يتحدث كتاب «أعلام النقد الفني في التاريخ»، لمؤلفه الدكتور عبد العزيز علون، عن سبعة أسماء ظهرت في مراحل تاريخيّة مختلفة، يمكن إدراج نتاجاتها تحت مصطلح (النقد الفني) الذي يجمع تأثيرات الفلسفة الفنيّة على إنتاج الفنانين، وكذا تأثير هذا الإنتاج على المجتمع.
يحصر المؤلف، في طليعة هذه الأسماء، كاسيوس لونجنوس الحمصي، الناقد الفني، والباحث في علم الجمال، والوزير الأول لملكة تدمر العظيمة زنوبيا. ويشرح علون أنه ولد كاسيوس في حمص موطن أباطرة روما. فدرس الفلسفة اليونانيّة وآدابها في أثينا، ثم تابع في روما دراسة الفلسفة والبيان والثقافة الأدبية ليصبح من ألمع المفكرين والمثقفين. ولتنوع ثقافته وعمقها، أُطلق عليه اسم (المكتبة المتجولة). وعاد إلى حمص بين عامي 260 و267 ميلاديّة. ومن أبرز كتبه (نحو ما هو سامٍ في الفن).
وتحت عنوان (عمرو بن لحي والتحول الفني الكبير)، يشير علون إلى أن أصحاب السير والأخبار المسلمين، بالغوا في وصف أفعال هذا الرجل الذي أدخل عبادة مجموعة من الأصنام إلى شبه الجزيرة العربيّة ك: هبل، ود، سواع، يغوث، يعوق، نسر، مناة، اللات، العزة. إذ بحيث يمكن القول انه يمثل بداية حقبة فنيّة جديدة في التاريخ العربي، ظهرت فيها تماثيل الشباب الرياضيين، وتماثيل النساء الجميلات، والحيوانات مثل: الأسود، والخيول، والغزلان، والطيور المختلفة.
بعد ذلك يتوقف الكتاب عند القديس يوحنا الدمشقي الذي فدى الصورة الوجهيّة أو (الإيقونات) من التحطيم، بل أصبح ناطقاً باسم محبي التصوير الوجهي أو الإيقوني أو التشخيصي، ووضع العديد من المؤلفات والدراسات حول هذه الفنون وعلوم الفن بشكل عام، عكست ثقافته الفلسفيّة الواسعة، وذوقه الجمالي، ونظرته إلى مفهوم (الإيقونوغرافيّة) الدينيّة ومبرراتها، وحفظت الأجيال الحجج التي ساقها دفاعاً عن الإيقونات. ومن مؤلفاته: ينبوع المعرفة.
ويتوقف الكتاب عند أبرز مؤرخي ونقاد الفن في عصر النهضة الإيطاليّة :جورجو فاساري، المولود عام 1511، الذي اشتغل أيضاً في مجالات العمارة والرسم والنحت. ومن أهم إنجازاته النظريّة، وضعه كتاباً حول حياة الفنانين العام 1546.
ثم يُشير الكتاب إلى تيرنير وراسكين ودورهما في نقل الفن من التقاليد الأكاديميّة نحو ضباب الانطباعيّة. ووليم تيرنير رسام بريطاني شهير (1775-1851). وجون راسكين (1819-1900) الذي كان ناقداً وفيلسوفاً. كما تناول الكتاب مؤسس التكعيبيّة والأورفيّة والحروفيّة والسورياليّة ونصير المستقبليّة غوليوم أبو لليني، الذي يُعد من أهم أعمدة الفن الحديث في القرن العشرين. فهو شاعر من شعراء الملاحم، والشعر الغنائي الثوري العذب والعظيم، وأديب بولوني الأصل، ايطالي المولد، باريسي الانتماء، عاش من دون جنسيّة خلال حياته، حيث رفضت بولونيا وايطاليا وسويسرا وفرنسا منحه الجنسيّة، ثم منحته إياها فرنسا قبيل وفاته.
ويتحدث علون، عقبها، عن الفنان والباحث الجمالي فاسيلي كاندينسكي (1866-1944)، الروسي الأصل، الذي عاش متنقلاً بين ألمانيا وفرنسا. ويصنف كأحد أقطاب الفن الحديث. إذ انضم إلى تجمع الباو هاوس في ألمانيا، وشكّل قطب رحى في العديد من التجمعات الفنيّة الأخرى، وكان فناناً تشكيلياً متميزاً، وفيلسوفاً ومُنظّراً بارزاً في ميدان علم الجمال.
المؤلف في سطور
الدكتور عبد العزيز علون( 1934- 2012 ). باحث في تاريخ الفن. اشتغل محاضراً في المجال بجامعة دمشق ومراكز بحثيّة عربيّة عديدة. لديه مؤلفات مطبوعة باللغات العربيّة والإنجليزيّة واللاتينيّة. شارك في عضوية العديد من اللجان الفنيّة.
الكتاب: أعلام النقد الفني في التاريخ
تأليف: الدكتور عبد العزيز علون
الناشر: الهيئة العامة السوريّة للكتاب دمشق- 2012
الصفحات: 288 صفحة
القطع: المتوسط
