يسرد كتاب «تأريخ ما يستوجب التأريخ»، لمؤلفه قاسم مسعد عليوة، يوميات ثورة الغضب في بورسعيد، منذ اندلاع الشرارة الأولى وحتى بداية المحاكمة، والتي يصف الكتابة عنها بالصعبة، ذلك خلال ثورة 25 يناير منذ اندلاعها، وحتى محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك.
يستهلّ عليوة كتابه بالحديث عن وجه الشبه بين الكتابة، في وعن، ميادين الثورات والكتابة. ويرصد في كتابه الأيام الأولى للثورة، فرغم كثرة الكتب التي تناولت هذه الأيام يفرد المؤلف مساحة أكبر للحديث عن الأيام الأولى للثورة، وما تلاها من أحداث ووقائع سياسية في محافظة بورسعيد. ومن ثم يستعرض المصطلحات التي أُطلقت على هذه الأيام. إذ ظنها البعض مجرد تظاهرات ستنفض بعد سويعات قليلة.
لكن سرعان ما أُطلق عليها انتفاضة؛ ليتبدل هذا الوصف أيضاً، وتستقر الآراء على أنها ثورة، والاستدلال على ذلك بأن نظام الحكم ما عاد بإمكانه أن يستخدم من أساليب البطش والترويع، أكثر مما استخدم. ولأن الشعب ما عاد في استطاعته أن يتحمل أكثر مما تحمل. فهي ثورة؛ لأنها شكلت بتحققها، فاصلًا بين عهدين مختلفين ونظامين متباينين.
وككل الثورات، كانت هناك أسباب لاندلاعها.. وهي، كما يرصدها عليوة: الفساد السياسي والإداري والاقتصادي، غياب الحريات العامة وهامشية الديمقراطية، توريث الحكم، تزوير الانتخابات، استمرار قانون الطوارئ، فقدان العدالة الاجتماعية، اتساع الفجوات الطبقية والتوزيع غير العادل للدخل القومي والبطالة. ويؤكد المؤلف، أنه كانت هذه الأسباب، وغيرها الكثير، ممهدات اندلاع الثورة.
لكن، كما يذكر قاسم، مثل بؤرة التفجر اللاهب فيها، مقتل الشاب السكندري خالد سعيد، على يد رجال الشرطة، وأيضاً: حادثة تفجير كنيسة القديسين، مقتل سيد بلال بعد التنكيل به، ثورة تونس التي اندلعت في 18 ديسمبر 2010 (أي قبل قيام الثورة المصرية بـ38 يوماً).
لا ينسى الكتاب أن يلفت النظر إلى الدور الرائع الذي لعبته تكنولوجيا الاتصال السريع والتواصل الاجتماعي. ويقول هنا: «وفر الـ(فيسبوك) الاتصال، والحوار والمناقشة، وهيأ (تويتر) إمكانية التسجيل الفوري، والبث الوقتي عبر الهاتف المحمول، ومثّل اليوتيوب مجمعاً خطير الشأن، لمقاطع الفيديو المسجلة لأحداث الشوارع والميادين، ومالكاً لأكبر أرشيف مصور يمكن تصوره».
ويستعرض المؤلف أحداث اليوم الأول للثورة في بورسعيد 25 يناير، تحت مسمى «يوم الغضب». ويدرج جميع ما رآه خلال مشاركته في الثورة، منذ اندلاعها، ليأتي أحد أيام الجمع، المهم في السياق: «جمعة الحسم» 11 فبراير، وإعلان تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن منصبه، وتكليفه للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.
ويلفت أنه لم تنتهِ الأحداث في القاهرة بمجرد إعلان تنحي مبارك، وكذلك الأمر في كل المحافظات، وفي مقدمها بورسعيد. إذ يسرد لنا أهم الأحداث والوقائع التي عايشناها أثناء الفترة التالية للثورة.
ومن بينها، ما شهدته بورسعيد من اقتتال بين مجموعات من الأهالي المسلحين بالأسلحة النارية والسيوف، والاستفتاء على الإعلان الدستوري الأول في 19 مارس، وكيف كان لبورسعيد وأهلها، دور لا يمكن إغفاله في الحوار الوطني الدائر بين القوى والتيارات السياسية المختلفة لتحديد النظام، والطرق التي بها تتحقق أهداف ثورة يناير.
ويخصص المؤلف جزءاً من كتابه للحديث عن «محاكمة القرن»، والتي بدأت في الثالث أغسطس 2011، برئاسة المستشار أحمد رفعت، في أكاديمية الشرطة، ذاكراً ما حدث خلال الجلستين الأولى والثانية.
المؤلف في سطور
قاسم مسعد عليوة. كاتب مصري. عضو اتحاد الكتّاب، حاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال. لديه كتابات مسرحية عدة، إضافة إلى مجموعة قصص قصيرة. من مؤلفاته: المدينة الاستثناء.
الكتاب: تأريخ ما يستوجب التأريخ
تأليف: قاسم مسعد عليوة
الناشر: الهيئة العامة للكتاب - القاهرة 2013
الصفحات: 664 صفحة
القطع: متوسط
