أعمال لم تنشر للبساطي

تواكب رواية «رجال ونساء»، للكاتب الراحل محمد البساطي، التي يهديها إلى زوجته وأولاده، في صدورها، ذكرى مرور عام على غياب مؤلفها، بعد صراع مع سرطان الكبد.

يلفت البساطي في روايته، وقبل الشروع في سردها، إلى أن الشخوص الواردة فيها.. وكذا صفاتها، ابتدعها الكاتب من محض خياله، ولا علاقة لها بأي شخصيات أو أحداث ربما تتشابه معها في الواقع. وهو يقول ذلك لأن الرواية فيها إسقاط على فترة حكم السادات كما تلامس حياة الفنانة سعاد حسني.

تتألف الرواية من 60 صفحة. وصدرت في مجلد يضم أيضاً، مجموعتين قصصيتين لم يسبق نشرهما، الأولى عنوانها «أضواء على الشاطئ» والثانية بعنوان «وجلبابها مشجر».

وهذا المجلّد هو السادس في ترتيب مجلدات الأعمال الكاملة لمحمد البساطي، التي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب أخيراً. وتضم المجلدات من الأول إلى الثالث روايات «التاجر والنقاش»، «المقهى الزجاجي»، «الأيام الصعبة»، «بيوت وراء الأشجار»، «صخب البحيرة»، «أصوات الليل»، و«يأتي القطار»، «ليالٍ أخرى»، «فردوس»، «أوراق العائلة»، «الخالدية»، «دق الطبول»، «جوع»، «أسوار»، «غرف للإيجار»، «وسريرهما أخضر»، وصدرت خلال 35 عاماً، من 1976 إلى 2011.

كما يضم المجلدان الرابع والخامس مجموعات البساطي القصصية التي أصدرها خلال 45 عاماً، من 1967 إلى 2012 وهي: «الكبار والصغار»، «حديث من الطابق الثالث»، «أحلام رجال قصار العمر»، «هذا ما كان»، «منحنى النهر»، «ضوء ضعيف لا يكشف شيئاً»، «ساعة مغرب»، «محابيس»، «الشرطي يلهو قليلاً»، «نوافذ صغيرة»، «فراشات صغيرة».

ومعظم هذه الأعمال يتناول القرية المصرية التي كان فيها عالم البساطي المفضل، عبر مشاهد غنية بإنسانيتها، وعرضها بتكثيف وشاعرية تجعله من أهم كتاب القصة القصيرة في مصر والعالم العربي، فحتى رواياته ما هي إلا قصص قصيرة متلاحقة تكوِّن جسداً رائع الدقة، من دون إطالة أو إسهاب زائد.

وتمتاز أعمال البساطي بلغتها البسيطة، وقربها من التكوين السلس لرجل الشارع العام، لكنها مكتوبة باللغة الفصحى، وجميعها تدور حول الطبقات الفقيرة ومشكلاتها النفسية والاجتماعية، وهو حقق أمجاداً لم تستطع تحولاته إلى فن الرواية، أن تحظى بها، خاصة أن تأثره بالكتاب الغربيين كان واضحاً فيها.

فروايته «فردوس» أثارت لغطاً كبيراً حول تأثره بماريو فاراغاس يوسا في مديح الخالة. أما «الخالدية»، فسرت أحاديث حول تأثره بجوزيه ساراماغو في روايته «كل الأسماء»، ومن ثم ظل اسمه بعيداً عن دائرة الروائيين الكبار. ذلك وإن كانت مكانته في القصة القصيرة، لم تضارعها مكانة أي من أبناء جيله، خاصة أنه كان من أكثرهم كتابة وتعليماً ورهافة حس وسلاسة أسلوب وبساطة منطق.

لكنه لم يكن أكثرهم حظاً، ولا قرباً من المؤسسة التي تمنح وتمنع طيلة الوقت. ويصف النقاد أسلوب البساطي الروائي بأنه يتسم بالاقتضاب البليغ الدال سرداً وأسلوباً ومعنى، ويتوق إلى استحداث أفق شعري رائق، وأنه يعمد إلى التجربة الاجتماعية والنفسية والسياسية فيلقي النور على الجوهري فيها محتفظاً بما هو إنساني عام لعرضه ضمن بنية تخيلية تمتاز بالشاعرية.

 

المؤلف في سطور

 

محمد البساطي (1937 - 2012). روائي مصري. أطلق عليه النقاد :"شاعر القصة القصيرة وأميرها". تتسم أعماله بالتكثيف في الكلمات والمعاني وتتوق إلى استحداث أفق شعري رائق، اهتم فيه بجوهر النفس البشرية، وبخاصة للمهمشين الذين اهتم بالكتابة عنهم. لديه مؤلفات عدة. وكان قد فاز بجائزة العويس الثقافية في الإمارات، وبجائزة الدولة التقديرية في مصر. ترجمت أعماله إلى لغات عدة، ليحتل عن جدارة، مكانة تجعله في مصاف الكتاب الكبار.

 

 

 

الكتاب: رجال ونساء

تأليف: محمد البساطي

الناشر: الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 2013

الصفحات: 213 صفحة

القطع: الكبير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات