يوضح كتاب "مملكة إيبلا"، لمؤلفته انطوانيت القس، أنه في عام 1964، بدأت البعثة الإيطالية من جامعة روما، برئاسة البروفيسور باولو ماتييه، أعمال التنقيب في تل مرديخ، شمال سوريا، للكشف عن مملكة إيبلا التي كان قد ورد ذكرها، للمرّة الأولى، في وثائق تعود إلى عصر الملك شيروكن، الأكادي (2340 2284 ق. م). وتلفت المؤلفة الى أنه عثرت البعثة على جذع تمثال من البازلت لأحد ملوك "إيبلا"، يدعى إيبيت ليم..

وعليه نقوش مسمارية مؤلفة من 26 سطراً، إذ تبين أنها تعود للاسم القديم "إيبلا"، ذلك لوروده مرتين في النصّ، ثم جاء كشف المحفوظات الملكية في هذا الموقع، ليزيل أي شك في أن مملكة إيبلا الوارد ذكرها، كانت قائمة في تل مرديخ.

توضح انطوانيت أن تل مرديخ يقع على طريق دمشق حلب، وهو ذو طبيعة كلسية. وتبلغ مساحته 65 هكتاراً. وتدرج ما يقوله البروفسور ماتييه: "إن إيبلا التي بنيت خلال الأعوام 2400 2300 قبل الميلاد، تعد أقدم مركز عمراني مأهول، وبلغ عدد سكانها، بحسب السجلات المكتشفة 250000 نسمة. وتمكن السوريون من بناء مدينة ذات طراز معماري منظم ومزوّد بأنظمة للري والزراعة والطرق".

وتنتقل المؤلفة إلى الحديث عن اكتشاف البعثة في عام 1975، مكتبة أحد القصور الملكية، وفي داخلها حوال 16 ألف رقيم، ووثائق تعود إلى أوائل العصر البرونزي 2500 ق. م. وكتبت بلغتين: السومرية والإيبلائية. كما تشير إلى أنه سيطرت مملكة إيبلا على كثير من المدن السورية، ثم سيطر نارام سين، ملك الأكاديين، عليها، ثم دمرها وأشعل فيها النيران، ذلك عام 2250 ق. م. وبعدها مرّت إيبلا بفترة من الانكماش السكاني والركود السياسي والاقتصادي، ونهضت من جديد في ظل السلالة العمورية.

وذلك في فترة البرونز الوسيط، بين 1900 1600 ق.م. وبدأ عصرها الذهبي الثاني، وعادت ليكون لها دور متميّز في شمال سوريا. وانتهت هذه الفترة باجتياح المنطقة من قبل الحثيين، ودمرت إيبلا، وأحرقت للمرّة الثانية، على يد الملك الحثي مورشيللي الأوّل، قرابة العام 1600 ق.م.

وتؤكد المؤلفة أنه، وعقب هذه الواقعة، استمرت الحياة في إيبلا بشكل محدود، كمركز سكني، تطور قليلاً خلال الفترة الآرامية 720 535 ق.م. ثم الفترة الفارسية والهلنستية 535 200 ق. م. وتواصل السكن في الموقع حتى بداية القرن السابع الميلادي، ثم طوي ذكر إيبلا ونسي اسمها، حتى عام 1964م.

تشرح انطوانيت أنه عُثر في إيبلا على نصوص أدبية، من بينها ما يقارب 20 أسطورة محفوظة في نسخة أو أكثر، مثل "ملحمة جلجاميش".

وتحدد المؤلفة أنه كانت المناطق التي تحكمها إيبلا تمتد من الفرات حتى سواحل المتوسط، ومن طوروس حتى منطقة حماة، ويبدو أن مدينة أوغاريت كانت ميناء تؤمّه السفن التي تحمل الذهب إلى إيبلا. وكذلك، أقامت إيبلا علاقات تجارية مع جزيرة قبرص الغنية بالنحاس، وامتد نفوذها شمالاً حتى بلغت كبادوكيا في الأناضول.

وتلمح انطوانيت أنه استعمل "الإيبلائيون"، اللغة السومرية، إلى جانب لغتهم الخاصة. ومن المكتشفات المهمة التي أسفرت عنها أعمال التنقيب في إيبلا، المعجم اللغوي النادر، الذي يبين مدى التطور الثقافي والتعليمي فيها.

وتستعرض المؤلفة التقدم في ايبلا، ضمن حقل صناعة فن الترصيع بالأحجار الكريمة النادرة. وتشير إلى أنه اشتهرت إيبلا بمعابدها، ومن أهمها: المعبد الكبير، وهو يقع على الطرف الغربي للأكروبول (مخصص لعبادة عشتار)، معبد الشمس.

 المؤلفة في سطور

 انطوانيت القس. باحثة وكاتبة سورية. تعمل في وزارة الثقافة. لديها مجموعة مؤلفات، منها: أساطير يونانية.

 الكتاب: مملكة إيبلا

تأليف: انطوانيت القس

الناشر: وزارة الثقافة الهيئة العامّة السورية للكتاب دمشق 2012

الصفحات: 112 صفحة

القطع: الصغير