تُقدم موسوعة "طريق الحرير"، للكاتب والروائي أشرف أبو اليزيد، معرفة شاملة ووافية، حول هذا الطريق التاريخي، يستطيع معها، معرفة كافة المنافذ والاتجاهات والنقاط الخاصة بها.
مضيئاً بذلك، على عوالم طرقه ومدنه. ويقول المؤلف: "في البداية ظننت أن طريق الحرير يمر بعشرين أو ثلاثين مدينة، فإذا به يتخطى في عدد المدن، إلى أكثر من 160 مقصداً لطريق الحرير، سواء كانت تلك المقاصد مدناً سادت ثم بادت، أو بقاعاً غيرت أسماءها ولغاتها، وتعاقب عليها الملوك مثلما تبدلت بها الأديان. لذلك ستجد نقاط التماس، خاصة في شمال الجزيرة العربية، مع طرق الحرير".
يوضح أبو اليزيد، أنه كان العرب - حتى قبل ظهور الإسلام -، وسيطاً تجاريّاً مهمّاً بين الشرق والغرب؛ حيث كانت التجارة القادمة من الشرق (الهند والصين)، تمر ببلادهم عبر طريقين رئيسيين؛ الأول يمر بعدن في جنوب غرب اليمن بالبحر الأحمر.
حيث تأتي السفن، وبعضها يواصل سيره في البحر الأحمر إلى ميناء القلزم (السويس) في مصر، ثم تفرغ حمولتها، وتنقل البضائع بالقوافل إلى الموانئ المصرية على البحر المتوسط، وبخاصة ميناء الإسكندرية. وعقبها، تشحن في السفن بحرا مرة أخرى إلى أوروبا، وبعضها الآخر يفرغ حمولته في عدن، ثم تحملها القوافل برّاً عبر الساحل الغربي لشبه الجزيرة العربية، المطل على البحر الأحمر. ومن ثم تمر بمكة المكرمة، التي كانت مركزاً تجارياً مهماً، وبعضها يواصل سيره إلى ميناء غزة في فلسطين.
ويشرح المؤلف ان الطريق الآخر، كان يمر عبر الخليج العربي، حيث تواصل السفن سيرها وتفرغ حمولتها في أقصى شماله، بميناء الأيلة غرب البصرة (العراق)، ثم تنقل البضائع على القوافل برّاً، عابرة العراق إلى الشام؛ فتفرغ حمولتها في موانئ عديدة، منها: عكا وصور وصيدا.
ويلفت أبو اليزيد، إلى أن العرب في العصر الأموي لم يعدوا وسيطاً تجاريّاً لنقل البضائع بين الشرق والغرب، وإنما أصبحوا سادة الموقف كله، بعد امتلاكهم الطرق التجارية البحرية والبرية، من الصين إلى الأندلس. فبالإضافة إلى ما سبق الحديث عنه، بسط المسلمون سيادتهم على الطريق الذي يبدأ من شمال الصين ثم يجتاز هضاب وسط آسيا وسهولها (بلاد ما وراء النهر)..
فتتفرع إلى عدة طرق، تنتهي كلها إلى موانئ البحر الأسود والبحر المتوسط. ويحكي المؤلف عن هذه المسألة: "سيطر المسلمون على النشاط التجاري في تلك الرقعة الواسعة من الأرض. وأصبحت بلادهم تصدِّر البضائع والمنتجات إلى بلاد الشرق والغرب. فتصدر إلى (الصين) المنسوجات الصوفية والقطنية والكتانية، والبُسُط، والمصنوعات المعدنية، وخام الحديد، وسبائك الذهب والفضة، كما كانت تستورد منها الحرير.
وزود المؤلف، الموسوعة( جزء واحد كامل)، بأكثر من 200 لوحة وصورة ملونة، موزعة على 439 مادة. كما ارادها أن تكون مرجعاً شاملاً تسهل قراءته. وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام، المدن والمعالم، الآداب والفنون، الممالك والأعلام.
يشير المؤلف إلى أن من بين البضائع التي حملتها قوافل طريق الحرير، فراء الثعالب والدببة القطبية.. وكذا، ومن كل مكان، كانت تأتي الأقمشة المرغوبة في كل سوق، وهناك: البخور والعسل والشاي والفضة والذهب. وغير ذلك من المواد والمصنوعات، مثل: الدمى الخشبية والسهام المعدنية والدروع الحربية والسجاد والحلي، والأرز مع كافة الأطعمة المجففة.
المؤلف في سطور
أشرف أبو اليزيد. شاعر وروائي ورحالة مصري، نُشر خمسة دواوين، وثلاث روايات: "شماوس"، "حديقة خلفية"، "31. ضمت أعماله البحثية كتاباً في أدب الرحلة: "سيرة مسافر" وغيره الكثير. إضافة إلى مجموعة من الدراسات.
الكتاب: طريق الحرير
تأليف: أشرف أبو اليزيد
الناشر: مكتبة الإسكندرية - 2013
الصفحات: 220 صفحة
القطع: الكبير
