يحقِّق كتاب «الانتقام للوطن ومسرحيات أخرى»، لمؤلفه نبيل أبو مراد، في ثلاث مسرحيات للأديب إلياس طنوس الحويك (1874- 1957)، الذي كان واحداً من المبدعين الذين رفضوا الاحتلال العثماني وناهضوه. فتمنَّع عن الانخراط في صفوف جنوده. وكذا، عندما حلَّ الفرنسيون محل العثمانيين، إذ لم يكن أقلَّ هوادة في معارضتهم والمطالبة باستقلال لبنان. فتعرَّض للسجن والنفي.

يجد أبو مراد أنَّ في سيرة إلياس الحويك، ما يجعله واحداً من أولئك الذين لم ينصفهم التاريخ لعصر النهضة الأدبية في لبنان. فهو عاصر الكبار من رجالها، أمثال: جبران ونعيمة وعبُّود وأبو شبكة. وكتب 48 عملاً يغلب عليها اللون القصصي.. كما كتب في التاريخ والفلسفة واللغة والحساب والمسرح. إذ ألَّف وترجم في الأخير، تسع مسرحيات معظمها شعري، منها: «الانتقام للوطن» التي تتألف من 1000 ألف بيت شعري، «مرآة القرون الوسطى» المؤلفة من 1135 بيتاً.

يوضح أبو مراد في دراسته (الانتقام للوطن)، أنها تتألَّف من خمسة فصول، وكانت طُبعت للمرَّة الأولى عام 1936 في مصر. وتقوم بشكل أساس، على بحري «الوافر» و«البسيط». وكذا تستوحي موضوعها من التاريخ الفرنسي القديم (600 ميلادي)، في زمن الملك كلوفيس الأوَّل، ملك الفرنج الذي حكم شمال فرنسا ما بين 481 و511. إذ توفي في السنة ذاتها، واقتسم أولاده الأربعة مملكته من بعده، وهم

: شيلدوبير، كلودمير، كلوتير، تياري. وتتركز أحداث المسرحية على أولاد كلودمير: تيدولد، غنطير، كلدولد. وما جرى لهم بعد أن قُتل والدهم في معركة فيزيرانس ضد البورغونيين. وفي مسار المسرحية، نعرف أنَّ عميّ هؤلاء: (شيلدوبير وكلوتير)، أرادا التخلص منهم لمنعهم من وراثة مقاطعة والدهم.

ويتمكنا من قتل اثنين منهم، بينما ينجو الثالث بسبب تدخل خاله غنطران الذي يتدارك الأمر في اللحظة الأخيرة، ويتمكَّن من تخليص واحد منهم: «كلودولد». ويعيش هذا في كنف جدته ريثما يشب فيصبح بإمكانه تولي الحكم. لكنَّه عندما يكبر يظهر زهداً في الحكم، فيبني ديراً في مكانٍ ناءٍ ويتنسَّك فيه بقية عمره. وفي العموم، فإن هذا المحور هو الإطار الزماني والمكاني لأحداث المسرحية.

والتي بنيت حبكتها على الصراع بين الغاليين والفرنج، وعلى انتزاع الحكم بوساطة المؤامرات والدسائس والاغتيالات. الأمر الذي يذكِّرنا بأجواء مسرحيات القرون الوسطى وبمسرحيات شكسبير.

ويستعرض أبو مراد مضمون ورؤى (مرآة القرون الوسطى)، التي طبعت للمرة الأولى، في المطبعة اللبنانية سنة 1909. وتجري أحداثها خلال عهد ملك يدعى «كابيه». وهو لقب أعطي لشخص يُدعى هوغ أسَّس السلالة الثالثة لملوك فرنسا. وجعل الحويك أحداث المسرحية دائرة حول نوع من الصراع الطبقي.

أما مسرحية (أستير)، فيبين المؤلف أن الحويك ترجمها عن نص لراسين. وأنها، بخلاف ما فعل في مسرحيتيه «الانتقام للوطن» و«مرآة القرون الوسطى» اللتين كتبهما شعراً، يترجم فيها الشعر إلى النثر. وهو ما يدفع إلى التساؤل: هل خاف الحويك ألا يوفَّق في نقل أفكار ومشاعر راسين وصوره الشعرية، أو ألا يجد المفردات العربية لكشف المعاني الكامنة في تضاعيف القصيدة الفرنسية؟

 المؤلِّف - في سطور

 الدكتور نبيل أبو مراد. باحث وكاتب لبناني. حاصل على الدكتوراه في مجال الدراسات المسرحية - جامعة باريس. أستاذ جامعي وممثل ومخرج وناقد وباحث مسرحي. من مؤلفاته: المسرح اللبناني في القرن العشرين.

 الكتاب: الانتقام للوطن ومسرحيات أخرى/ نصوص

تأليف: إلياس طنوس الحويك

تحقيق: الدكتور نبيل أبو مراد

الناشر: مركز فينيكس للدراسات اللبنانية وجامعة الروح القدس الكسليك 2012

الصفحات: 310 صفحة

القطع: المتوسط