يدور كتاب "انتحار الإخوان.. انطفاء الفكرة وسقوط الأخلاق وتصدع التنظيم"، لمؤلفه الدكتور عمار علي حسن، حول انتحار الجماعة بأيديها، لا بيد أعدائها. إذ يشرح كيف أن قيادة الاخوان الحالية، قضت على تنظيم دام طوال عقود.

يناقش الكتاب، عبر مجموعة من الأدلة والبراهين، الحالة الراهنة لجماعة الاخوان. وما تواجهه من موقف رافض لها ولافرادها شعبيا، منطلقا من فكرة مفادها أن ما حدث لهم كان بمثابة صعود الى الهاوية، وليست لحظة التمكين، كما كانوا يظنون. ويستعرض حسن عبر فصول كتابه، مظاهر السقوط الأخلاقي للجماعة، محللا لسبب فشلهم في ادارة الدولة، وتأثير ذلك على تغير الصورة النمطية للجماعة في المخيلة الشعبية، من الايجابية الى السلبية.

والتي عبر عنها المصريون عبر النكات وحديث الشارع والغرافيتي. ويقول عمار في مقدمة كتابه:" انطفأت فكرة الاخوان في غضون أقل من عام تقلدوا فيه السلطة في مصر، رغم سنوات تواجدهم التي تجاوزت الثمانين عاما، فقدوا التعاطف مع أفعالهم التي تناقضت مع أقوالهم، بعد أن باتوا على سدة الحكم. ورأى الناس منهم كل البعد عن الدين ".

ويستطرد عمار قائلا :" لم يستطع الاخوان تبرير علاقاتهم الغامضة بدول وجماعات لم تفتأ تتربص بمصر وشعبها ،على مدى سنوات طويلة وسيطر عليهم فكر الإقصاء والتعالي، على كل من لا ينتمي لهم ولفكرهم. لم يصدقوا أنهم يصنعون نهايتهم في مصر إلا بعد خروج المصريين عليهم في الثلاثين من يونيو من العام 2013، رافضين أكاذيبهم...".

ويرى عمار في كتابه، أن الإخوان انتحروا حين ظنوا أن مصر الكبيرة العريقة يمكن أن تدخل طيعة خانعة في عباءة جماعتهم الضيقة المهترئة الخشنة الرخيصة، فلا الجماعة لديها من سعة الفكر وعمق التصور ومرونة التصرف، ما يجعل بوسعها أن تستوعب كل هذا الزخم الشعبي والقيم والثقافات والتقاليد المتوارثة والطبقات الحضارية المتتابعة والمطالب المتنوعة للمصريين، ولا مصر بوسعها أن تتصاغر وتتضاءل لتدخل طيعة في عباءة أو فم أضيق من ثقب إبرة، يخفق في أن يرد عن الإخوان هذا السيل العرم من أفعال وأقوال تقوضهم، وتصيب تنظيمهم من أطرافه وفى قلبه.

كما يشير المؤلف الى أن رغبتهم المحمومة في التمكين من مفاصل الدولة ومؤسساتها بلا كفاءة ولا رؤية، كشفتهم أمام الشعب. ويحلل عمار علي حسن، علاقة الاخوان بالجيش، والفرق بين ما يفكر فيه الشباب وما يفكر فيه الاخوان، مبينا كيف خرجوا على المشروع الثوري، وطبيعة تعاملهم مع ما جرى باعتباره فرصة للجماعة وليست ثورة للشعب.

ويتناول الكتاب علاقة الإخوان بالسلفيين والجماعة الإسلامية والسلفية الجهادية، محللا كيف ينظر الإخوان إلى أنفسهم كطائفة اجتماعية ودينية، وذلك من خلال تفكيك مناهج التثقيف والتربية داخل الجماعة، والأناشيد التي ترددها.. ونمط العائلة الأيديولوجية الإخوانية التي لا مثيل لها في المجتمعات الإنسانية، وما تنتجه من علاقات مصاهرة سياسية، وما تتركه من بصمة على الشخصية الإخوانية.. ومظاهر عودة التنظيم الخاص وتجدد العنف الإخواني ومحاولة بناء أطر بديلة للدولة . وغير ذلك الكثير.

كما يستعرض عمار التوجه الاقتصادي للجماعة، الذي يرتكز الى نمط تجاري ريعي. ولا ينسى المؤلف، أيضا، ان يوضح بعض خفايا تنظيم الاخوان، ومنها على سبيل المثال: كيف أنهم لديهم صقور وحمائم داخل التنظيم( فيصدرون الوجوه الباسمة-وهم قلة- للاعلام، بينما يتحكم المتجهمون والمتزمتون في صناعة القرار من خلف الستار)، تجمعهم العائلة الأيديولوجية من خلال علاقات المصاهرة والنسب التي تصبغ الشخصية الاخوانية بختم الطاعة.

وأخيراً، يعرج الكتاب على طرح بدائل فكرية وحركية في هذا الصدد، منها: الحاجة إلى التصوف، مشروع الإحياء الإسلامي، تعزيز المسار المدني، سبل مواجهة التطرف الديني.

 المؤلف في سطور

 الدكتور عمار علي حسن. باحث سياسي مصري. تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ جامعة القاهرة عام 1989 . ثم حصل على الماجستير في العلوم السياسية عام 1997.. فشهادة الدكتوراه عام 2001 . شغل مهام ومسؤوليات عديدة. لديه مؤلفات ودراسات متنوعة.

 الكتاب: انتحار الإخوان.. انطفاء الفكرة وسقوط الأخلاق وتصدع التنظيم

تأليف: الدكتور عمار علي حسن

الناشر: دار نهضة مصر- القاهرة 2013

القطع: الكبير