يطرح كتاب "الوحي الأميركي.. قصة الارتباط البنّاء بين أميركا والإخوان"، لمؤلفه عبدالعظيم حماد، الوقائع الدالة على التقاء خط أميركا الصهيونية مع خط أميركا المرتبطة ارتباطًا بنّاء بجماعة الإخوان المسلمين، مفصلا كيفية تبلور ذلك الربط، مع التركيز على ما سمّاه بـ"أيام وليالي نزول الوحي من واشنطن على قيادات بعينها في جماعة الإخوان"!.
وذلك بمعنى اشكال التدخلات والاملاءات لأميركية، التي دفعت الجماعة لاتخاذ قرارات محددة، مثل: فرمان مشاركة الإخوان في الانتخابات الرئاسية المصرية، رغم قرارهم السابق بمقاطعتها، عقب سقوط نظام الرئيس مبارك.
يوضح حماد أن تاريخ بداية "التحولات الدرامية"، في طبيعة علاقة جماعة الإخوان بواشنطن، ومن ثم إسرائيل، كان في العام 2007 تزامنا مع تصريحات أدلى بها القيادي الإخواني عصام العريان، دعا فيها إلى ضرورة عدم التعامل مع معاهدة السلام المصرية الأميركية، على أساس الحلال والحرام، وإنما الواجب.
كما اشار، التعامل معها وفق معايير المصلحة. ومن هنا برزت استراتيجية "الارتباط البنّاء بين الطرفين"، والتي كان قد سبقها اتصالات بين الإخوان وأميركا، بدأت عمليا، بعد الحرب العالمية الثانية.
يؤكد المؤلف في مضمون أبحاثه، أن "الوحي الأميركي" -ويقصد بذلك التعليمات الأميركية-، نزل على جماعة الإخوان المسلمين، مرات عديدة، منذ تاريخ توطيد العلاقات بين الطرفين بشكل مباشر ومعمق، وأبرز المرات التي نزلت فيها تعليمات الإدارة الأميركية، في العام 2010، ذلك برحيل المرشد العام للإخوان، السابق، الدكتور محمد مهدي عاكف، عن منصبه.
كما تلا ذلك جملة احداث وبراهين، طبقا لحماد، ومنها: نزول الوحي الأميركي الذي أفضى بمشاركة الإخوان في تظاهرات 25 يناير، إلى أن نزل الوحي مرة أخرى، في ليلة سمّاها الكاتب بـ"الليلة الكبيرة".. وذلك في ديسمبر من العام 2011، عندما عدلت جماعة الإخوان عن قرارها عدم طرح مرشحين لها لخوض الانتخابات الرئاسية المصرية.
يتناول الباب الأول في الكتاب: (أميركا الصهيونية)، أبعاد الالتزام الأميركي نحو إسرائيل، من خلال عرض نماذج رسمية لتأكيد رسوخه.. ومن خلال هذا الباب، يثبت حماد إحدى الحقائق البديهية التي لا تحتاج جهدا طويلا لبرهنتها، وهي أن الارتباط الحادث بين أميركا وأي قوى في العالم، سواء كانت الإسلام السياسي أو غيره، كان قائما في المقام الأول، على "الرضا الإسرائيلي".
يخصص حماد الباب الثاني للحديث عن تاريخ العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والإسلام السياسي.. ويبين أن المصادر الأميركية لم ترصد اتصالًا حدث بين مسؤولين أميركيين وناشطين إسلاميين، بالمعنى السياسي، إلا في العام 1948 ، عندما التقى الدبلوماسي الشاب هيرمان أيلتس (الذي أصبح سفيرا لأميركا في مصر عام 1974)، مؤسس جماعة الإخوان، الشيخ حسن البنا، في السعودية (من دون ترتيب مسبق)..
ويوضح المؤلف في هذه المحطة، أن بروز جماعة الإخوان في مصر، عقب الحرب العالمية الثانية، استرعى انتباه أجهزة صنع القرارات في واشنطن، وبالتالي جاء اللقاء الأكبر والتأسيسي، ما بين جماعة الإخوان والولايات المتحدة، إذ التقى الرئيس الأميركي ايزنهاور، الدكتور سعيد رمضان- عضو مكتب الإرشاد-.
ويلفت المؤلف هنا، إلى رغبة أميركية في تولي الإخوان الحكم، منذ العام 1954، مستشهدا بما دبجه الكاتب الأميركي روبرت باير، في كتابه (النوم مع الشيطان)، الذي رصد تفاصيل تعاون جهاز المخابرات الأميركي مع الإخوان ضد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، في أعقاب تأميم قناة السويس.
يفرد المؤلف، جزءا كبيرا من الباب الثالث، للتطرق إلى شؤون واحداث الفترة ما بين العام 2007 وحتى العام 2012، وموقف الولايات المتحدة الأميركية، وتعاونها مع جماعة الإخوان، مُلمحا إلى دور دولة قطر في دعم وصول الإخوان سدة الحكم بمباركة ودعم أميركيين. ويرصد المؤلف تداعيات قرار وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس في العام 2007 ، السماح للدبلوماسيين الأميركان في الاتصال بالإخوان.
المؤلف في سطور
عبدالعظيم حماد. كاتب وصحافي مصري. ولد في العام 1950. شغل مناصب صحافية مرموقة، عديدة. حصل على البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، وعمل محررا ومعلقا سياسيًا منذ عام 1973. كان مديرا لتحرير "الأهرام الدولي" في أوروبا.. وكبيرا لمراسلي الأهرام في منطقة وسط أوروبا. لديه مؤلفات وأبحاث ودراسات متنوعة.
الكتاب: الوحي الأميركي.. قصة الارتباط البنّاء بين أميركا والإخوان
تأليف: عبدالعظيم حماد
الناشر: "مركز المحروسة للنشر"- القاهرة 2013
الصفحات: 266 صفحة
القطع: المتوسط

