يضم كتاب "منشقون عن الإخوان.. رؤى في حكم الجماعة"، لمؤلفه الكاتب الصحافي فوزي عويس، مجموعة من الحوارات العميقة التي أجراها جميعها قبل سقوط حكم الإخوان في مصر، وهي حوارات مع عدد من رموز وقيادات تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، إضافةً إلى عدد من أعضاء الجماعة من الأجيال المتعاقبة، إلى أن قرر كل منهم الخروج عنها؛ لأسباب مختلفة، إما بناءً على مراجعة فكرية شاملة..
وإما اعتراضاً على تغيير خط ونهج الجماعة، أو يأساً من محاولاتهم إحداث تطوير بالجماعة وتصويب نهجها. وحرص المؤلف على تعدد وتنوع الرؤى، فالتقى بمن تجاوزت أعمارهم السبعين والستين، وبشباب أعمارهم بين الثلاثينيات والأربعينيات.
وحرص عويس في مقدمة كتابه، التأكيد أنه لم يكن يوماً إخوانياً أو منتمياً لأي حزب أو جماعة، وإنما انتماؤه لمصر، فهي حزبه وجماعته، إيمانًا منه أن الصحافي لا بد أن يكون مستقلاً، حتى يحقق الحيادية والموضوعية، ويقف على مسافة واحدة من كافة الأطراف.
ويأتي الجزء الأول من كتاب "منشقون عن الإخوان"، حاملًا معه حوار (النائب الأول للمرشد العام قبل الانشقاق، د.محمد حبيب)، الذي بدأ حديثه عن مرحلة الانهيار الاقتصادي التي تعيشها البلاد، وانخفاض الاحتياطي النقدي في عهد الرئيس مرسي، الذي لم يُلق بالًا أو اهتماماً بالأزمة الاقتصادية. وكشف حبيب أنه رغب في التزام الإخوان بما قالوه في البداية، حيث الالتزام بالمنافسة على نسبة 30% فقط من كراسي البرلمان...
وألا يطرحوا منافساً للانتخابات الرئاسية، واصفاً هذا التراجع بأنه غياب للرؤية وفقدان للاستراتيجية، ولافتاً إلى الأسباب التي جعلت الجماعة تتراجع عن تعهداتها للرأي العام، من بينها ترشح د.عبد المنعم أبو الفتوح، والشيخ الداعية السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل، معرباً عن أنه كان يأمل بأن تأتي خطوة الوصول إلى سدة الحكم بعد عشر سنوات، ومشيرا إلى تراجع شعبية الإخوان في الشارع المصري، وموضحاً أن مصر كبيرة على الإخوان في ظل غياب الكوادر والإمكانات والخبرة ورؤية استراتيجية.
ويشمل الحوار، رأي حبيب في العديد من الأمور، من بينها المؤسسة العسكرية، واستعادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي ثقة الشعب في هذه المؤسسة.
أما الجزء الثاني من الكتاب، فهو حوار عويس مع القيادي البارز وسفير الجماعة في أوروبا، إلى أن انشق عنها، د. كمال الهلباوي، الذي اختار ترك الجماعة بعد أن بدا له تخبط الجماعة في اتخاذ القرارات عقب ثورة يناير، ويصف الهلباوي أخطاء الإخوان بالفاحشة، مشدداً على أن ترديد الجماعة أنها أنجزت أعظم دستور في العالم ما هو إلا تدليس.
ويقدم عويس في الجزء الثالث، حواره مع الرجل الذي كشف "سر المعبد" وأوجع "قلب الإخوان"، وهو المفكر والمحامي ثروت الخرباوي، وهو الحوار الباعث على فكرة إجراء سلسلة من الحوارات مع آخرين ممن انشقوا عن الإخوان، إذ وصف الخرباوي جماعة الإخوان، بأنها أخطر جماعة في تاريخ الأمة الإسلامية؛ محذراً الناس منهم، واصفاً إياهم بأنهم يقولون ما لا يفعلون، وأن الكذب عقيدة راسخة في ضمائرهم.
وحول محاولات اختراق الإخوان للأزهر الشريف، يؤكد الخرباوي، أن هذه المحاولات تجري منذ سنوات، لكن الأزهر ظل عصياً على الاختراق، لافتاً إلى أن مناهج الأزهر التعليمية تجعل هناك قدراً من الوسطية والاعتدال، فالأزهر عائق أمام الإخوان.
ويخصص فوزي عويس، الجزء الرابع من كتابه للمحامي الذي "أخون" نقابة المحامين، وفقًا لتعبير عويس، وهو: مختار نوح، الذي انشق عن الجماعة في العام 2005، وجاء في حواره، أن الإخوان يحكمون مصر بما يخالف شرع الله، وأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، واصفًا الدستور الذي أنجزه الإخوان بأنه الأسوأ منذ عام 1866.
كما يتضمن الكتاب، مجموعة أخرى من الحوارات، أبرزها مع المؤرخ الذي توقع وصول الإخوان إلى الحكم، وسقوطهم عنه في غضون عامٍ واحد، الدكتور أحمد رائف.
المؤلف في سطور
فوزي عويس. كاتب صحافي عمل في عدد من الصحف الكويتية، من بينها: "الوطن الكويتية".
الكتاب: منشقون عن الإخوان.. رؤى
في حكم الجماعة
تأليف: فوزي عويس
الناشر: " سما للنشر والتوزيع"-القاهرة 2013
الصفحات: 271 صفحة
القطع: المتوسط

