يرصد كتاب "فقه الثورة"، لمؤلفه الدكتور يوسف زيدان، معاني وتفسيرات كلمة الثورة وفكرها، وكذا طبيعة دلائلها وأبعادها. ويشرح زيدان المعنى اللغوي لـ"فقه"، إذ لا يقتصر استخدامها على العلم الشرعي فحسب، فالفقه يعني (العلم بالشيء والفهم له)، بالتالي فإن "فقه الثورة" -عنوان الكتاب- يعني فهم ما جرى في مصر والبلاد العربية، التي ثارت على حكامها، العسكريين في أصلهم، أو هم من ورثة العسكريين: حسني مبارك، زين العابدين بن علي، علي عبد الله صالح، معمر القذافي.
يؤصل المؤلف في كتابه لفقه الثورة، من خلال سبع قواعد رئيسة، تُعد مبادئ حاكمة، ومعيارية للحركات الثورية الأخيرة، التي عمّت البلاد العربية، وعلى رأسها: أن الثورة "لا تتم بشكل مفاجئ"، إذ إن هناك جملة من المُقدمات التي تدفع بالثورة، رصدها زيدان في خمسة عوامل تسبق الحالات الثورية وهي: (الظلم، والاحتقان، والتظاهر، والانفجار، والتغيير)، مبيناً أنه مرت الثورات العربية بهذه العوامل الخمسة، حتى وصلت إلى "إسقاط النظام" أو "التغيير"، بصرف النظر عن شكل ذلك التغيير أو ملامحه.
وعن المشهد المصري (الثورة المصرية)، تحدّث المؤلف في مقدمة كتابه، وفي فصل كامل بعنوان: (إجهاض الثورة وإبقاء الفورة)، يوضح أنه جرى تفكيك المسار الثوري عبر تحويل الثورة إلى "فورة"، من خلال تفتيت النزوع الثوري العام بالمطالبات الفئوية، وتشويش المشهد العام؛ لتغطية انسحاب "العسكر" تحت ستار الدخان الإخواني (والإسلامي عموماً)، فمحاولة الإخوان التغلغل في مفاصل البلاد؛ لتعويض سنوات الحرمان من السلطة، ثم افتضاح الأمور التي استطال اكتتامه.
وتتمثل القاعدة( المبدأ) الثانية في فقه الثورة حسب زيدان- في كون (الثورة عمومية بالضرورة، ومؤنثة)، إذ لا يصح أن تطلق كلمة ثورة إلا على فعل اجتماعي عام، ممثل لكافة الأطياف المجتمعية، بالتالي فالثورة "عمومية بالضرورة". وينتصر المؤلف هنا للمرأة، ويصف الثورات بـ"المؤنثة" لكون المرأة تمثل نصف المجتمع، كما رصد دور المرأة في الثورات في جزء مخصص بالكتاب تحت عنوان:
(الثورة إذا لم تؤنث، لا يعول عليها). ويلخص زيدان المبدأ الثالث بـ: (الثائر لشرطٍ شخصي، لا يعول عليه). أما الرابع: ( لا ثورة في المطلق)، ففكرة الثورة ترتبط بواقع معين، ولا تحلق في الفراغ، فليست الثورة مطلوبة لذاتها، بل هي سعي لتغيير واقع معين، رأى الثائرون أن الموت أهون من الصبر عليه.
وخامساً: (الثائر نبيل، وليس نبياً)، هو ليس معصوماً من الخطأ، لكنه لا بد أن يتميز بالرفعة والنبل. ويحصر المبدأ السادس في قاعدة : (الوعي، والعمق.. وقود الثورة)، ويندرج أسفل ذلك المبدأ، عدم الاكتراث بالتعداد كتعبير عن قوة الحشد، مستدلاً بالثورة الصينية التي بدأت بـ ثلاثة أشخاص فحسب، على يد ماوتسي تونغ.
وينتقل زيدان للحديث عن المبدأ السابع والأخير في فقه الثورة: "اللغة مسار ثوري"، وهنا تبرز أهمية اللغة التي يستخدمها الثوار في فعالياتهم المختلفة.
يعد الكتاب في مجملة، مجموعة مقالات للمؤلف، مضمنة في فصول عديدة: الآفاق المصيرية للثورة المصرية، الثورة على الاحتقار والمقالات المفردة، إجهاض الثورة وإبقاء الفورة، وقائع انهيار مكتبة الإسكندرية، الأسئلة التأسيسية، منارات الحكمة العربية، الحكمة المؤنثة.
المؤلف في سطور
الدكتور يوسف زيدان. روائي وباحث مصري متخصص في التراث القديم، صدر له العديد من الأعمال الروائية والبحثية، ومنها: "عزازيل" - رواية (حصلت على جائزة البوكر للرواية العربية)، (النبطي) - رواية.
الكتاب: فقه الثورة
تأليف: الدكتور يوسف زيدان
الناشر: دار الشروق- القاهرة 2013
الصفحات: 330 صفحة
القطع: المتوسط

