يرصد كتاب (لقمان رمز الوطن الحي.. سيرة رجل وتاريخ شعب)، لمؤلفه جبران صالح شمسان، سيرة حياة وإنجازات هذا المفكر اليمني. إذ يعرض المؤلف، بداية، لمكان مولد رائد النهضة الفكرية والتنويرية: محمد علي إبراهيم لقمان، في عدن، الذي ولد في 6 نوفمبر 1898م، وهو من أسرة لقمان من أعرق الأسر في الجزيرة العربية قاطبة..
وأكثرها عطاءً في القرن العشرين، فكان والده علي إبراهيم لقمان حجَّةً في الفقه الإسلامي وفي اللغتين العربية والإنجليزية ورائداً من رواد الحركة التعليمية في عدن.ويبين الكتاب، أنه قاد لقمان حراكاً تنويرياً وتربوياً واجتماعياً وسياسياً واسعاً، من خلال النوادي التي أنشأها أو أسهم في إنشائها، مثل نادي الأدب العربي عام 1924.
وهكذا تجلت ذهنية لقمان الفكرية والثقافية، فأنشأ النوادي ونشر الثقافة وأشاع الحياة التنويرية بين صفوف المجتمع، وتوسعت دائرة علاقاته الداخلية والخارجية مع كبار القامات والرموز التحررية والفكرية والعلمية، وأنشأ لقمان علاقات مع رجال النهضة في زمنه، ومنهم: محمد علي الطاهر الذي كان يكتب في صحيفته،..
والأمير شكيب أرسلان الذي أشاد بلقمان في بعض مقالته ومقدمة كتاب لقمان (بماذا تقدم الغربيون؟) بقلمه، ورجل التنوير التونسي عبدالعزيز الثعالبي الذي شجع لقمان على إنشاء النوادي الأدبية، ومحمد كرد علي، والزعيم المغربي عبدالكريم الخطابي والقائد العسكري العراقي جميل جمال، والزعيم الفلسطيني أمين الحسيني، والزعيم الهندي المهاتما غاندي.
ويرصد الكتاب تاريخ محمد علي لقمان الصحافي، حين انتصر على ظلم المستعمر وكافح بأقوى سلاح متمثل في العقل والفكر والقلم، والدعم لنسيج الأحرار اليمنيين، سواء أثناء النضال السلمي أو الكفاح المسلح، حيث ظل حاضراً معبراً، ليس عن اليمن فحسب، بل عن الضمير والروح العربية في المحافل الأممية والدولية، وكانت له مواقفه الشهيرة إزاء القضايا المصيرية للأمة العربية والإسلامية، كما أنه تعرض للظلم حتى بعد الاستقلال أثناء دوامة صراع القوى السياسية.
ويعرض المؤلف، أيضاً، لإسهامات محمد علي لقمان، على الصعد الأخرى. إذ لم يكن رائداً تنويرياً وإعلامياً فحسب، بل كان أحد رموز التحرر والنضال الوطني، وكانت أدواره تنطلق من أن المجتمع لن يرى النور والحرية إلا بالعلم والمعرفة والثقافة.
وعلى مستوى الأحداث، يتناول الكتاب، علاقة الصحافي محمد علي لقمان بالمهاتما غاندي عندما مر بعدن، آنذاك، وللقمان قصة مخاطرة شهيرة في الالتقاء بهذا الزعيم. ويقول المؤلف، إنه في عام 1930م مر بعدن زعيم الهند غاندي.. حيث أجرى مقابلة صحافية مع هذه الشخصية العالمية، واحتفظ بها لقمان في مذكراته الخاصة الموسومة (الحقيقة السياسية) ويعود تاريخ المقابلة إلى 3/9/1930م.
وعن هذا اللقاء أوجز الكاتب القصة بالتالي، وهي عن لسان لقمان: (اضطررت للمبيت في مطعم الهند في التواهي لأنهض باكراً إذ كان من المقرر أن تصل الباخرة التي تقل زعيم الملايين عند انبثاق الفجر، وذهبت إلى الرصيف وكان هناك زورق بخاري وهو على أهبة الخروج، فقفزت إلى الزورق بين دهشة الحاضرين، فلما وصل الزورق إلى الباخرة أمر رجل البوليس ملاحيه بأن يبتعدوا ووجدت أن الفرصة فاتتني..
فانتهزت غفلة أصحابي وقفزت من الزورق وتعلّقت بسلَّم الباخرة حتى ابتعد الزورق ورآني أصحابي بين السماء والماء، وحاولوا أن يرجعوا لينقلوني معهم ولكني أشرت إليهم ألا يفعلوا وصعدت إلى الباخرة فتوهَّم المسؤولون أن معي إذناً بذلك، وتركوا سبيلي حتى وقفت أمامه). وفي دقائق صار حوار بين الاثنين. وعموماً، يذكر الكتاب تفاصيل اللقاء، إلى جانب أحداث مثيرة عن هذا الرجل - التاريخ.
المؤلف في سطور
جبران صالح شمسان. كاتب صحافي وباحث وأديب وتربوي وشاعر ومترجم، يمني، من مواليد 1949 في مدينة عدن. حاصل على بكالوريوس في الآداب والتربية - قسم إنجليزي في جامعة عدن. حاصل على دبلوم عالي تمهيدي لرسالة الماجستير في التاريخ كلية الآداب. عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين. أسهم في الولايات المتحدة الأميركية في تحرير صحيفة "صدى الوطن"، لسان حال العرب في أميركا. لديه مؤلفات عديدة، منها: الوطن فوق القبيلة، صهيل وهديل/ ديوان شعر.
الكتاب: لقمان رمز الوطن الحي.. سيرة رجل وتاريخ شعب
تأليف: جبران صالح شمسان
الناشر: مركز عبادي للدراسات والنشر- عدن 2013
الصفحات: 500 صفحة
القطع: المتوسط

