلى أن أحسّت أن ليس لديها شيئاً إضافياً لتخسره بعدما انعدمت فسحة الحريات والتعبير والمشاركة..

فالقضية بالأساس هي قضية كرامة تاهت بين عدو اغتصب الأرض وحاكم اغتصب الحياة والمصير والكرامة. . الهوة التي نشأت بين الفئات المختلفة، طوائف ومذاهب وأحزاب وتيارات، تطرح على القوى الناشئة تحديات كبيرة، إذ تبقى نماذج السلطة التي ترسو عليها خلاصات التحول في الساحة العربية هي الأساس في إطلاق الحكم عليها ".

ويشير أبو كروم إلى أن الواقع الذي رافق تدفّق الممانعة في عروق الدول التي تحوّلت إلى ساحة لصراعاتها المختلفة، أبرز هشاشة الأوضاع المجتمعية في الداخل، وهذا الواقع تجاوز سيادة الدول وقوانينها وأسّس لاستثناءات غير معهودة.

 المؤلف في سطور

 الدكتور بهاء أبو كروم. باحث وكاتب سياسي لبناني. متخرّج من الأكاديمية الطبية- صوفيا، بلغاريا. حائز على دبلوم في العلوم الاجتماعية- الجامعة اللبنانية.

 الكتاب: الممانعة وتحدّي الربيع

تأليف: بهاء أبو كروم

الناشر: دار الساقي- بيروت 2013

الصفحات: 224 صفحة

القطع: المتوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات