يؤكد كتاب "مسرح الطفل.. وثيقة الشخصية الوطنية "، لمؤلفه الدكتور نادر القنة، أنَّ المسرح في تكوينه وتعدد مستويات وظائفه، أهم عنصر من عناصر المركب الثقافي والمركبات السسيو ثقافية. ذلك لقدرته على: تنمية شخصية الطفل( تنمية وطنية وعقلية/معرفية وعاطفية وجمالية ولغوية وثقافية).

 إذ ينقل المضمون الجدي البناء الى الطفل المتلقي، بلغة بصرية/فرجوية محببة- نثراً أم شعراً- وبتمثيل رؤيوي متقن. وكذا في قالب إلقاء مدروس وحركة شفافة مفعمة بالأفكار والمفاهيم والقيم، بموازاة أطر فنية جمالية حافلة بالموسيقى والغناء والرقص والاستعراض.

يبين المؤلف في فصول كتابه، حقيقة الازدواجية الوظيفية في داخل مسرح الطفل: التعليم والمتعة. فكلاهما يؤدي متضافراً مع الآخر، إلى التنمية التي تمثل الهدف المنشود والغاية المرجوة. وفي إشارة فيها شيء من استنكار لحال الطفل العربي، يذكِّرنا أنَّ كثيراً من الدول العالمية المتقدمة، سواء تلك التي تتعاطى النظرية الرأسمالية أو النظرية الاشتراكية، أولت مسرح الطفل في عواصمها ومدنها وضواحيها..

- ومنها من أوصله إلى أطراف المدن النائية، والقرى الريفية الصغيرة- كل رعاية واهتمام. وخصصت له في برامجها الإنمائية، الموازنات الاقتصادية المطلوبة. كذلك هيأت له الكوادر والأطقم المتخصصة من الفنانين والفنيين والحرفيين والإداريين والتربويين. وراحت تضع له الخطط والاستراتيجيات طويلة المدى وقصيرته.

ويشخص القنة حالة أطفالنا، انطلاقا من تلك الاهمية لمسرح الطفل، فيرى أنَّنا يجب أن نعمد إلى إلى تربيتهم على ثقافة التفكير العلمي الخلاق. والتي تعني أولاً وقبل كل شيء إطلاق مبدأ الحرية: حرية التفكير، حرية بناء القرار واتخاذه، حرية التجريب وإطلاق الأسئلة.

ويشير الى أن الحرية لدى الأطفال ليست شيئاً مجرداً. إنما هي، قبل كل شيء، ممارسة للشخصية وإثبات للذات وتكريس للوجدان. فعندما يتوجه كتَّاب المسرح عندنا نحو التربية، سيجدون أنَّ جهودهم أكثر قيمة وتقديراً، لأنَّ الأطفال بفطرتهم يتقبلون الجيد ويهتمون به.

وسيجد الكتَّاب الذين يكتبون لمسرح الكبار حقلاً خصباً في مجال إعداد النصوص وتأليفها. وبذلك تثمر جهودهم. فالمسرح الطفلي بكل أشكاله وألوانه وتقسيماته، وبما يصاحبه من خبرات تمثيلية صار مدخلاً غاية في العمق والثراء والأهمية بالنسبة للطفل المتلقي على اختلاف شريحته العمرية. ويمكن لهذا المسرح، إذا ما أحسن توظيفه واستخدامه في السياسات التربوية والتعليمية، أن يؤدي نتائج متقدمة في تشكيل الخبرات. وفي إثراء الحصيلة المعلوماتية للطفل المتلقي.

وهو أمر يصعب أن يتوافر في أي حال من الأحوال، ضمن أي بيئة من البيئات، إلا إذا وجدت الظروف الملائمة، وتوفر المعلم والمنشِّط المسرحي القادر على تحقيق الأهداف والغايات. فمسرح الطفل -وهو مسرح تعليمي- يُعد مدرسة من طراز خاص يستطيع أن يصل من خلالها رجال الاصلاح والفكر والتربية الى غايتهم بسهولة ويسر. لأنَّ المسرح هنا يصير بمنزلة الدواء الشافي المخلوط بالعسل، ليصبح حلو المذاق، وليتجرَّعه الإنسان دونما مشقة أو ضجر. لذا فإن المسرح يعد أداة أساسية من أدوات التربية الحديثة التي لا يستطيع الإنسان أن يتجاهلها، أو أن يغض الطرف عنها.

ويدرس القنة حالة دولة الكويت والنظام التعليمي فيها من حيث دور المسرح في تنمية الشخصية الوطنية. ويجد أنَّ الكويت لم تكن في معزل عن الأقطار المتقدمة في هذا المجال.

 المؤلف في سطور

 الدكتور نادر القنة. كاتب وباحث ومسرحي فلسطيني. رفد المكتبة العربية بمجموعة دراسات بنيوية في مجالات الفرجة المسرحية، والثقافية عموما.

 الكتاب: مسرح الطفل.. وثيقة الشخصية الوطنية

تأليف: الدكتور نادر القنة

الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت

الصفحات: 150 صفحة

القطع: الكبير