يغطي كتاب "طغاة من التاريخ"، لمؤلفه محمد يوسف، سيرة عدد لا بأس به من طغاة العالم، باسلوب أدبي شيق من خلال قصص واقعية تبرز سمات كثيرة من شخصيتهم. ويكشف المؤلف في ابحاثه، للقارئ، سيكولوجية الطغاة، متحدثا عن نيرون الذي قالت أمه يوما : «فليقتلني ابني بسيفه، المهم أن يتولى الحكم». ويوضح المؤلف أن خطب نيرون البليغة، مكنته من الاستئثار بقلوب أشراف روما وقادتها. كما أنه كان مزدوج الشخصية، وهي طبيعة الطغاة، خاصة أكثرهم دموية وأوفرهم طغيانا.

كما يتناول المؤلف سيرة أبو العباس السفاح الذي كان يعتمد على نفث ونفخ كل من أبي مسلم الخراساني والأسود الملثم. وأما هولاكو، الذي ينعته المؤلف بالسفاح الأكبر، فيشير الى انه كان قد أدمن القتل والتخريب. ويبين أنه وضع المستعصم وأبناءه في كيس مخيط .. رماه رجاله في طريق الخيول التي داست عليهم وتركت جثثهم في العراء.

ويتطرق يوسف الى سيرة كاترين الثانية: أوغستا فردريكا. ويلقبها المؤلف ب " المرأة الأفعى"، لافتا الى أنها ولدت في مدينة ستتين، في الثاني من شهر مايو عام 1729. واختارت أن يكون اسمها كاترين الثانية، لتمييزها عن كاترين الأولى، زوجة بطرس الأول. ويحكي عن ممارساتها الطغيانية، موضحا في احداها أنها فرضت على زوجها الإمبراطور، أن يكتب جملة تعبر عن تنحيه: " أنا لا أصلح للحكم ". كما كلفت أثنين من رجالها خنق زوجها السجين بقطعة قماش.

وفي خصوص موسوليني، الذي عنون المؤلف فصل سيرته طاغية : " خريطة المتناقضات والنتوءات العاطفية الملتهبة "، نجد مزيجا من الشذوذ والغرابة والوحشية، ووجه الغرابة يتجلى فيما يتجلى، بقول إحدى عشيقاته : " عندما ينتهي من إشباع شهوته .. يحتضن قيثارته ويعزف لي ألحانا ناعمة".

وفي خصوص هتلر، الذي استعرض المؤلف حياته تحت عنوان: " هتلر وأيفا، نتبين كما من المعلومات التفصيلية، ويسمي سيرته ب :معادلة المتعة والألم بجرعة واحدة، مفصلا نقاط ضعف الطاغية أمام المرأة. وهذا الضعف تقابله القوة والبطش في التعامل مع الناس عامة.

وفي حديثه عن ستالين، يؤكد يوسف انه كان واحدا من الطغاة الذين وقعوا في مصيدة التاريخ، إذ شب على المؤامرة وتسلق السلطة على أجساد رفاقه قبل خصومه. وفي عز جبروته شرب من الكأس نفسها، لينضم إلى طابور الطغاة في التاريخ.

وفي العموم، يتطرق الكتاب، الى سيرة وحياة واعمال وصفات

عشرين طاغية وديكتاتورا في العالم. ونجد أن المؤلف لا يغفل في صفحاته، الحديث عن مُنظر وملهم هؤلاء الطغاة جميعا، وغيرهم ، ممن نعاني من ظلمهم وقسوتهم حاليا، ألا وهو ميكافيلي صاحب كتاب " الأمير "، الذي يعتمد الخديعة ودفن المبادئ في مقبرة التحلل الأخلاقي.

 المؤلف في سطور

 محمد يوسف. شاعر وناقد وتربوي مصري. علّم في مدارس دولة الكويت. لديه عشر مجموعات شعرية مطبوعة، منها : قراءة صامتة في كراسي الدم 1970 ، تغريبة الفرفور 1983.

 الكتاب: طغاة من التاريخ

تأليف: محمد يوسف

الناشر: مجلة الكويت الكويت 2013

الصفحات: 162 صفحة

القطع: المتوسط