يحاول كتاب "معاناة البيئة والفلاح الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي"، لمؤلفيه: فاطمة عيتاني ونظام عطايا، تسليط الضوء على معاناة الفلاح الفلسطيني، بسبب انتهاكات الاحتلال، وتأثير هذه الانتهاكات على البيئة الفلسطينية بشكل عام.
يستعرض الكتاب أبرز التشريعات والقوانين الفلسطينية والدولية الخاصة بحماية البيئة، مبيناً كيف يمضي الاحتلال في تنفيذ سياسة الانتهاكات لحقوق الإنسان البيئية: مصادرة الأراضي، تدمير الغابات، اقتلاع الأشجار، استنزاف المصادر المائية.
كما تتناول موضوعات البحث، أثر المستعمرات الإسرائيلية على البيئة الفلسطينية، والتي تعد من أبرز مظاهر التشويه للبيئة الفلسطينية.
يبين الكتاب أن السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه في المنطقة، وما تستنفذه "إسرائيل" من مياه جوفية وسطحية من الضفة الغربية وقطاع غزة، يفوق كمية المياه الواردة، والمغذية للخزان الجوفي، الأمر الذي جعل الخزان الجوفي يعاني من العجز والتناقص في كمية المياه التي يحتويها، وهو ما يهدد الحياة الحيوانية والنباتية، ويزيد من ملوحة التربة؛ هذا بالإضافة إلى المعاناة التي سيواجهها السكان الفلسطينيون في حياتهم اليومية.
ويتحدث الكتاب عن الاعتداءات الإسرائيلية على الزراعة الفلسطينية، من مصادرة للأراضي وبناء المستعمرات. إضافة إلى: شقّ الطرق، إغلاق المناطق الزراعية لأسباب أمنية أو عسكرية، تحويل مناطق واسعة لمحميات طبيعية ليتسنى لـ"إسرائيل" إمكانية مصادرتها لاحقاً. كما تبين موضوعات الدراسة في الكتاب: الخسائر، حجم الدمار الزراعي خلال انتفاضة الأقصى.
ويبين معدا الكتاب، كيف دمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال عملية الرصاص المصبوب في قطاع غزة أواخر 2008 ومطلع 2009، جزءاً كبيراً من البنية التحتية لقطاع المياه.
ويلفت الكتاب إلى أن "إسرائيل" تستخدم في مصادرة أراضي الفلسطينيين مجموعة مختلفة من الآليات والطرق والأساليب والإجراءات، للسيطرة وابتلاع أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، منها: قانون أملاك الغائبين الذي أقره الكنيست سنة 1950.
ويخصص معدا الكتاب، مبحثاً لموضوع "أثر جدار الفصل العنصري على البيئة الفلسطينية"، بما أفرزه من تقطيع المساحات الزراعية الشاسعة، وخاصة الزراعية، والتي تعدّ من أكثر الأراضي الزراعية الفلسطينية خصوبة. إذ غيّر الاحتلال معالمها الطبيعية عبر: التجريف، قطع للأشجار واقتلاعها وحرقها. كما تسبب في تآكل التربة وانجرافها.. وغير ذلك الكثير.
ويتطرق الكتاب، أيضاً، إلى المصانع الإسرائيلية وأثرها على البيئة الفلسطينية، ومن ذلك: دفن مخلفات المصانع التي تنتج مختلف الصناعات الكيميائية، والمصانع التي تنتج عن صناعتها مواد سامة، مثل: الألمنيوم، الكروسيوم، الرصاص، الزنك. ومن ثم تلقى في المياه العادمة للمستعمرات. وبعدها يجري تحويل هذه المياه إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية.
كذلك يتحدث الكتاب عن مفاعل ديمونا كنموذج للتلوث النووي الإسرائيلي، وتأثيره على البيئة الفلسطينية، موضحاً انه يكمن الخطر البيئي والبيولوجي لمفاعل ديمونا في الغبار الذري المنبعث منه، بالإضافة إلى أن عمره فاق الخمسين عاماً، وعمر المفاعلات في العادة ثلاثين عاماً من العمل. ويناقش الكتاب قضية انتشار مقالع الحجارة.
وسرقة التراب الفلسطيني. يذكر أن الكتاب، هو الثاني عشر، ضمن سلسلة "أولست إنساناً"، التي يسعى مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، من خلالها، إلى تقديم صورة متكاملة عن المعاناة التي يتسبب بها الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، ذلك بأسلوب يخاطب العقل والقلب، وفي إطارٍ علمي ومنهجي موثق.
الكتاب: معاناة البيئة والفلاح الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي.
إعداد: فاطمة عيتاني، نظام عطايا
تحرير: الدكتور محسن صالح
الناشر: "الزيتونة للدراسات والاستشارات" بيروت 2013
الصفحات: 112صفحة
القطع: المتوسط
