يتحدث كتاب «عز الدين شموط.. حياته وفنه»، لمؤلفه صلاح الدين محمد، عن حياة الفنان التشكيلي السوري والباحث الجمالي: عز الدين شموط وفنه، وهو موضوع باللغتين العربيّة والإنجليزيّة. ويبين المؤلف أنه يعيش شموط متنقلاً بين دمشق، التي يراها النبع الذي يزود روحه وأحاسيسه ووجدانه بمحرضات الإبداع والابتكار، وباريس التي يعتبرها مرسماً.
كما يشرح محمد مراحل تدرج شموط، مشيراً أنه درس الفن في دمشق وباريس. وتخصص في فن الحفر المطبوع ودرّسه لفترة في كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق، لكنه توجه إلى إنتاج اللوحة الفنيّة المتعددة التقانات اللونيّة، وفي خطٍ موازٍ، عكف على الكتابة في شؤون وشجون الفن التشكيلي المعاصر، فوضع العديد من الكتب منها: قيمة العمل التشكيلي بين المال والجمال 1991، تعريف بفن الحفر والطباعة 1992، لغة الفن التشكيلي (علم الإشارات البصريّة) 1993، نقد الفن التجريدي 1998، أزمة الفن التشكيلي 2000.
توزعت مباحث الكتاب حول حياة الفنان شموط، بدءاً من طفولته التي عاشها في حي الميدان في دمشق وبصرى الشام في حوران، وصولاً إلى البدايات الأولى لتفتح موهبته الفنيّة، وتلمس الدرب إلى الفن الذي تعرف إلى ملامحه في مرسم الخطاط حكمت في سوق الخجا بدمشق، ثم في مرسم خطاط بلاد الشام بدوي، ثم لدى الفنان ناظم الجعفري.
وحصل على الشهادة الثانوية عام 1959. ثم انتسب إلى كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 1961(وكانت يومها معهداً عالياً للفنون). ويشير المؤلف إلى أنه بعد تخرجه، عاد شموط إلى الكلية معيداً ليسافر بعدها إلى باريس، حيث تابع دراسته العالية في المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة، ولاحقاً في جامعة السوربون التي حصل منها على درجة الدكتوراه في علوم الفن، بعدها رجع إلى دمشق ليدرّس مادة الحفر المطبوع في كلية الفنون الجميلة، فترة من الزمن، ثم استقال بعدها ليتفرغ لإنتاج الفن والكتابة حوله.
وفي الفصل الثاني، يتحدث الكتاب عن فن عز الدين شموط الذي لابد للولوج إليه من الوقوف عند محاور عديدة، يأتي في مقدمها الجانب التقاني، نظراً لخصوصية هذا المجال في إنتاجه العملي، بحيث يمكن القول إنه كان هدفاً بحد ذاته.
فالتقنية هي إحدى أهم مقومات لوحة الفنان شموط، إن لم تكن أهم عوامل تقييم فنه على الإطلاق. وبعد التقنية، يتوقف المؤلف عند التصميم في لوحات شموط. كما يعرض لمفردات الطبيعة الصامتة والحيّة والأقنعة في ابداعاته، ووصولاً إلى أبجدياته في الفن الحديث والمعاصر. لكن الجانب المحوري في فنه، جاء من الأحياء الشاميّة القديمة وبيوتها.
وهي وثيقة الصلة بحياته فيها، والمكوّن الأساس لمخزون ذاكرته البصريّة. وفي هذا المجال، يؤكد الكتاب أن الفنان شموط، استنفد في لوحاته مفردات البيت الشامي وعناصره ومحتوياته واكسسواراته كافةً.
وفي الختام، يتناول الكتاب، سلم ارتقاء فن عز الدين شموط على صعيد الأسلوبيّة أو الاتجاه أو التقنية، ومن ثم المضمون بمسار موازٍ لها. وينتهي المؤلف إلى تحديد مستويات متنوعة في سلم الارتقاء هذا، وهي: المستوى التقني، المستوى المشهدي، الموضوع والمفردات، ارتقاء مستوى الواقعيّة من التجريديّة، التكعيبيّة، الواقعيّة، الواقعيّة القصوى، الواقعيّة الزخرفيّة، الواقعيّة السحريّة.
المؤلف في سطور
صلاح الدين محمد، ناقد تشكيلي وباحث في مجال الفنون البصريّة. وضع العديد من الدراسات وسيناريوهات برامج وأفلام تلفزيونيّة. صدرت له كتب عديدة، حول أعلام الفن التشكيلي السوري المعاصر، منها: كتاب حول الفنان لؤي كيالي.
الكتاب: عز الدين شموط:.. حياته وفنه
تأليف: صلاح الدين محمد
الناشر: المستقبل للوسائل الإعلانيّة_ دمشق- 2013
الصفحات: 210 صفحات
القطع: الكبير
