يكشف كتاب "الجيش والإخوان.. أسرار خلف الستار"، لمؤلفه مصطفى بكري، الكثير من الخفايا والأسرار التي ظلت متوارية في مصر، طوال الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة 25 يناير. ويسرد بكري دقائق وتفاصيل متنوعة في الصدد، اطلع عليها وعرفها بحكم قربه من المجلس العسكري السابق بقيادة المشير طنطاوي، إذ عمل مستشاراً له..

وكذلك من خلال علاقته برئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري، الذي كان يلتقيه بكري في كل يوم جمعة في هيئة الاستثمار، لتدارس الأوضاع السياسية والاقتصادية. وأيضاً، بحكم عمله الصحافي والإعلامي، فضلاً عن أنه عضو سابق في مجلس الشعب، واختير أفضل نائب في استفتاء مركز المعلومات ودعم القرار بمجلس الوزراء عن دورة مجلس الشعب 2005 2010.

ويجيب بكري في كتابه، عن الأسئلة المهمة في سياق الموضوع المطروق. وتتمثل في: ماذا جرى خلال اليوم الأخير في حكم مبارك؟ هل حدثت صفقة بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين؟ أين الحقيقة في علاقة أميركا بجماعة الإخوان المسلمين؟ هل كان أحمد شفيق فائزاً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة؟ ما القصة الحقيقية لقرار الرئيس بإقالة المشير ورئيس الأركان سامي عنان؟ ماذا عن سيناريوهات المستقبل وعلاقة الجيش بحكم الإخوان؟

يشتمل الكتاب ثلاثين فصلاً، ترصد كلها أسرار المرحلة التي تنتهي بانتخابات الرئاسة وفوز الدكتور محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية، وذلك بدءاً من اللحظات الحرجة والساعات التي سبقت تخلي الرئيس السابق محمد حسني مبارك عن السلطة، وتسليمها للمجلس العسكري، مرتبة ترتيباً تاريخياً وموضوعياً. كما يتضمن الكتاب رداً على تساؤلات طُرحت ولا تزال، عن وقائع اللحظات الأخيرة لحكم مبارك، ودور المجلس العسكري وعلاقته الحقيقية بجماعة الإخوان المسلمين، وعن الطرف الخفي الذي كان يدير الأحداث من خلف ستار، وكذا عن أخطاء المرحلة الانتقالية، ودور القوى الأجنبية في نشر الفوضى وضمان عدم الاستقرار بعد نجاح الثورة.

يرصد الكتاب تفاصيل ومحاضر اللقاءات التي جرت بين المجلس العسكري والأحزاب السياسية، وأسباب فشل الانتهاء من إعداد الدستور قبل الانتخابات الرئاسية، كما يتضمن أسراراً تنشر للمرة الأولى، عن وقائع ما جرى خلال عملية فرز نتائج الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وما تردد من معلومات حول الدور الأميركي في ممارسة الضغوط لإنجاح الرئيس محمد مرسي، على حساب الفريق أحمد شفيق.

وتحكي الفصول الأخيرة من الكتاب، أسرار الأحداث التي شهدتها البلاد عقب تولي الرئيس محمد مرسي مهام الحكم، بدءاً من تشكيل حكومة هشام قنديل، والخلاف الحاد بين المشير طنطاوي وهيلاري كلينتون، الذي وقعت أحداثه في 14 يوليو 2012، وصولًا إلى مذبحة رفح والتساؤلات المثارة حولها حتى الوقت الحالي.

غير أن أخطر فصول هذا الكتاب، يأتي تحت عنوان: «الانقلاب الناعم»، إذ تضمن الرواية الحقيقية لعزل المشير طنطاوي، ورئيس الأركان سامي عنان.

كيف تنحى الرئيس حسني مبارك؟ يجيب المؤلف عن هذا السؤال من خلال كشفه أسراراً جديدة روَاها له، كما يقول، اللواء الراحل عمر سليمان. وتتمثل في أن المجلس العسكري اجتمع ومعه اللواء عمر سليمان، وتوصلوا إلى أنه لا حل للأزمة المتفاقمة في البلاد سوى برحيل الرئيس محمد حسني مبارك، وتكليف اللواء عُمر سليمان بالاتصال بالرئيس، وعرض الأمر عليه باعتباره من أشد المقربين إليه، وهو يثق فيه ويستمع إليه.

وبالفعل اتصل اللواء عُمر سليمان بالرئيس، وقال له، أمامنا خياران: أن يقوم الرئيس مبارك بتكليف فتحي سرور بصفته رئيساً لمجلس الشعب أو حتى رئيس المحكمة الدستورية لتولي منصب رئيس الجمهورية. أما الثاني، وهو الصحيح، فتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.

وهذا أمر غير دستوري ما لم يوافق الرئيس على منحه الشرعية الثورية. فقرر مبارك الموافقة على الفور على الاقتراح الثاني، لأنه يمثل الخروج من الأزمة، أما لو كان قد تنحى عن الحكم وأسند الأمر إلى رئيس مجلس الشعب، فكانت البلاد ستمضي إلى أزمة عميقة.

 الكتاب: الجيش والإخوان.. أسرار خلف الستار

تأليف: مصطفى بكري

الناشر: الدار المصرية اللبنانية - 2013

الصفحات: 452 صفحة

القطع: الكبير