يوضح كتاب "ثقافة الشارع"، لمؤلفه الدكتور سعيد إسماعيل علي، أنه شهد الشارع المصري خلال السنوات الأخيرة، عدداً من الظواهر التي عبثت بصورته وتكوينه، وشوهت الكثير من خصوصيته.
ويقف المؤلف، على هذه الظواهر من خلال رؤيته لمفهوم ثقافة الشارع باعتبارها "جملة المفاهيم والألفاظ والمعاملات والقيم والاتجاهات الشائعة بين الناس، وبيئتهم المادية في شوارعنا المصرية". ويسعى علي في كتابه، إلى كشف وتحليل ما جرى ويجري، مؤكداً أنه بمزيد من البحث والتدقيق والتحليل، تبين له أن الشارع في مصر "أصبح وسيطاً من الوسائط التي تدخل في التكوين والتنشئة، بحكم ما يعيشه من ثقافة من نوع خاص وفريد".
مضيفاً، أن الشارع أصلاً إنما هو "أداة اتصال بين المناطق المختلفة وما فيها من أبناء البشر، ومختلف وسائل الانتقال، فضلاً عن بعض الدواب في مناطق كثيرة لكنه في مصر يقوم بالإضافة إلى كل ذلك، بوظائف أخرى متعددة، فهو على سبيل المثال يقوم بأدوار كل من النادي الرياضي، والنادي الاجتماعي والسوق التجارية، ويمكن أن يعد كذلك مكان إقامة للبــعض وأبرزهم أطفال الشوارع".
يؤكد المؤلف أن مؤثرات الشارع المختلفة في السنوات الأخيرة، زادت واتسعت إلى حد كبير، إذ يمكن أن نرى فيه "مجمعاً لمؤثرات ثقافية لا تقتصر على فئة بعينها، وإنما تنال الجميع بدرجة ما، علت أو قلت، بحيث أصبحت وكأنها قدر لا مفر منه، لا يستطيع أحد أن يهرب منها إلا من رحمه ربي".
ويلفت علي إلى أن الحس الشعبي العام، أدرك حقيقة بعض السلوك، وعبر عنه ذاك من خلال الوصف الذي يــطلق على السلوك المتدني لبعض الأولاد: "تربية شوارع"، قاصداً بذلك أن سلوكهم يشبه سلوك اللقطاء والمتشردين الذين لا يعرفون لهم أهلاً، فيستمدون موجهاتهم السلوكية من ما يخبرونه في الشارع، دون التزام بقواعد أخلاقية وضوابط سلوكية.
ويرى المؤلف أن الشارع يزخر بعدد من الظواهر، تؤثر فيه تأثيراً مباشراً، تمثلها أربع فئات، أولها، الشحاذين: "وشحاذينا يغلب عليهم استخدام عاهة أصابتهم سواء كانت حقيقية أو مصطنعة، وكذلك يستخدمون الأطفال ليستدروا عطف الناس وخاصة إذا كان الشحاذ امرأة".
والفئة الثانية، النشالين: "لقد كان المكان المعتاد للنشالين هو وسائل المواصلات مثل الأتوبيسات خاصة ومعظمها مزدحم، لكن الفئة الجديدة فئة أكثر تقدماً فقد يكون النشال راكباً دراجة عادية أو بخارية ويمر بسرعة بجوار فتاة أو امرأة تكون سائرة ليخطف حقيبتها أو يشد بسرعة وعنف مجوهرات تلبسها حول العنق أو حول معصم اليد".
كما يدخل في الفئات الأربع الباعة الجائلون، بمختلف نوعياتهم. وأخيراً: العمالة الرثة (من يقفون عند إشارات المرور كي يبيعوا مناديل ورقية أو فوطاً أو يدعون تلميع زجاج السيارة في لحظات وقوفها).
ويبين المؤلف أن الجــوع والفقر والغلاء لا يترك لعـــزة النفس مجالاً، وهذا دفع المرضى أن يصـــطحبوا مرضهم إلى الشارع، بل الأكثر أن يصطحبوا معهم "الأشعات" والتحاليل التي تدعم صحة كلامــهم وتؤكــد أنهم يعانون منه، وأصبحنا نرى أصحاب الإعاقات الآن يتسولون بأرجلهم أو بأيديهم المبــتورة أو أصابعهم المقطوعة.
المؤلف في سطور
الدكتور سعيد إسماعيل علي. كاتب وباحث مصري. ولد في القاهرة عام 1937. تخرج من كلية الآداب عام 1959. حاصل على دكتوراه الفلسفة في التربية (أصول التربية)، كلية التربية بجامعة عين شمس عام 1969. من مؤلفاته: المجتمع المصري في عهد الاحتلال البريطاني.
الكتاب: ثقافة الشارع
تأليف: الدكتور سعيد إسماعيل علي
الناشر: سلسلة كتاب الهلال ـ مؤسسة دار الهلال - القاهرة 2013
الصفحات: 164 صفحة
القطع: الصغير
