يعنى كتاب "الدولة والسلطة والشرعية"- وهو من الدراسات النادرة في هذا المجال عربياً - لمؤلفه عبدالإله بلقزيز، في محاولة التفكير في أزمة الشرعية السياسية في البلدان العربية المعاصرة، من خلال وجوه أربعة، منها:

طبيعة السلطة السياسية في عدد غير قليل من تلك البلدان.. وما ينطوي عليه تسلط جهات محددة، من دلالات لجهة عسر قيام نظام مدني حديث أو حياة سياسية ديمقراطية ومستقلة. كما يستعرض الكتاب نقطة جوهرية في الخصوص، تتمثل في تآكل الشرعيات الثلاث بحسب التحديد للنظام السياسي العربي: الشرعية التقليدية (بوجهيها الديني والعضوي)، الشرعية الكاريزمية (وضمنها الشرعية الثورية)، الشرعية "الدستورية الديمقراطية" (القائمة على نظام انتخابي صوري ومجرد من مضمونه الديمقراطي الحديث).

ويتحدث المؤلف عن معاناة الدولة أزمة حادة في شرعيتها منذ الميلاد. وتزايد عوامل تأزمها في حقبة العولمة، ما أثر في عسر قيام نظام ديمقراطي.. بسبب فقدان مشروعه السياسي وقواه الحاملة وثقافته الاجتماعية لدى الجمهور، كما لدى النخب.

 وهو ما انسحب على مجالات الحياة ومفرداتها كافة. فأدى إلى تدهور في الحالة الثقافية والفكرية والاجتماعية. وكان سبباً لكثير من الشروخ وعوامل التقهقر التي انتجت فرداً غير بناء إيجابياً، لا يسهم في تطوير الحراك الفكري الاجتماعي. وهو ما زرع بذور النقمة الشعبية.

يشير عبدالإله بلقزيز، إلى أن الانتفاضات والحركات الاجتماعية العربية، التي انطلقت بداية العام 2011، كشفت بقدر كبير، حجم الشروخ العميقة التي أصابت عمران بعض أنظمة الاستبداد (دون أخرى أشد استبدادية تخلفاً من تلك التي سقطت!).. ومن ثم كشفت عن المدى الخطير الذي توشك الدولة على أن تبلغه: أزمة شرعيتها: الانفراط والزوال.

ويتحدث المؤلف عن انتقال سلطة الانتخابات في دول الربيع العربي إلى قوى معينة، من دون أن تكون هذه القوى من صناع الاحتجاجات والثورة، ويبين أن الانتقال السياسي الجاري الآن لن يفتح طريقاً أمام ميلاد الديمقراطية، مثلما كنا ولا نزال، نأمل، وإنما سيشكل إطاراً جديداً لإعادة إنتاج التأزم السياسي عينه، والأنكى أن يعاد توليد أزمة الشرعية باسم الشرعية.

ويؤكد المؤلف أن نمو الطبقة الوسطى وتوسع امتدادها الاجتماعي، منذ ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، لم يرافقه تعاظم في دورها السياسي، يناسب حجمها الاجتماعي وأهميتها الثقافية، كما أن طفرة النمو والتوسع الكبرى لهذه الطبقة الاجتماعية الحيوية، إنما حصلت في حقبة الاستقلال السياسي، وبخاصة في سياق قيام سلطة سياسية قومية المنزع.. في دول عربية عدة، صريحة التوجه نحو خيار في السياسات التنموية والاقتصادية، الأمر الذي كرس مركزية الدولة في الاجتماع الوطني.

المؤلف في سطور

 عبدالإله بلقزيز. باحث وكاتب مغربي معاصر. حاصل على شهادة دكتوراه الفلسفة من جامعة محمد الخامس في الرباط. ويشغل منصب أمين عام المنتدى المغربي العربي في الرباط. وهو أيضاً، مدير الدراسات في "مركز دراسات الوحدة العربية" في بيروت، سابقاً. نشر مئات المقالات في صحف عربية عدة. كما صدر له عدد كبير من المؤلفات.

 الكتاب: الدولة والسلطة والشرعية

تأليف: عبدالإله بلقزيز

الناشر: منتدى المعارف - بيروت 2013

الصفحات: 222 صفحة

القطع: المتوسط