مسألة أكراد سورية الواقع..التاريخ..الأسطرة

يُبيّن كتاب «مسألة أكراد سورية..الواقع..التاريخ..الأسطرة»، لعدد من الباحثين، أن المسألة الكردية في سوريا ظلت غير معروفة، بل تكاد تكون مجهولة، مقارنة بالمسألة الكردية في العراق أو تركيا.. وحتى إيران، ذلك لأن النظام السوري ألقى عليها ستاراً هائلاً من التعتيم باعتبارها قضية (أمن قومي ).

 وسلم ملفها للأجهزة الأمنية. وأسهمت في ذلك أيضاً، الخلافات بين أطراف الحركة الكردية في سوريا، حول تحديد طبيعة هذه المسألة وما يترتب على ذلك من حقوق للمواطنين الكرد السوريين، في إطار الوطن السوري.

يسعى فريق الباحثين، المشارك في الكتاب، برئاسة الباحث السوري جمال باروت، ومشاركة حازم نهار وحمزة المصطفى، إلى إضاءة المسألة الكردية في سوريا، تاريخياً وجغرافياً وسياسياً، عبر دراسة عميقة تستند إلى مصادر كردية وسورية مؤهلة ونزيهة، بعيداً عن الانحياز الذي يوسم مثل هذه الدراسات.

تتألف الدراسة، من ثلاثة محاور أساسية: القسم الأول (الأكراد في سوريا.. إطار تاريخي عام)، وفيه يرى الباحث جمال باروت، أن المسألة الكردية في سوريا تولدت من قيام الجمهورية التركية، باعتبارها دولة قومية قامت على انقاض الإمبرطورية العثمانية وحلم كردستان..

الأمر الذي دفع الكرد إلى الثورة على الجهورية التركية الفتية، إذ شهدت كردستان تركية بين عامي 1925 و1938، سبع عشرة ثورة. ويمضي الباحث ليصل إلى أن فشل هذه الثورات الكردية، أدى إلى تدفق هجرات كردية نحو منطقة الحزيرة السورية، بمئات الآلاف، هرباً من بطش الدولة التركية .

وتتوقف الدراسة بالتحليل، عند هجرتين كبيرتين، الهجرة الكبرى الأولى ( 1925-1939)، الهجرة الكبرى الثانية (1945-1963)، الأمر الذي أدى إلى تغيير الطبيعة الديموغرافية لمنطقة الجزيرة.

ويتبنى الباحث هنا، وجهة نظر النظام السوري تماماً، في تبريره أن الإحصاء الاستثائي، ورغم اعترافه بأنه جرى بسرعة قياسية، إلا إن الهدف منه لم يكن تجريد الكرد بل حرمان المهاجرين الكرد الأتراك من الجنسية السورية، التي حصلوا عليها بطرق غير شرعية.

وبالنسبة للحزام العربي، يؤكد الكتاب أن الهدف الأساسي منه استئصال (المشكلة الكردية) في الجزيرة، عبر سياسة تعريب شامل. وتشير دراسات الكتاب، إلى أن ( أكراد الداخل ) اندمجوا تماماً في الحياة السياسية والمجتمعية السورية، على عكس (أكراد الأطراف) الذي ظلوا تحت التأثير (الكردستاني )، خاصة في كردستان العراق التي تركت اثراً كبيراً على الأحلام القومية للكرد السوريين.

كما يتناول الباحثون في القسم الثاني: (الحركة السياسية الكردية في سوريا)، موضوعة الأحزاب الكردية وبرامجها السياسية وعلاقتها بأحزاب الحركة الوطنية السورية، وتحديداً الحركة اليسارية بمختلف أحزابها والحركة الإسلامية، وبشكل بارز: حركة الإخوان المسلمين.

وفي القسم الأخير: (الأكراد في الثورة السورية)، يركز الباحثون على قضية المشاركة الكردية (المتواضعة) في الثورة، بسبب سعي الحركة السياسية الكردية إلى الحصول على تنازلات من النظام السوري.

وتنتهي محاور بحث الكتاب، إلى أن المسألة الكردية هي مسألة وطنية لكل السوريين. وليست مسألة كردستانية أو قومية كردية. كما أنها قابلة للحل الديمقراطي، من خلال منح الكرد حقوقاً لغوية وثقافية وتعليمية. وفي العموم، تستمد هذه الدراسة أهميتها، تركيزها على إضاءة جملة جوانب موضوعية في حياة مجتمعاتنا العربية، تكفل معالجتها، تحقيق أرضية الديمقراطية والحرية. وكذا تحصين المجتمعات ورؤاها.

 الكتاب: مسألة أكراد سورية.. الواقع..التاريخ..الأسطرة

تأليف: عدد من الباحثين

الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدوحة 2013

الصفحات: 193 صفحة

القطع: الصغير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات