يسلط كتاب (25 يناير.. مباحث وشهادات)، لمجموعة من الباحثين، الضوء على فترة من أهمّ مراحل الأمة العربية، وهي الثورة المصرية التي بدأت في مصر يوم 25 يناير 2011. ويتبدى في صيغة أرشيف متكامل للأحداث، يقع في أحد عشر فصلًا، ضمّت في طياتها كل أحداث الربيع المصري. ولم تعالج فقط مشكلات مصر المستقبل، بل ركزت على مقدمات الثورة ووقائعها ودروسها وتداعياتها. وكذلك على تجليات الإبداع الأدبي والفني والتنظيمي الذي مارسه الشبان الثائرون في ميادين شتى ضمن المدن المصرية.
يعرض الكتاب جملة دراسات لعدد من الباحثين الشباب الذين عايشوا الثورة المصرية، بكل تفاصيلها. ففي الفصل الأول يكتب أحمد بهاء الدين مقالة وافية بعنوان «من النطفة إلى الثورة»، يعيد فيها قراءة الأحداث بعين المشارك والخبير. ويرى أن الثورة الشبابية المصرية، ثورة شعبية من طراز جديد. وهي ثورة أعادت الكرامة إلى الشعب ورسخت ثقته بنفسه بعد عقود ظن البعض في أثنائها أن الشعب المصري، ولأسباب تاريخية يتسم بالطاعة والخنوع، وهذه الثورة برهنت على عكس ذلك. كما عرض بهاء الدين تاريخ الانتفاضات المصرية التي اندلعت بعد هزيمة 1967، خصوصاً انتفاضات الطلبة في الجامعات، وصولاً إلى ثورة 25 يناير.
ويتناول عبدالقادر ياسين الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي مهدت لاندلاع الثورة، ويسرد بعض المحطات المهمة، مثل: قانون الضرائب الذي صدر عام 2005.. وكان مجانباً للعدالة بصورة مكشوفة.
وفي الفصل الثاني، يناقش محمد فرج المقدمات السياسية للثورة، ويرى أن خروج مصر من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، كان العنصر التأسيسي الأبرز.
كما يلاحظ شعبان يوسف في الفصل الثالث الكيفية التي اندلعت بها الثورة بصورة غير متوقعة، إذ لم تشارك الأحزاب السياسية المعروفة في فعالياتها في البداية، لكن هذه الأحزاب ما لبثت أن التحقت بالقطار. وعرض لبعض الأعمال الروائية التي رصدت الحياة اليومية قبيل اندلاع الثورة.
وتناقش ماجدة موريس، في الفصل الرابع، موضوع «الفن وثورة 25 يناير»، مسلطة الضوء على الفن السينمائي بالدرجة الأولى، وتتحدث عن مجموعة من الأفلام السينمائية التي انتقدت الأوضاع السارية، مثل: «القاهرة منورة بأهلها».
وفي الفضل الخامس، يرصد محمد قاياتي بطريقة السينما، اثنتين وسبعين ساعة، سبقت سقوط حسني مبارك. وفي هذا الرصد السردي، يركز على ظهور الحركات المطالبة بالتغيير في الشارع المصري، مثل: «كفاية» و«شباب 6 أبريل». أما عماد عبداللطيف، وفي الفضل السابع: «بلاغة الثورة المصرية تجليات وسمات»، فيكتب عن العبث باللغة وعن البلاغة الجديدة التي ساهمت في تثوير الخطاب السياسي، واستطراداً: تثوير المجتمع.
ويقدم سيد ضيف الله، ملاحظات ثقافية على مواقف المعارضة السياسية في مصر. وفي الفصول الأخيرة: «الاصداء العربية»، «الأصداء الإسرائيلية»، «الأصداء الدولية»، تقصى كل من ناصر حجازي وخالد سعيد ومحمد حسني، تلك الأصداء وردود الفعل العربية والعالمية، وتبدل المواقف والاصطفافات.
وفي العموم، يجد القارئ أن الكتاب يسوق قراءة تحليلية توثيقية مختلفة الأبعاد للثورة المصرية. ويشكل إضافة للطلاب الباحثين في هذا الموضوع بعمق أكبر، وللقارئ العادي المهتم بالتعرف إلى أسباب الثورة والأطر النظرية لفهمها والاتجاهات السياسية والاجتماعية والثقافية، وكذا مواقف القوى الدولية وطريقة تعاطيها مع مثل هذا الحدث.
الكتاب: 25 يناير.. مباحث وشهادات
تأليف: مجموعة باحثين
الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- الدوحة 2013
الصفحات: 320 صفحة
القطع: الكبير
