يستعرض كتاب " إصلاحي في جامعة الأزهر.. أعمال مصطفى المراغي وفكره"، لمؤلفته فرنسين كوستيه- تارديو، معلومات مهمة حول تاريخ الشيخ المراغي ومؤلفاته، متناولة بالتحليل المنطقي المحايد، المواقف التي اتخذها الشيخ حيال ما واجهه في حياته، بشقيها السياسي والديني، الذي شكل التداخل بينهما علامة فارقة، ميزت الرجل عن أقرانه من رجال الإصلاح، إذ لم تترك المؤلفة وثيقة ولا رواية دون تحقيق، لتؤكد في تحليلها، انتماءه إلى تيار الإصلاح الذي يمثله محمد عبده.
وتوضح فرنسين، أن الشيخ محمد مصطفى المراغي، يحوز قيمة علمية ودينية كبرى، تستحق الاحتفاء بها والتذكير بالدور الكبير الذي لعبه في حياتنا الفكرية والدينية في النصف الأول من القرن العشرين، إذ عرفته الساحة الفكرية والدينية..
واحداً من أعظم العلماء، ومصلحاً اجتماعياً بارزاً ووطنياً غيوراً، مسكوناً بالرغبة في أن يرى بلاده، تحتل المكانة السامية التي تليق بها في العالم الإسلامي، كما أنه دعا إلى إصلاح الأزهر وإصلاح القضاء والتقريب ما بين المناهج الإسلامية، والعمل على إذابة الفوارق بين طوائف المسلمين في مختلف ديار الإسلام.
تشير الكاتبة إلى أن المراغي انطلق في سياسته الإصلاحية للأزهر، مدعماً ذلك بإنشاء ثلاث كليات متخصصة لدراسة علوم اللغة العربية والشريعة والقانون وأصول الدين، بينما خصص الرابعة لدراسة اللغات الأجنبية التي ستسمح للطلبة أن يكونوا أكثر قدرة على نشر الإسلام والثقافة الإسلامية لغير المسلمين، في كل أنحاء العالم. وانطلق إلى تشكيل لجنة خاصة للفتوى، تكوّنت من كبار العلماء..
وحددت مهمتها في الرد على الأسئلة الدينية التي تتلقاها من الأفراد والهيئات، بموازاة تشكيله هيئة دينية في العالم الإسلامي، تكوْنت من مجموعة كبار العلماء (ثلاثين عضواً)، ممن لديهم إسهامات كبرى في الثقافة الدينية، شريطة تقديم كل عضو فيها رسالة علمية تتـّسم بالجرأة والابتكار.
ووصل به الأمر حدّ الدعوة إلى إعادة النظر في المناهج الدراسية التابعة للأزهر، بعد أن قدّم قانونا لإصلاحه للملك فؤاد الأول، الذي رفضت حاشيته تلك التوجهات، وزعم أعضاؤها للملك أن الشيخ المراغي يريد استقلال الأزهر عن القصر.. حينها (أمام رفض الملك القانون) لم يكن من المراغي إلا أن وضع القانون الخاص بإصلاح الأزهر في ظرف، واستقالته من مشيخة الأزهر في ظرف آخر. وطلب من الملك فؤاد، حرية الاختيار. فقبل الملك فؤاد الاستقالة.
تشرح فرنسين كيف أنه أخذ المراغي يخطو بخطى ثابته نحو إقرار العدل والمساواة من خلال سلطة الأزهر الشريف.
وتستعرض المؤلفة كيف تأجج التوتر سريعاً بين الملك فاروق والمراغي شخصياً، بعد رفض الثاني الاستجابة لطلب الملك الخاص بإصدار فتوى تحرّم زواج الأميرة فريدة (طليقته) من أي شخص آخر. وأخذ يقول (صائحاً من شدة المرض): «أما الطلاق فلا أرضاه وأما التحريم بالزواج فلا أملكه.. إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحلّ الله».
المؤلفة في سطور
فرنسين كوستيه تارديو، كاتبة وباحثة فرنسية، وأستاذة في المعهد الوطني للغات والحضارة الشرقية في باريس، ومتخصصة في الدراسات العربية، لديها مؤلفات كثيرة في الحقل.
الكتاب: إصلاحي في جامعة الأزهر.. أعمال مصطفى المراغي وفكره
تأليف: فرنسين كوستيه تارديو
ترجمة: عاصم عبد ربه حسين
الناشر: المركز القومي للترجمة القاهرة 2013
الصفحات: 406 صفحات
القطع: الكبير
