يوضح كتاب «مصادرة الفن باسم الدين والأخلاق والسياسة»، لمؤلفه الدكتور حسن طلب، أن مصر، منذ أكثر من ثلاثة عقود، رفعت شعار العلم والإيمان، وأصبحت أشد ما تكون عداء للعلم والعلماء. ويقول المؤلف في الخصوص: «أما الإيمان فلم نعرف منه إلا قشوره الزائفة.
حيث استغنينا بالمظهر عن الجوهر، وبالخرافة عن العقل. وأصبحت مصر بين عشية وضحاها مهيأة لكل ما يشجع على التطرف، كـــما أصبحت من جهة أخرى بيئة معادية لحرية التفكير والتعبير، مقاومة للأدب الحر والفنون الجميلة».
ويعود طلب إلى فتوى تحريم التماثيل التي أثارت جدلاً واسعاً، ويرى أنها «التجسيد الأمثل لذلك المناخ الأصولي الذي لم يفتأ يشدنا إلى الخلف خطوة بخطوة، منذ السبعينات إلى اليوم»، ومع أن صاحب الفتوى حاول أن يتراجع قليلاً في مواجهة الرفض الواسع لفتواه الغريبة من قبل عموم المثقفين، فــراح يميز بين التمثال الكامل والتمثال النصفي أو بين إقامة التماثيل في الميادين، ووضعها في البيوت، إلا أن هذه المحاولة لم تنجح في إخفاء العــداء المتأصل للفن والأدب.
أصبح هؤلاء، كما يشير المؤلف، لا يعرفون شيئاً عن ماضي مصر القريب والبعيد، الذي حسم فيه الإمام محمد عبده، الخلاف الديني حول قضية الصور والتماثيل في العام 1902، حين زار متاحف صقلية في أوروبا، إذ نجح درس محمد عبده في إقناعنا بأن النحت، ضرب من الرسم المسموع، فلا فرق من حيث الجوهر بين التمثال والقصيدة، إلا في أداة التصوير أو مادته.
ويشير الدكتور طلب إلى أن قضية العلاقة بين الفن والأخلاق هذه الأيام، في حاجة ماسة إلى معالجة فلسفية تحاول أن تنفذ إلى ما وراء الوقائع المؤسفة التي جرت، ولا تزال تجري، فصولها المتوالية على الساحة الثقافية، منذ مصادرة «أولاد حارتنا» للأديب العالمي نجيب محفوظ، في مطلع الستينات من القرن الفائت، وإلى منع توزيع ديوان أبي نواس بعد طبعه، في مطلع الألفية الجديدة، فضلاً عن الأفلام والمسرحيات التي منعت والنظرة المستريبة التي تحاصر الفنون التشكيلية.
ويستخلص الدكتور طلب بعض الأخطار المهمة في هذا الجانب، ومنها: أن الحضارة الغربية تعيش مرحلة مختلفة بالقياس إلينا، ما يجعل هذه القضية عندهم ليست بدرجة أهميتها عندنا، ذلك أن الغرب يعيش اليوم مرحلة ما بعد الحداثة، التي وصل فيها إلى أقصى درجة في نقد الذات، وتعرية النفس، وربما تشويهها.
ويرى طلب ضرورة ألا ننظر إلى الفن على أنه مجرد وسيلة لإصلاح الأخلاق، لأن الوسائل تبتكر دائماً من أجل الغايات بينما الفن والأدب يوجدان قبل توجيههما للمقاصد المطلوبة. كما ينبغي أن ننظر إلى الإنسان في شموله وليس من خلال أنه مجرد كائن أخلاقي فحسب، فالأدب الحقيقي لا يمكن أن يفهم إلا إذا فهمنا، على نحو شامل وصحيح، معنى كون المرء إنساناً.
المؤلف في سطور
الدكتور حسن طلب. شاعر وباحث مصري، عضو هيئة تدريس في كلية الآداب - جامعة حلوان.وعضو لجنة الشعر في المجلس الأعلى للثقافة. من مؤلفاته: سيرة البنفسج(شعر).a
الكتاب: مصادرة الفن باسم الدين والأخلاق والسياسة
تأليف: الدكتور حسن طلب
الناشر: «العامة لقصور الثقافة» - القاهرة 2013
الصفحات: 95 صفحة
القطع: المتوسط

