يعد كتاب «حول مفهوم الديمقراطية»، لمؤلفه الدكتور عبدالله الجسمي من الدراسات العربية الحصيفة، التي تناولت مفهوم الديمقراطية بالدراسة والتحليل. ولعل ميزة هذا الكتاب تعود إلى أنه جمع بين البحث في ماهية الديمقراطية من جهة، وتحليل نماذج تطبيقية، تتعلق بكيفية كل شعب من الشعوب تطبيق الديمقراطية في تجربته السياسية والحضارية من جهة أخرى.

ولذلك يجد الجسمي نفسه أمام مجموعة كبيرة من الأسئلة التي لابد من التوقف عندها وتحليلها. فما هي علاقة الديمقراطية بالأيديولوجية؟ وهل تستطيع الديمقراطية حل مشكلة الطائفية في المجتمع العربي؟ ثم: ما هي علاقة التحولات الحضارية بالديمقراطية؟ وكيف تؤثر الديمقراطية في الوحدة الوطنية؟ إلى أن يصل الكتاب إلى التساؤل عن مشكلة العالم العربي مع الديمقراطية. وفيما إذا كانت ستتحول إلى طريقة في التفكير؟ وخادمة المواطن وليس للفئات السياسة والاجتماعية التقليدية النافذة.

يرى المؤلف أن من أكثر الأخطاء الشائعة عن الديمقراطية، النظر إليها بوصفها «ظاهرة معزولة»، عن السياق الذي ظهرت فيه. ولذلك نجد الكاتب يرفض التعامل مع الديمقراطية بمعزل عن التطورات التي أدت إليها، التي يأتي في مقدمتها: توطد العقلانية في الحياة العامة، سيادة الحرية في الحياة السياسية، ظهور النظام الرأسمالي، التوسع الهائل لدور العلم في الحياة الصناعية والتجارية وتحوله إلى مصدر للقيم الاجتماعية.

ويبين الجسمي أنه من دون إدراك العلاقة الوشيجة بين تلك التحولات، ستبقى مقاربتنا للديمقراطية ناقصة، الأمر الذي يقلل من إمكانية استفادتنا منها. فالديمقراطية أولاً وقبل كل شيء «ثقافة وطريقة في التفكير»، لأنها أحدثت قطيعة مع طرق التفكير القديمة القائمة على الخرافة والغائية والتسلطية والأسطورية. ودشنت مرحلة جديدة من التفكير تقوم على العقلانية والنقد والواقعية والفردية.. وبلا أخذ هذه العوامل لا يستقيم فهم الديمقراطية.

ونرى أن المؤلف في جوابه عن سؤال حول العلاقة بين الديمقراطية والأيديولوجية، يجد أن الديمقراطية ليست فكراً أو أيديولوجية، وإنما هي «وسيلة لإدارة الدولة ومؤسساتها وهيئاتها»، بحيث تقوم هذه الآليات على التنافس الحر وفصل السلطات، وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون، في حين أن الأيديولوجية يمكن أن تكون ديمقراطية، كما الحال مع الأحزاب الليبرالية. ويمكن أن تكون ديكتاتورية.

نستخلص من الكتاب، أن ما يريد أن يقوله المؤلف من وراء كل ذلك، إن الديمقراطية ليست «وصفة سحرية»، إنما هي عمل دؤوب وتفهم عميق وتأمل واعٍ للسياسة والمجتمع. ولذلك لا يستغرب أن تكون هناك مشكلات في المجتمعات التي تطبق الديمقراطية، لأن الديمقراطية هي فقط أفضل وسيلة توصلت لها الشعوب في الحكم.

كما يتناول المؤلف قضية أثر الديمقراطية في «الوحدة الوطنية»، ليتبين أنه إذا أردنا محاربة مظاهر التفرقة المختلفة في المجتمعات العربية، والخروج من دوامات الصراعات الطائفية والعرقية والقبلية، فليس من بديل سوى إحداث تحولات ثقافية جوهرية داخل المجتمع، والعمل على ترسيخ قيم الديمقراطية والمدنية.. هذه القيم التي قادت معظم شعوب العالم إلى التقدم.

 

 

 

 

المؤلف في سطور

 

عبدالله محمد الجسمي، كاتب وباحث كويتي، يعنى بالدراسات السياسية والمجتمعية العامة، ولديه مجموعة أبحاث في المجال.

 

 

الكتاب: حول مفهوم الديمقراطية

تأليف: عبد الله محمد الجسمي

الناشر: دار القبس - الكويت 2012

الصفحات: 134 صفحة

القطع: الكبير