يُعرّف كتاب "الأثر الفني: بين التطبيق والتشكيل..شواهد من المتاحف السورية والمواقع الأثرية"، لمؤلفه عفيف البهنسي، العمل الفني، استناداً إلى فلسفته ومراحل تكوينه، واختلاط مفاهيمه وتداخلها، قبل تحديد أجناسه والأسرة التي ينتمي إليها.
ويسوق المؤلف شواهد على ما ذهب إليه، من المتاحف والمواقع الأثريّة السوريّة. ثم يتناول بعدها الصناعات اليدويّة بوصفها أثراً فنياً، إضافة إلى الفنون التطبيقيّة وعملية تأهيل الصناع الذين استمروا في إنجاز مشغولاتهم، اعتماداً على أيديهم (رغم ظهور الآلة الميكانيكيّة المعتمدة على الطاقة الكهربائيّة). وهو ما يمنحها قيمة فنيّة وماديّة كبيرة.
يحدد الكتاب مواقع هذه المشغولات والصناعات في دمشق، المذكورة، مُشيراً إلى أجناسها وأنواعها، اعتماداً على المواد والخامات الداخلة في صناعتها.
ينتقل المؤلف، بعد تطرقه إلى الصناعات الخشبية، للحديث عن الزجاج وفنونه، مبيناً أنها قديمة وعريقة في سوريا، ومنها المجسمة كالدوارق والأواني، والمسطحة كالزجاج المعشق واللوحات الفسيفسائيّة الزجاجيّة، إذ كانت هذه الصناعات والفنون قد انتقلت مع عمالها من دمشق إلى سمرقند بأمر من تيمورلنك. ثم يتحول إلى فنون المعادن الموزعة على الأواني والسيوف والحلي، وفنون النسيج كالسجاد والتطريز والحياكة.
وفي باب آخر، يقف الكتاب عند فنون التصميم الفني والمعماري، فيتناول العمارة الداخلية (الديكور) في دمشق، ويقدم شاهداً على ذلك، قصر العظم الشهير، في سوق البزوريّة. وأيضاً: البيت الشامي عموماً، الذي يتألف من ثلاثة أقسام: المعيشة، الاستقبال، الخدمات.
وفي كل قسم منها، تتجلى الصناعة اليدويّة في العمارة الداخليّة المؤلفة من اكسسوارات خشبيّة داخل القاعات والغرف والأواوين، وكسوات حجريّة تغطي الجدران المطلة على الفناء الداخلي. ويبين البهنسي هنا، أنه أبدع المعمار في زخرفة وتزيين هذه البيوت، التي من عناصرها: المواقد الحجريّة، السلسبيل.
وفي فصل آخر، يقف الكتاب عند فنون صناعة الكتاب وتصميمه، وفن الخط العربي الذي يعد أكثر الحرف اليدويّة بلاغةً وعبقريّةً. ثم يبحث في الفنون الإيضاحيّة والرسامين الذين اشتغلوا عليها، فيلفت إلى المنمنمات التي ظهرت في سوريا والعراق، ثم في مصر الفاطميّة. وإلى فنون الترقين. بعدها يبحث في مكونات الفن الشعبي ورعايته وخصائصه ومفرداته وأجناسه..
ومن ثم يتناول أجيال المصورين السوريين، بدءاً من الرواد، أمثال: رضا معين، فايز العظم، صبحي شعيب، عبدالحميد عبدربه، سعيد تحسين، عبدالوهاب أبو السعود .. ووصولاً إلى جيل ما بعد الرواد، ومن هؤلاء: محمود حماد، نصير شورى، ألفريد بخاش، محمود جلال، جاك وردة.
ويستعرض البهنسي عقبها، فن الحفر والإعلان والكاريكاتير. ويخصص الباب الأخير لموضوعة: ما بعد الحداثة، والتوجه نحو المواضيع الشعبيّة، وتوظيف الحرف العربي في اللوحة المعاصرة، الذي أدى إلى ولادة (الحروفيّة).
المؤلف في سطور
الدكتور عفيف البهنسي. مفكر وباحث سوري. أنجز عدداً ضخماً من المؤلفات المرجعيّة والأبحاث، تُرجم أكثرها إلى لغات مختلفة. مارس فن الرسم والنحت، ودرّيس مقرر تاريخ الفن والعمارة في كلية الفنون الجميلة - جامعة دمشق.
الكتاب: الأثر الفني بين التطبيق والتشكيل
تأليف: الدكتور عفيف البهنسي
الناشر: الهيئة العامة السورية للكتاب ـ دمشق 2013
الصفحات: 168 صفحة
القطع: الصغير
