يستهل كتاب "هل الموسيقى حرام؟" لمؤلفه الكاتب والموسيقار محمد قابيل، موضوعة بحثه بتساؤل فحواه: .. رغم أن الموسيقى هي أرقى أنواع الفنون وأقدمها، إلا أن هذا لم يمنع السؤال من أن يُطرح على الساحة؛ فيردده البعض إما بحثا عن إجابة، أو رغبة في إثارة الجدل والبلبلة حول مسألة يبدو أنها لن تنتهي، طالما هناك حياة، وطالما هناك فكر مستنير وآخر يشيع الظلام بين الناس.

ويحاول قابيل الإجابة عن ذاك التساؤل، باستعراض كيفية نجاح الموسيقى في أن تقود الإنسان إلى العلم والفلسفة، ومن ثم إلى الإيمان، لافتا إلى أن الشعر والموسيقى كانا فنا واحدا لدى قدماء المصريين، فكانت الحكاية تُحكى بالشعر المُلحن، وكان الموسيقيون هم الشعراء والمؤرخون والخطباء، وأطلق عليهم الشعب لقب الحُكماء، وفي أحيانٍ أخرى لقبوهم بتراجمة الآلهة.

ويلفت المؤلف إلى أن الشعب المصري شعب شفهي يُحب الكلمة ويقدرها: "فالموسيقى تعني عندنا الغناء، على عكس ما هو قائم في الغرب الذي عرف قوالب الموسيقى البحتة وأبدع فيها، وأصبحت لها منزلة تفوق منزلة الغناء".

يشرح قابيل في الفصل الأول "الموسيقى عند فجر الإسلام"، كيف كان وضع الموسيقى والغناء قبل فجر الإسلام، وبعد ظهوره ..وفي العصرين العباسي والأندلسي، مؤكدا أن الشاعر في الجاهلية كان موسيقيا بطبيعته. ثم يتطرق إلى ريادة الغناء المصري، حتى في ذلك العصر القديم.. من خلال الجارية المصرية "سيرين"..

والتي أهداها المقوقس إلى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فأهداها المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى شاعره حسان بن ثابت، وكانت هذه الجارية مُغنية استطاعت أن تقوي الصلة الفنية بين مصر والموسيقى السائدة في ذلك الزمان، ثم تتلمذت على يديها أهم مغنيات العصر: عزة الميلاء، زينب، خولة، الرباب، سلمى.

ويلفت المؤلف الى انه اختلف بعض علماء المسلمين في موضوع إباحة الاستماع إلى الغناء والموسيقى، فاستدلوا على رأيهم بأدلة قرآنية .

ويفرد قابيل، حيزا مهما في الكتاب، للحديث عن المواقف التي أنشد فيها المسلمون الأغنيات والأناشيد، ومنها على سبيل المثال، النشيد الذي استقبل به النساء والرجال من أهل المهاجرين والأنصار الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم "طلع البدر علينا".

ويبدي المؤلف تخوفه من صعود التيار الإسلامي، وتعمد بعض العناصر المتشددة تغطية تماثيل حواري البحر. واتهام آخرين لأديب نوبل (نجيب محفوظ) بالإلحاد. ويشير الى انه كان يخشى أن يأتي الدور على الموسيقى فيوضع الشمع في الأذن، متسائلًا: "ما هو المصير المجهول الذي ينتظر تراثنا الغنائي؟".

ويتحدث الكتاب، عن مشايخ الغناء من حفظة القرآن الكريم، والذين بدؤوا حياتهم بالإنشاد والابتهالات ومدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم أصبحوا من كبار الموسيقيين في مصر، ومن بينهم: الشيح محمد عبدالرحيم المسلوب، الشيخ سلامة حجازي، الشيخ أبوالعلا محمد، الشيخ سيد درويش، محمد القصبجي، الشيخ زكريا أحمد، محمد عبدالوهاب، السيد مكاوي.

وفي الفصل الرابع من الكتاب، يُقدم قابيل نماذج من الغناء الديني، عارضا ما للموسيقى من تأثير روحاني يتجلى في الغناء الديني بأشكاله، في القصائد والشعبيات والغناء التقليدي، وضاربا مثلا بالموسيقار رياض السنباطي، صاحب الألحان الوقورة ذات الطابع الديني، حتى ولو كانت تنتمي الى ألوان غنائية أخرى.

وتحت عنوان "آلات في مرمى الغضب"، يُشير قابيل إلى اعتراض بعض علماء المسلمين، على استخدام الأوتار في الغناء، بحجة أن غناء الأفراح في العصر الإسلامي اعتمد على "الدف" كآلة أساسية، فيستعين المؤلف بآراء من أكدوا أن كل ما ورد في تحريم استخدام الوتريات غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالآله الموسيقية وسيلة مثل كل ما اخترعه الإنسان يمكنه أن يستخدمها في الخير، وربما يستخدمها في فعل خبيث.

ويختم المؤلف كتابه، مبينا أن الموسيقى والغناء، مرحلة حضارية راقية، لا تصل إليها الشعوب، إلا بعد أن تكون قد تطورت.. وأن يكون الشعب مرهف الحس.

 المؤلف في سطور:

 محمد قابيل. موسيقار وكاتب مصري. لحن لعدد من الفنانين، منهم: علي الحجار، أنغام، محمد ثروت، مدحت صالح، هاني شاكر. عمل كصحافي في مجلة "أكتوبر". قدم مؤلفات متنوعة حول الشأن الموسيقي والفن عامة، بينها: مستقبل الأغنية المصرية.

 الكتاب: هل الموسيقى حرام؟!

تأليف: محمد قابيل

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 2013

الصفحات: 144 صفحة

القطع: الصغير