سبينوزا واللاهوت

يعنى كتاب «سبينوزا واللاهوت»، لمؤلفه د. منذر شباني، بإلقاء الضوء بشكل موسع، على شخصية وأعمال باروخ سبينوزا. إذ يبين شباني أنه من أشهر فلاسفة العصر الحديث..

وواضع أسس الفلسفة العقليّة. وهو مولود في أمستردام عام 1632، لأسرة من أصل يهودي تنتمي إلى طائفة المرانوس. وكان والده تاجراً ناجحاً ومتزمتاً للدين اليهودي، أما شخصية سبينوزا. فكانت ناقدة متعطشة للمعرفة، الأمر الذي وضعه في صراع مع المجتمع اليهودي الذي نبذه بسبب دعواته لضرورة احترام الطبيعة والكون وتقدير مكانتهما واهميتهما بالنسبة للانسان.

وقيل إنه مُقنّع يقول نصف الحقيقة، ويترك النصف الآخر للذكاء وللتاريخ.. أو للتطور الطبيعي. ويستشهد شباني هنا، بما ذكره هيغل، في ما معناه، أن من يُرد أن يكون فيلسوفاً فعليه أن يقرأ سبينوزا أولاً. ويبين المؤلف أنه أهم كتبه (رسالة في اللاهوت والسياسة) و(الأخلاق). وأنه توفي في 21 أبريل عام 1677 بعد أن وُصف بأقذع الأوصاف، ونُعت بالملحد الكبير، ذلك رغم أنه في كتابه (الأخلاق) تحدث عن أن الله هو الكل، والكل هو الله.

ويحاول المؤلف في أبحاثه كافة، الإحاطة بهذه الشخصية الإشكاليّة لسبينوزا، مبيناً عدم اتفاق الباحثين والدارسين حول شخصيته التي خضعت لتأويلات مختلفة، تأرجحت بين الإلحاد والإيمان.

يُشير شباني إلى أن البعض اعتبر عصر النهضة، عصر اكتشاف العالم والإنسان معاً، وعصر الإرهاصات الأولى لنقد اللاهوت، وولادة الاتجاهات الكبرى للوضعيّة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والإصلاح الديني في أوروبا. فهذا العصر مهد لولادة فلسفة سبينوزا، إذ قدم نقداً منهجياً للنص اللاهوتي الذي بدأ منذ النشأة الأولى للمسيحيّة، واستمر خلال العصور الوسطى..

لكن النقد التاريخي للنص الديني لم يبدأ إلا مع حلول القرن السابع عشر، على يدي: ريتشارد سيمون، وجاك أوستريك. وذلك بعد نشر الكتب المقدسة بلغات عدة، حتى أمكن مقارنة النصوص بعضها مع بعض. ومن ثم استمر هذا النقد عند سبينوزا، وتابع سيرته في القرن الثامن عشر، ليزدهر في القرن التاسع عشر تحت تأثير (الهيغليّة) التي روّج لها (رينان).

وبعد ذلك، يستعرض شباني، عملية توظيف اللاهوت داخل النسق اللاهوتي نفسه، من موقع السلطة اللاهوتية، ثم توظيف اللاهوت من موقع السلطة اللاهوتية حيال المجموعة الداخلية، كما حيال الأغيار (الغوييم)، وصولاً إلى النقد الأخلاقي، فالنقد السياسي.

وفي الفصل الأخير، يقف الكتاب عند النقد المعرفي، عبر بنية المقدس في تجليها الأبستمولوجي الذي راى من خلاله سبينوزا أن الكتاب المقدس لم يقدم معرفة بالماهيات، وأنه اقتصر فقط على تقديم أوامر ونواهٍ أخلاقية، ولأن الأمر كذلك فإن الكتاب لا يحتاج إلى مناهج علميّة، حسب رؤاه، ولا إلى طرائق، وكل ما قدمه ليس إلا تعاليم يسهل إدراكها لأي فرد. أي بمعنى ما، وطبقا لما يلفت اليه سبينوزا: قواعد أخلاقية.

وفي الختام، يُثير الكتاب موضوعات لاهوتية إشكاليّة معرفية، ويدرج آراء سبينوزا حول الاستحقاقات النقديّة المعرفيّة. كما يقف الكتاب عند رؤاه حول الناسوت واللاهوت. وكيف أن سبينوزا في نقده الإيديولوجي، استطاع أن يقدم دراسة أنثروبولوجيّة لمجموعة من المفاهيم، وناقش ابعاد وركائز السلطة الدينية وطبيعة افرازاتها المجتمعية، إضافة إلى مجموعة نتائج لها، تخدم فيها سلط الحكم السائدة.

 

 

المؤلف في سطور

 

د. منذر شباني. مدرس في قسم الفلسفة في كلية الآداب في جامعة تشرين باللاذقية في سوريا. حصل على الإجازة في الفلسفة، والدبلوم والدكتوراه من كلية الآداب في جامعة دمشق. لديه مجموعة من الدراسات.

 

 

الكتاب: سبينوزا واللاهوت

تأليف: د. منذر شباني

الناشر: الهيئة العامة السوريّة للكتاب _ دمشق

الصفحات: 198 صفحة

القطع: المتوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات