يتناول كتاب "مصر الكبرى"، لمؤلفه أحمد المسلماني، مواقف وشخصيات سياسية وتاريخية، مدرجاً صياغة نقدية عامة لخريطة مستقبلية إجرائية في خصوص جملة موضوعات مصرية، تصب في خانة ركائز صناعة مصر الحديثة وطي صفحة الماضي. ويحمل الكتاب إلى قرائه، مواقف تاريخية وسياسية وقصص شخصيات شهيرة ..
وبعض الخواطر، عاكساً نموذجاً لمشروع تحديث وبناء دولة، ربما يبدأ من بلدة صغيرة مثل مدينة بسيون التي استحضرها المؤلف في مقارنات ومواقف كثيرة، وجاب بها العالم مرتحلاً، مستحضراً أيضاً، مصر ككل، ذلك في كل جولة من رحلاته ومع كل حرف في كتابه. ويقول المسلماني: "قضيتُ طفولة محظوظة للغاية..
كنتُ تلميذاً مشهوراً في قريتنا.. وكانت قريتنا - كفر الدوار مركز بسيون، محافظة الغربية - هي الأصغر في المنطقة كلها، كل قريتي تعادل مساحة قصر واحد من قصور الأثرياء على أطراف القاهرة، لكنني كنت أشعر بأن قريتي هي العالم.. وكنا إذا ذهبنا للصلاة.. نتشاجر من جديد على من يكون الإمام ومن يكون المأموم..
وعلى من أحفظنا للقرآن وأعلمنا بالحديث كأن مصير هذا الدين رهن بصراع أطفال في الصفوف الخلفية للمصلين. وكنّا إذا بدأ طابور الصباح ارتفعت دقات قلوبنا.. ستبدأ الإذاعة المدرسية بعد قليل.. ثمة كلمة الصباح، وحكمة اليوم، وكلمة السيد ناظر المدرسة...".
وفي محطة أخرى، يقول المسلماني: "هكذا سارت المقدمة العامة لحياتي.. كانت تحيّة العلم.. تحيا جمهورية مصر العربية (ثلاث مرات).. يعيش الرئيس محمد أنور السادات (ثلاث مرات). في السابعة من صباح أول يوم دراسي بعد الاغتيال.. كان علي أن أُلقي كلمة الصباح في الإذاعة المدرسية.. ثم أقوم بتحية العلم.. قلت لمشرف طابور الصباح:
ماذا سنقول في تحية العلم هذا الصباح؟ قال لي: كما كنتَ تحيّي بالأمس.. فقط ستغير اسم الرئيس.. ستقول: تحيا جمهورية مصر العربية.. يعيش الرئيس محمد حسني مبارك.. كان ذلك هو المشهد السياسي الأول من حياتي.. اغتيال رئيس.. وشماتة جمهور.. وتحية علم جديدة.. مات الرئيس..
عاش الرئيس.. التحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية «المرموقة» وأنا نصف يائس. فلقد كانت تتكرر على مسامعي من بعض الطلبة تلك الخرافة حول نشأة إسرائيل الكبرى. أعرف أنني سأتخرج في موعدي الطبيعي عام 1992.. يا لسوء الحظ التاريخي.. لماذا جاءت ولادتي وحياتي في هذا الزمن؟.. ستعبر إسرائيل نهر النيل إلى الجيزة وستعبر نهر الفرات إلى الشاطئ الآخر..
ستبدأ إسرائيل الكبرى وستبدأ معها مصر الصغرى. ماذا عساني لو التحقت بالسلك الدبلوماسي مثلما ينوي زملائي إذا كان عمر الاستقلال وعمر السفارات أمامه خمس سنوات من تخرجنا؟! وماذا عساني لو التحقت بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.. إنهم يبحثون هناك في دوائر ثلاث: الدائرة المصرية والدائرة العربية والنظام العالمي...".
ويحكي المؤلف عن هذا التوجه وتأثيراته المستقبلية: "واصل ذلك الحقد معي حتى نهاية عام 1997، وكتبت في الأهرام مطلع شهر يناير عام 1998، مقالاً شامتاً بعنوان (خرافة إسرائيل الكبرى...).
أتذكر جيداً تلك الليلة السيئة التي قضيتها في قراءة الفصول الأولى من هذا الكتاب.. هناك شلة (آلهة) يحكمون هذا العالم.. إنهم يديرون كل شيء.. قادرون على كل شيء.. يخططون لكل شيء.. لا يأخذهم خطأ ولا خوف.. أما نحن المصريين والعرب والمسلمين فلا شيء.. كأننا خِرَاف في حظيرة ".
المؤلف في سطور
أحمد المسلماني. كاتب وصحافي مصري. لديه مجموعة من الدراسات والأبحاث التي تعنى بشتى القضايا السياسية والاجتماعية.
الكتاب: مصر الكبرى
تأليف: أحمد المسلماني
الناشر: دار ليلى للنشر - القاهرة 2013
الصفحات: 356 صفحة
القطع: المتوسط
