يحوي كتاب (حكايات حارات شاميّة)، لمؤلفته سناء فوزي الموالي، عن طبيعة الحياة المجتمعية في البيئة الشامية. واللافت أنه كتبته مؤلفته باللهجة المحكيّة لأهل دمشق، فضمنته مجموعة حكايا سمعتها من جدتها وعمتها ووالدتها وصديقتها، وتتقدمها حكاية سبع نساء مطلقات، اجتمعن على مقاعد إحدى الحدائق الدمشقيّة، في الساعة الخامسة صباحاً، لتروي كل واحدة منهن، حكاية طلاقها.
ولتشتم الذي كان السبب. وتتوزع الحكايا السبع، على العناوين التالية: بياع الصابون، بياع الدهنة، رمضان، هِبلة الشخاخة، المعزاية، طبخة السجقات، طبخة السبانخ. وبعدها تبدأ سناء حكاياتها الشعبيّة الدمشقيّة حول: اللحاف، كيد النسوان، الجاكيت، الحماية والكنة، دريّة وفهميّة، العين بالعين، الكبت، "الشحاد"، الحرامي، عربة دوما، قطاع الرؤوس صفّاف الرفوف، الطمع ضّر ما نفع، صحون السفرة، المنتوف.. وغيرها.
وعلى الرغم من تعمد الكاتبة تفسير بعض العبارات المحكيّة الدمشقيّة باللغة الفصحى، سيجد القارئ غير الشامي، بعض الصعوبة، في إدراك معاني هذه العبارات، وبالتالي التقاط المضمون الصحيح لحكايات حارتها الشاميّة التي جاءت منها، وهي: (العمارة دفاقة) المجاورة لباب البريد والمناخليّة في دمشق القديمة. وكانت معظم هذه الحارات ضيقة جداً، وتكاد نوافذها يلتصق بعضها ببعض. أما بيوتها فتحف بشجر، مثل:
الكباد والغراسكين والنارنج والرمان. إلى جانب البحرة التي تتوسط أرض الدار، وتوجد الياسمينة البلديّة، وإلى جانب الجدار تُعرّش الياسمينة العراتليّة، وعلى" داير" البحرة، توجد شتلات من نبات العطرة والخبيزة والسجادة ولسان الحماية. بعد أن تستعرض المؤلفة عناصر البيت الدمشقي القديم، كغرفة الجلوس وغرفة استقبال الضيوف (الليوان) أو (الإيوان) وغرفة الطعام والنصيّة، وغرفة المونة (القبو) وغرف النوم في الطابق العلوي..
وكذا الدرج الذي يفضي إلى السطح، تصف (وهي في الأساس فنانة تشكيليّة)، مركز دمشق القديمة، فتشير إلى قوس المناخليّة، حيث يوجد سوق الحدادين المتخصص بالخردوات والمفاتيح وأنابيب الماء من لاحم وقاطع، وخلفه مباشرةً العصرونيّة: سوق للأدوات المنزليّة.
أما الجامع الأموي فيتوسط العصرونيّة والبزوريّة التي هي سوق للمواد الغذائيّة والبهارات والسكاكر والملبس، وفي صدر البزوريّة يوجد قصر العظم. وفي اتجاه الأموي غرباً، توجد المسكيّة .. وإلى جانبها سوق القباقبيّة، ومنطقة الدقاقين. وفي هذه المنطقة تمتد سوق الحميديّة، وتوجد حمامات شعبيّة متعددة.
وبعد أن تعدد سناء، الأكلات الشعبيّة المرتبطة بالمناسبات المختلفة،تنتقل المؤلفة لتشير إلى العلاقات الاجتماعيّة التي كانت قائمة بين أهل الشام. ونتبين في العموم، أن توليفة هذه البيئة المجتمعية الساحرة، دفعتها إلى أن تكتب ما تحفظ من الحكايات القديمة المحكيّة في سهرات الشام. وحرصت على كتابتها باللهجة المحكيّة والمحليّة، لتخص بها أهل الشام.
المؤلفة في سطور
سناء فوزي الموالي، فنانة تشكيليّة وكاتبة سورية، من دمشق. وهي من خريجات كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق. رصدت معالم العاصمة السورية القديمة، بالحرف والريشة.
الكتاب: حكايات حارات شاميّة
تأليف: سناء فوزي الموالدي
ترجمة: الهيئة العامة السوريّة للكتاب - دمشق 2012
الناشر: 204 صفحات
الصفحات: المتوسط
القطع: الكبير
