يتحدث كتاب "النحت الجزائري"، لمؤلفيه ماسن محمد وعبد الحميد عروسي، عن فن النحت في الجزائر الذي يعود إلى عهود بعيدة جداً، إذ وجدت منحوتات فخاريّة صغيرة تعود إلى 15000 سنة، في مخابئ وملاجئ في منطقة أفالو (بجابة)، الأمر الذي يدل، حسب المؤلفين، على القوة الإبداعيّة المخلصة في كل البقاع والمناطق من شمال افريقيا.

أما في العهد الاستعماري (1935 ـ 1963)، فكان فن النحت موجهاً لتمجيد الفعل الاستعماري، خاصة الجانب العسكري. ومن ثم، بعد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنيّة، نشطت حركة النحت في الجزائر، لا سيما في قلب المدن، وذلك بطلب مُلح من السلطات المحليّة، خاصة مع وجود بعض النحاتين الذين درسوا الفن في الخارج، ومنهم بوفر ساوي ومسلي شكري وابن خدة وابن يحيى أحمد بلقاسم بوفرو ساوي.

وكذلك: أسد في الجزائر والأمير عبد القادر في معسكر وبوهداج همي الذي نفذ الأعمال النحتيّة في المطار الدولي في العاصمة، وعزون عبد الرحمن الذي أنجز مجموعة من التشكيلات النحتيّة باستخدام مادة الحجر الصناعي (الريزين). وثمة العديد من النحاتين الذين أسهموا في تجميل المدن الجزائريّة.

ويشير الكتاب إلى اشتغال النحات الجزائري المعاصر، على التقانات والأساليب والاتجاهات الفنيّة كافة، باحثاً ومجرباً وآملاً الخروج بتجربة مميزة، ترتبط به من دون غيره، وتحمل في جوانب منها، ما يموج به عصره من خروق تقانية هائلة. وفي جوانب أخرى، ملامح من المكان الذي يعيش ويعمل فيه، مراعياً في الوقت نفسه، طبيعة المواد والخامات التي يشتغل عليها وخواصها، إذ لا مندوحة أمامه، من الإذعان للحلول التشكيليّة التي تفرضها عليه حواضن التعبير هذه.

ويسوق الكتاب أمثلة عديدة للنحت الجزائري، منها أعمال النحات شاكيير كمال المنفذة من الخشب، وتجربة النحات بوشباح صالح، والنحات بولميس حسن الذي يقارب في تجربته النحت الأفريقي، مع سطوة واضحة للحس التزييني عليها. والنحات رحمون مهدي، والنحات نوي عمار، والنحات بوقطاية أحسن الذي يستنهض في خشبياته، تكوينات إنسانيّة وزخرفيّة دقيقة، فيها الكثير من التلقائيّة.

ويشير المؤلفان إلى النحاتين الذين يشتغلون على تقنية الحجر والاسمنت، منهم: يكن مراد، معروف روكبي، نوري عمار، حبيب لعويسات، دهال حبريش زهية، أمداح ليلى، بوتريف بونس.

أما الأعمال المنفذة من الخردة والحديد والصاج المقصوص والملحوم (وهي في مجملها، تغلب عليها النزعة التجريبيّة المُقَلِدة لما هو سائد في النحت الغربي، لاسيما فنون الطليعة وما بعدها، وفنون التدوير)، فأباح النحات لنفسه، طبقا لرأي المؤلفين، الجمع في عمله بين مواد وخامات عديدة لاستنهاض تكوينات فراغيّة، من الصعب الاهتداء إلى فكرتها، من دون شرحها من قبل الفنان، أو إطلاق اسم محدد عليها.

يخلص الكتاب، إلى أنه تبدو حركة النحت الجزائري المعاصر متواضعة السوية، منهكة بهاجس اللهاث خلف التجريب التقاني المفتوح على احتمالات الضياع، لافتقارها عملية تأسيس متينة وراسخة، ترتكز على تراث بلادها الغني، الأمر الذي جعلها مشدودة (في معظمها) إلى حداثة ملتبسة، لا تفيد الناس، ولا تمكث في الأرض، ما يجعلها أقرب إلى الصرعة، أو الموضة، التي تذهب بالسرعة نفسها، التي تأتي بها.

 المؤلفان في سطور

 ماسن محمد. نحات جزائري متخصص في التشكيلات النحتيّة الفراغيّة المنفذة بوساطة المعادن والمخلفات الصناعيّة. وهو ناقد فني عرّف بالعديد من التجارب الفنيّة . أما عبد الحميد عروسي، فيعنى في تاريخ الفن وتنظيم المعارض والإشراف عليها.

 الكتاب: النحت الجزائري

تأليف: تأليف: ماسن محمد وعبدالحميد عروسي

الناشر: الاتحاد الوطني للفنون الثقافيّة - الجزائر 2013

الصفحات: 168 صفحة

القطع: المتوسط