يتناول كتاب «المقالة في سوريّة.. تطورها وأعلامها في القرن العشرين وحتى اليوم»، لمؤلفه الدكتور خليل الموسى، خمسةً وأربعين كاتباً وكاتبةً من أعلام المقالة في سوريّة في القرن العشرين.. وإلى الوقت الحالي، ممهداً بالتعريف بالمقالة التي تعني لغوياً فن القول، وهو الكلام على الترتيب تاماً كان أو ناقصاً، وهو الرأي والاعتقاد. أو هي قطعة من الكتاب أو البحث المنشور في جريدة أو مجلة. ومن أنواعها: السياسيّة، العلميّة، الثقافيّة، الفنيّة. ويلفت الكتاب، عموماً، إلى أن المقالة تبقى فكرة، غايتها الإقناع الفكري.
يُصنف الكتاب المقالة في ثلاثة أنواع: المقالة الذاتيّة، أو الأدبيّة التي تقترب كثيراً من شعريّة السرد، وفيها تبرز شخصيّة الكاتب وأسلوبه، ومن أبرز كتابها في سوريا: محمد الماغوط، زكريا تامر، غادة السمان، كوليت خوري، عبدالسلام العجيلي، عبدالكريم الناعم.
أما النوع الثاني فهو المقالة الموضوعيّة التي تعود في أصولها إلى الكاتب الإنجليزي فرنسيس بيكون (1561-1662)، الذي لم يسترسل في كتاباته.. وإنما ذهب إلى تصميم مقالاته، وتركيز أفكاره وتنسيقها. وبشكل عام، يبين الموسى، أن المقالة الموضوعيّة تُعنى بإبراز الموضوع وتحليله، وتوضيح جوانبه وأبعاده وأفكاره وقضاياه، ويتجلى فيها هدوء العالم ورصانة الباحث، وتُربط فيها النتائج بالأسباب والمقدمات..
وتعتمد على مناهج البحث الموضوعيّة، والعرض المنطقي، وهي أنواع حسب موضوعاتها، أما في سورية فهي مختلفة، لكن أهمها: المقالة النقديّة التي كتبها (في الغالب)، الأكاديميون وأساتذة الجامعات، ومنهم: عبدالله عبدالدائم، شاكر مصطفى، أنطون مقدسي، جورج طرابيشي، نجاح العطار.
أما المقالة الاجتماعيّة السوريّة فيمثلها، حسب المؤلف: عبدالكريم الأشتر، داد سكاكيني. والمقالة السياسيّة يمثلها: شكري فيصل، خلف جراد، علي عقلة عرسان، حسين جمعة. والمقالة العلميّة من كتابها: طالب عمران، متري حمارنة.
ويبين الموسى أن النوع الثالث هو المقالة الصحافية: وهي عبارة عن زاوية صحافيّة أو خاطرة أو فكرة، يُخصص لها مكان في صحيفة يوميّة، وهي أيضاً ليست واحدة، ولكنها تقوم في معظمها على فكرة محددة يطرحها الكاتب في مطلعها، ثم يأتي بالشواهد عليها ليصل بعد ذلك إلى خلاصة أو نتيجة، ومن أجناسها: المقالة الافتتاحيّة، مقالة العمود الصحافي، المقالة التحليليّة. ويمثل هذا النوع في سورية، رؤوساء تحرير الصحف، وبعض الكتاب العاملين فيها، منهم: وليد معماري، تاج الدين موسى.
يمهد الكتاب لهذا الموضوع بقول (جورج بيفون): إن الأسلوب هو الرجل. أي أنه عندما يكون للكاتب أسلوب، فهذا يعني علامة فارقة، وهي تختلف عن سواها من العلامات. فللجاحظ مثلاً أسلوبه الخاص، وكذلك لأبي حيان التوحيدي. وهنا يمكن القول إن الموضوع الأدبي ربما يؤثر في الاختلافات الأسلوبيّة، كما أن لجنس الكاتب، ذكراً أو أنثى، أثراً في أسلوب مقالته.
وبعد أن يستعرض الكتاب حركة الصحافة في سورية التي كانت بطيئة في عهد العثمانيين نتيجة الاستبداد، وكم الأفواه، أخذت تنشط بالتدريج في المراحل اللاحقة. ويتوقف عند الصراع بين القديم والجديد، وتنوع المقالة في سوريّة، واعتمادها المضمونات السياسيّة القائمة على الفكر القومي الاشتراكي، وتناولها للجوانب الاجتماعيّة، وتبيان عيوبها المختلفة.
المؤلف في سطور
الدكتور خليل الموسى، أستاذ جامعي. رئس تحرير مجلة الآداب الأجنبيّة الصادرة عن اتحاد الكتاب في سوريا. عضو هيئة تحرير العديد من الدوريات. صدرت له خمس دواوين شعرية، و20 مؤلفاً في النقد والفكر والدراسات، منها: الحداثة في حــركة الشعر العربي المعاصر.
الكتاب: المقالة في سوريّة - تطورها وأعلامها في القرن العشرين وحتى اليوم
تأليف: د. خليل الموسى
الناشر: الهيئة العامة السوريّة للكتاب - دمشق - 2012
الصفحات: 240 صفحة
القطع: المتوسط
