يبدو كتاب" ويسهر الخلق .. سير ومختارات من الشعراء العرب،" للشاعرة سعدية مفرح، مثل أطلس شعري صغير، يضم عدداً كبيراً من سير أبرز شعراء العرب القدامى والمحدثين، متبوعة بنماذج من قصائدهم، ما يجعل للكتاب نكهة شعرية خالصة ومميزة.

ترى مؤلفة الكتاب، أنه لا شيء يقدر على تقديم شاعر أو التعريف به، أكثر من شعره، وتقول:.. ولذلك عندما طرحت علي مجلة العربي قبل عدة سنوات، أن أضطلع بمهمة تقديم شاعر عربي أختاره لقرائها في كل عدد من أعدادها، بطريقة مبسطة وموجزة وبما لا يتعدى الصفحتين من صفحاتها، استشعرت بثقل المهمة على الرغم من ولعي بقراءة سير الشعراء عادة، وسبب ذلك الشعور، هو الجزء الثاني من تلك المهمة السهلة الممتنعة.

وأعني به اختيار بعض الأبيات الشعرية لكل شاعر لكي تنشر في بعض صفحات المجلة وتساهم في خلق جو شعري مفعم بروح شاعر العدد، يرافق القارئ في قراءته لبقية صفحات المجلة". وتضيف سعدية مفرح: " لكن المهمة بدت لي عند مباشرتها، أصعب مما توقعت.

فالأبيات التي ينبغي أن أختارها لكل شاعر يجب أن تكون محدودة ولا تمتد لأكثر من ثلث الصفحة وذلك لأسباب فنية تتعلق بطريق تصميم صفحات العربي، وهذا يعني ان تلك الأبيات لابد وأن تكون مجتزأة من سياقها، مما قد يخل بشكل القصيدة أو شكل تلقي القارئ لما اجتزأ منها".

تكشف الشاعرة سعدية مفرح، في الكتاب، عن أسرار اختيارها للشعراء، أو آلية هذا الاختيار، على مدار الأعداد السابقة لمجلة العربي، قبل أن ينتقل هؤلاء الشعراء المختارين، إلى السكن في كتاب "ويسهر الخلق"، فتعترف أنها كانت تفضل اختيار شاعر فلسطيني ليكون شاعر العدد في شهر مايو من كل عام، تساوقا مع ذكرى النكبة الفلسطينية.

وفي شهر فبراير تختار شاعرا كويتيا على اعتبار أن فبراير هو شهر الأعياد الوطنية في الكويت، أما في شهر رمضان المبارك فتختار في الغالب شاعرا ذا نزعة دينية في غالب نتاجه الشعري. وعدا ذلك، كان الاختيار يحدث بطريقة عشوائية مع حرصها على التنوع التاريخي.

يبدأ الكتاب بسيرة المتنبي، الشاعر الأكثر خلودا في تاريخ أمة قدر لها أن تكون أمة للشعر واللغة، على ما تقول سعدية مفرح في تقديمها له. وتتابعت بعد ذلك، سلسلة الشعراء من كل المدارس الإبداعية والتيارات الفكرية والعصور التاريخية المختلفة. ثم توالى تقديم سير فحول آخرين، من فحول الشعر العربي، وبينهم مثلا: أحمد شوقي: أمير القوافي وخادمها، كما تقول، على الرغم من أنه أبعد ما يكون عن عربي قح في الأصل والأرومة، إذ ولد من أخلاط كردية شركسية يونانية، لكن النشأة المصرية وفرت له أن يكون عربيا خالص العروبة.

وعن الشاعر ابن زيدون، تقول سعدية مفرح أنه من شعراء العربية الكبار الذين احترقوا بنار السياسة وهم يتقلبون على جمر الشعر والهوى، فكان نموذجا مثاليا لصورة الشاعر التقليدية في زمان مضى حيث الشعر سبيل للحظوة لدى أهل الحكم وطريق المجد في خريطة الحياة ولكنه أيضا سبب في انهيار كل ذلك قبل الوصول الأخير.

وتوضح المؤلفة، ان جبران خليل جبران، همزة الوصل الجميلة بين الشرق والغرب، في نقطة فاصلة من فواصل التاريخ المتعاقبة.

وعلى هذا المنوال تمضي مختارات سعدية مفرح، فنلتقي بشعراء كثر، منهم: المعري، عمر أبو ريشة، عمر بن الفارض، حافظ إبراهيم، ابوالقاسم الشابي، أبوفراس الحمداني، امرؤ القيس.

ويشير رئيس تحرير "العربي"، الدكتور سليمان العسكري، في مقدمة الكتاب، إلى أن الكتاب جزء من أجزاء أخرى من هذه السلسلة، سيتوالى تقديمها لاحقاً.

 المؤلفة في سطور

 سعدية مفرح، شاعرة وناقدة وصحافية كويتية.

ترجم كثير من قصائدها إلى عدد من اللغات الأجنبية. شاركت في أكثر من مؤتمر نقدي. صدرت لها مجموعة من الكتب الشعرية والنقدية، من بينها : آخر الحالمين كان، مجرد مرآة مستلقية، حداة الغيم والوحشة.

 الكتاب: ويسهر الخلق .. سير ومختارات من الشعراء العرب

تأليف: سعدية مفرح

الناشر: مجلة العربي كتاب العربي رقم 92- وزارة الإعلام- الكويت 2013

الصفحات: 288 صفحة

القطع: المتوسط