يعنى كتاب "طه حسين مؤرخاً"، لمؤلفه الدكتور عمر مقداد الجمني، في دراسة المؤلفات التاريخية الفنية لعميد الأدب العربي، الأديب الراحل طه حسين، موضحاً أنه كان معنياً بالتاريخ اليوناني والتاريخ الروماني، ولكن همّه الأكبر كان التاريخ الإسلامي في أدق فتراته، خلال القرن الأول للهجرة.

ينقسم الكتاب إلى خمسة أبواب وفصل ختامي. ويمثل الأول والثاني، تحليلا ثقافياً لطه حسين وأعماله التاريخية في القاهرة وباريس؛ ذلك في محاولة لإبراز علاقة وطيدة ربطت عميد الأدب العربي بالتاريخ. وهي العلاقة التي يصفها الجمني، أن الجمهور يتناساها ويغفلها حين يذكر سيرة طه حسين. وفي الفصل الثالث من الباب الأول، يحلل المؤلف فترة مهمة وحاسمة في حياة حسين، هي تلك التي كان يدرس فيها التاريخ في الجامعة المصرية.

وخلال ذلك الباب، يرصد الكاتب جملة من الأعمال التاريخية لطه حسين، فضلاً عن مقدمات الكتب التي كبتها.

ومن بين أبرز أعمال عميد الأدب العربي، التاريخية في هذا الصدد، كذلك، والتي رصدها الجمني في الجزء الأول من الكتاب: (الرسائل الجماعية لطه حسين).. وتتقدمها: الدراسة التي حصل بها على درجة الدكتوراه في الأدب: (فلسفة ابن خلدون الاجتماعية). ومن ثم الدراسة التي حصل بها على درجة دبلوم الدراسات العليا (لكنها دراسة لم تنشر أو تعرب). وكذلك مجموعة أعمال أخرى، بخلاف الكتب والرسائل العلمية تناولت شؤوناً تاريخية.

وأما الباب الثاني، فيُحدد فيه المؤلف، رؤية عميد الأدب العربي في التاريخ، راصداً حد التاريخ، ووظيفة المؤرخ الحقيقية في فكر طه حسين، ومبدأ "الحتمية التاريخية" في هذا الفكر، فضلاً عن موقفه من الإشكالات التاريخية البارزة. ويؤكد الجمني في هذا الفصل، أن عميد الأدب العربي، نظر إلى التاريخ على أنه (حركة مستمرة) وتحول متصل يتجه دوماً إلى الأمام في حركة جدلية تستمد قوتها من نقيضين (القديم والجديد).

وترتكز على مبدأ التطور.. وبالتالي، فالتاريخ ليس من صنع الأفراد بقدر ما هو من صنع الجماعات، كما أن الظاهرة التاريخية ليست في جوهرها إلا ظاهرة اجتماعية، وعلى المؤرخ أن يكون واعياً بهذا التصور لحركة التاريخ، وأن يحرص على تطبيقه في أبحاثه التاريخية.

ويخصص المؤلف الباب الثالث، للمنهج التاريخي لدى عميد الأدب العربي، محالاً تبيان دور الشك والتوثيق ونقد الخبر ونقد المصادر في نهج حسين التأريخي.

كما يدرس الجمني في رابع الأبواب، مختلف العوامل التي يفسر بها عميد الأدب العربي أحداث التاريخ، مركزاً على ثلاثة منها: (العصبية، العقيدة، العوامل الاقتصادية والاجتماعية). ويخلص الكاتب إلى أن عميد الأدب العربي نجح في أن يُغلب دور الجماعة في صنع التاريخ على دور الفرد، ولكن من دون أن ينفيه تماماً.

ويحاول المؤلف، في الباب الخامس، دراسة مقومات الخطاب التاريخي عند طه حسين، من خلال ثلاثة عناصر أو مكونات رئيسية: (البنية، الأسلوب، المعجم اللغوي). ويستعرض في الفصل الختامي، أهم خصال "طه حسين المؤرخ".

 المؤلف في سطور

 الدكتور عمر مقداد الجمني. كاتب وباحث تونسي. أستاذ في جامعة تونس للآداب والفنون والعلوم الإنسانية. أعدّ هذا الكتاب كأطروحة جامعية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة تونس؛ لنيل شهادة الدكتوراه في اللغة والآداب العربية. لديه مؤلفات متنوعة.

 الكتاب: طه حسين مؤرخاً

تأليف: عمر مقداد الجمني

الناشر: "المصرية العامة للكتاب"- القاهرة 2013

الصفحات: 1127

القطع: المتوسط