يعنى كتاب "برمجة الذات .. محاولة لفك شفرات النفس البشرية"، لمؤلفه علي السعدني، بتوضيح حقائق وتفاصيل خصائص النفس البشرية، شارحا قوانينها وماهيتها. ويوضح السعدني أنه من هذه القوانين مثلاً، كون النفس البشرية تحب، وحسب المؤلف: الكمال في كل شيء، البيت الفخم الواسع الجميل، تحب الزوجة الجميلة، تحب المركبة الفارهة. ويتساءل المؤلف هنا، انه، وبما ان الانسان يطمح دوما الى نيل الخير كله في الاخرة ويعمل لها، ليحظى بالجنة. فلماذا يا ترى هذا الطمع بمغانم الحياة؟

ويوضح المؤلف، في تعقيبه ورده على فحوى تساؤله ذاك، أنه كان الإنسان يعيش أقل من خمسين سنة قبل ألف سنة. ولكنه كان يترك مؤلفات ثرة، هي في كل بيت، وبقيت الى ما بعد ألف سنة هي في كل بيت. فمثلا الإمام النووي ترك الأذكار.. وابن القيم امد البشرية بمؤلفات غاية في القيمة والاهمية. وغيرهما الكثير.

ويوجه السعدني قارئه، بأن الله عز وجل، يعين الانسان على قدر همة كل شخص، وعلى قدر إخلاصه.. وصدقه. ويتساءل هنا: لماذا في الدنيا نحب المكانة العليا والدرجة العلمية العالية والمنصب الرفيع ؟ لم تريد أن تكون المدير العام ولا تقبل بمنصب معاون مدير. ويضيف: " لو لك إمكانات جيدة، وعرضوا عليك منصب، معاون مدير، فلا تقبل إلا أن تكون المدير العام، أحياناً لا تقبل أن تكون معاون وزير، إنما تريد أن تكون وزيراً، لماذا في الدنيا تحب أن تكون في المقدمة؟

ولماذا لا تكون في الآخرة كذلك؟ الصحابة الكرام تنافسوا في الآخرة. فالذي ظهر منهم يفوق حدّ الخيال.. إن الخالق العظيم يقول لك: هذا طموحك هذا منتهى أملك، يوجد أشخاص أنا أعدهم تافهين جداً، ليس لهم هدف في الحياة إلا بيت..هذا منتهى طموحه.

لكن علو الهمة من الإيمان، لو أنك تعرفت إلى الله لارتقت أهدافك، قل لي ما الذي يفرحك أقل لك من أنت، المؤمن يفرح بفضل الله، يفرح برحمة الله، يفرح إذا أطلق الله لسانه في نشر الحق، يفرح إذا أجرى الله الخير على يديه، يفرح فيما يعطي لا فيما يأخذ، وهذا مقياس دقيق جداً، هناك من يفرح إذا أخذ وهناك من يفرح إذا أعطى". ويختم المؤلف بايراد قصة عن شخص جمع ثروة طائلة، ولكنه لم يعمل لآخرته كما يجب. مات فجأة بسكتة قلبية.

 المؤلف في سطور

 علي السعدني. كاتب وباحث مصري، متخصص في مجال الابحاث النفسية والمجتمعية. قدم دراسات متنوعة في الحقل.

 الكتاب: برمجة الذات .. محاولة لفك شفرات النفس البشرية

تأليف: علي السعدني

الناشر: بوك هاوس - القاهرة 2013

الصفحات: 245 صفحة

القطع: المتوسط .