يسجل كتاب "سنوات الحب والحرب.. عن حياة الكابتن غزالي وتجربة ولاد الأرض"، لمؤلفه حسين العشي، تفاصيل تجربة رائدة خرجت من خنادق المقاومة الشعبية بعد شهر يونيو عام 1967م. تلك التجربة التي اتسمت برفض الهزيمة العسكرية وبشرت بالنصر. إذ رصد وعكس تلك اللحظات، "الكابتن غزالي"، قائد فرقة "ولاد الأرض" التي تغني على آلة السمسمية الشعبية التي تنتمي الى منطقة القناة.

ويبين العشي أن "الكابتن غزالي"، هو العامل الذي قرض الشعر وشكل مجموعة غنائية على آلة شعبية، تتغنى بأشعاره، ثم أصبح على رأس المقاومة الشعبية لمدينة السويس، طوال الفترة التي أعقبت النكسة.

يوثق العشي إبداع غزالي.. ويتحدث عن نشأته ومحطات بروزه، موضحا تأثره بدعوات وأفكار وخطابات الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، إذ كان الانتماء للبلاد في طبيعة ما يقدمه من كلمات والحان فنية وطنية، هو الجوهر والمحور، دائما. وذاك ما وضح بداية، أثناء وبعد، "العدوان الثلاثي" سنة 1956م. وبعدها، أسهم غزالي في الكتابة الحماسية والمقالات في بعض الصحف المحلية ضمن مدينة السويس.

وما إن اتضح الموقف العسكري، بعد ستة أيام من بداية معارك 1967م، شكل غزالي فرقته، وجاءت أولى الأغاني وكأنها شعارات الحرب الحماسية:

"مش ح تمر.. خليجنا بتاعنا.. مش ح تمر".

واستعرض المؤلف مسيرة رحلة "ولاد الأرض"، إلى القرى والنجوع، مبينا انها بدأت الغناء في كلية الهندسة في جامعة الاسكندرية، حيث راجت الفرقة واشتهرت، إذ اعتاد الجميع الغناء معها والبكاء.. خاصة بتأثير الكلمات والحالة النفسية حينذاك بينما الجميع مملوء بالشجن، بسبب ما كانت عليه الأحوال نتيجة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء. وفي مرحلة تالية، دأبت الفرقة، وبدلا من الغناء المسلي والترفيهي للجنود والعامة من الشعب، على امتهان اسلوب الغناء الناقد، ذلك كوسيلة لدعوة الجميع الى عدم نسيان ما يحدث على جبهة القناة.

ويوضح المؤلف، أنه عندما التقى غزالي المثقفين في مقاهي القاهرة، واستمع إلى صراع نقاشاتهم السياسية العقيمة، كتب مستنكرا:

"يا شعرا .. يا كتاب .. يا نضال ع القهاوى

يا هم .. يا غم .. يا سبب البلاوي".

ومن ثم، تحول المحل الصغير الذي يملكه الكابتن غزالي، وهو لبيع الكتب القديمة، مزارا لجميع المثقفين في السويس، وأصبح رمزا لصمود السويس ومقاومتها.

ومن عجائب تلك الفترة، أنه وبينما اشتهر وعرف الكابتن غزالي مع فرقته الموسيقية، صدر القرار السياسي من "الاتحاد الاشتراكي"، القاضي في منع دخوله مدينة السويس، وهو ما دفعه إلى المزيد من الغناء في كل بقاع مصر، وطاف الكثير من مواقع التجمعات الطلابية والفلاحين والعمال، إضافة إلى مقار المهاجرين. . إلى أن بدأت حرارة معارك اكتوبر 1973م، إذ عاد في ما بعد.

ويشرح المؤلف أن "الكابتن غزالي"، هو فعليا، محمد أحمد غزالي. وترجع تلك التسمية إلى أنه في صباه وشبابه، كان أحد أبطال المصارعة. وحصد بطولات على مستوى الجمهورية، ثم تحول إلى التدريب.

 المؤلف في سطور

 حسين أحمد العشي. كاتب وباحث مصري. ولد في مدينة السويس عام 1944. وهو أحد المهتمين بالبحث في التاريخ. عمل في مجال الصحافة. وهو رسام كاريكاتير. كما أنه صديق مقرب من "الكابتن غزالي". أصدر كتبا عديدة، منها: "غناوي الأرض..1970م".

 

الكتاب: سنوات الحب والحرب.. عن حياة الكابتن غزالي وتجربة ولاد الأرض

تأليف: حسين العشي

الناشر: « قصور الثقافة» - القاهرة 2013

الصفحات: 304 صفحات

القطع: المتوسط