يناقش كتاب" الدستور وحرية العقيدة.. قاعدة شرعية أم نص قانوني أم موروث اجتماعي؟"، لمؤلفه الدكتور معتز أبو زيد، فكرة "حرية العقيدة" في النظام المصري، منذ نشأة الدولة المصرية، وحتى صدور وإقرار الدستور المصري السابق (دستور العام 1971)، الذي عطل عقب ثورة يناير 2011.

يدرج المؤلف، خلال دراسته تلك، نصوص حرية العقيدة في الدساتير المصرية، ومدى اتفاقها مع الشريعة الإسلامية (وهي المصدر الرئيسي للتشريع في مصر). كما يُحلل أبوزيد في كتابه، طبيعة المشكلات والملابسات في شأن النص الدستوري لحرية العقيدة.. وكذا بيان جوانب الإيجاب والسلب في هذا التنظيم القانوني لحرية العقيدة.

يعالج أبوزيد موضوعات بحثه، في أربعة أبواب موسعة، يرصد في أولها: (باب تمهيدي)، فكرة حرية العقيدة بين الحقوق والحريات. ويبحث في الثاني موضوع حرية العقيدة في الشريعة الإسلامية، والرؤى الراسخة في سياق مبدأ أنه لا إكراه في الدين.. وكذلك: مبدأ كفالة حرية العقيدة لغير المسلمين، المبادئ العامة في الإسلام الخاصة بمعاملة غير مسلمين.

ويتطرق المؤلف، في ثالث الأبواب إلى قضية "حرية العقيدة في الأنظمة الدستورية المعاصرة". إذ يدرس ضمنها، مجموعة نماذج مطبقة في الدول، من بين ما تضمه: إسبانيا وتركيا وإسبانيا ولبنان وإسرائيل وفرنسا.

يفرد المؤلف الباب الأخير من كتابه، للحديث عن حرية العقيدة في النظام الدستوري المصري، بداية من دستور العام 1923 وحتى نظيره في العام 1971. ثم يرصد جانب تطور مبدأ حرية العقيدة على مدار التاريخ، متتبعاً مدى وضوح النصوص المتعلقة بحرية العقيدة في الدستور والتشريع المصري وإشكالية التطبيق، في ظل عدم وضوح تلك النصوص.

ويستشهد أبوزيد، بجملة أدلة واقعية، تبرهن على حرية العقيدة في عصر صدر الإسلام، مؤكداً أن الإسلام قدم الأدلة الشرعية والأسانيد الفقهية، والممارسات العملية، المبرهنة على تمتع الناس بحرية العقيدة في المجتمع الإسلامي.

ويوضح المؤلف، في نقاشات الكتاب، أن هناك قصوراً في فهم مبدأ حرية العقيدة، وبالتطبيق على مصر، يشير الى أن الأمر لم يقف عند حد تفعيل النص الدستوري المشير إلى حرية العقائد، لكنه بلغ حد التطاول على الأديان، وإشعال نيران الفتنة والتطرف والإرهاب وعدم احترام المقدسات. وهو ما نهى عنه الإسلام وكافة الديانات السماوية الأخرى، لافتاً الى أن ذلك يحدث رغم أن الشخصية المصرية تمتاز بالسماحة والتعايش بين المسلمين والأقباط بصورة طبيعية.

كما يتناول الكتاب بالشرح المفصل تاريخ حرية العقيدة، منذ عهد الفراعنة، وحتى ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011. ويبين مؤلفه أن النظام القانوني المصري، حفل بالعديد من أوجه التميز عن باقي الأنظمة القانونية والدستورية التي تزامنت معه. ويرى المؤلف، أنه، وحتى مع إعلان الدين الإسلامي ديناً رسمياً للدولة.

فإن ذلك لم يؤد بالنظام المصري إلى الدخول في متاهة الحكم الثيوقراطي عند تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية. وهو ما عالجه الإسلام عبر عدم سيطرة الدين على الدولة، وعدم تحكم الدولة بالمقدرات الدينية، ولم يثبت في حق النظام المصري في ظل الدستور فرض الدين عن طريق سلطات الدولة، وإنما تسخيرها لحماية الدين والذود عنه، من دون إكراه أو جبر، عملاً بمبدأ "لا إكراه في الدين".

ويوصي مؤلف الكتاب، بضرورة الاهتمام في النص الدستوري ومراجعته، واستحداثه والاهتمام بنشر الفكر القويم، المستند إلى الآراء الدينية السليمة والمعتمدة، الموثوق بها.

ذلك إلى جانب تنمية الخطاب الديني وإسناده الى أهله، إضافة إلى ضرورة اعتناء النظام التعليمي بالمحتوى الدراسي لمادة التربية الدينية الإسلامية والمسيحية وتوحيدها. والتأكد من مبادئها ومراجعتها. واختيار من يقوم بتدريسها، كما يشدد المؤلف، على حاجة الإسراع في إصدار تشريع ينظم الأديان وحدودها. وإثبات ذلك في ضوء الشريعة الإسلامية. كذلك تقوية دور الأزهر الشريف.

 

 

المؤلف في سطور

 

الدكتور معتز محمد أبوزيد. قانوني وباحث مصري. حاصل على درجة الدكتوراه في القانون الدستوري. وشارك في الإشراف القضائي على الانتخابات التشريعية المصرية، منذ العام 2005 وحتى العام 2012. وهو مستشار مساعد وعضو في المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة المصري. عمل مستشاراً لوزارة الإعلام في العام 2012.

 

 

 

الكتاب: الدستور وحرية العقيدة.. قاعدة شرعية أم نص قانوني أم موروث اجتماعي؟

تأليف: الدكتور معتز محمد أبوزيد

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 2013

الصفحات: 736 صفحة

القطع: المتوسط