يجمل كتاب «سعياً وراء الإنجاز»، لمؤلفه رجل الأعمال العراقي العالمي، نمير قيردار، سيرة حياته، مُدرجاً قدراً كبيراً من التجارب التي يمكن لأي قارئ عادي أن يتعلم منها أشياء كثيرة، لعل أهمها: كيف يمكن له أن يبدأ من الصفر، متحلياً بقيم ومفاهيم لا يحيد عنها قيد أنملة، ومن ثم ينطلق ليحقق الثروة بالمثابرة والعمل الجاد الدؤوب، وفهم الظروف ومتطلباتها في عالم يتحرك بسرعة البرق ولا يهدأ.

يلخص قيردار في كتابه القيم، ثلاثة مفاهيم كانت شعاره طوال مسيرة حياته: المبدأ والرغبة والحل. ونجد في الكتاب، فصولاً مختلفة، منها ما هو خاص، مثل سيرة عائلة نمير قيردار والتربية الأولى والحياة الشخصية. ومنها ما يتصل بدائرة أوسع: عمله في مصرف "تشايس منهاتن بنك" في نيويورك والخليج، وفي صندوق النقد العربي. كذلك عملية تأسيسه "إنفستكورب" وما رافقها من المراحل التي مرت بها المجموعة لتصبح عالمية.

وهناك بين فصول الكتاب، ما هو عام يتصل بالعراق، مسقط رأس صاحب السيرة وموطنه وهاجسه الأكبر.

ويحكي المؤلف كيف اتصل بصناع القرار في العالم، خصوصاً في الولايات المتحدة، ليقفوا على وجهة نظره، حول أفضل السبل لحل المصاعب التي كان العراق يواجهها في أثناء وجود صدام حسين في السلطة، وفي الفترة التي كان فيها معتقلاً، والفترة التي أعقبت إعدامه.

يستعرض قيردار في الكتاب، مختلف محطات حياته، مبيناً أنه ترك العراق في 1969 ليعمل في حقل المصارف، ثم أسس "إنفستكورب" وحولها إلى دار استثمارية كبيرة تمتك أهم الشركات العالمية، مثل: مجموعة "غوتشي".

ويرى قيردار أن انقلاب 1958 في العراق، الذي أطاح بالحكم الملكي في العراق، كان مأساة حقيقية. ويبين أن آماله بدأت تنتعش بعد غزو صدام حسين الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990. إذ وجد فيها فرصة ليس لتحرير الكويت وحدها، وإنما لتحرير العراق كله من صدام حسين وأعوانه، ووضع تصوراً لحل مشكلات العراق أمام بعض قادة العالم..

 وفي منتصف التسعينيات من القرن الـ20، احس قيردار أن عليه أن يخدم وطنه ويعرض أمام بعض قادة العالم، تصوره لحل مشكلات العراق. وفحوى هذا التصور، عودة الحكم الذي كان سائداً قبل انقلاب 1958، أي الفيدرالية الملكية الهاشمية التي كان الملك فيصل الثاني زعيمها، والعاهل الأردني الراحل الملك حسين، نائبه عليها..

وهكذا قابل الأمير حسن شقيق الملك حسين، والأمير زيد بن شاكر، والتقى الراحل الملك حسين، وقابل أيضاً، لهذا الغرض، الرئيس جورج بوش الأب، بعد تركه الحكم عام 1993. ومن الذين التقاهم كذلك: هنري كسنجر، الرئيس الأميركي الاسبق بيل كلينتون.

ويذكر المؤلف أنه بعد مضي ثلاثة أشهر على غزو العراق، أي في يونيو 2003، سنحت له فرصة أن يقابل الرئيس بوش في أثناء زيارة له إلى روما.. ويبين أنه وضع أمام الرئيس اقتراحات لحماية العراق من الفوضى والانهيار.

ويلفت المؤلف، إلى أنه في 11 سبتمبر 2003، وبعد أن فعلت الولايات المتحدة ما كان عليها أن لا تفعله، أي حل الجيش العراقي وحزب البعث، شاءت الظروف أن يلتقي كوندوليزا رايس في الجناح الغربي من البيت الأبيض، وقال لها، إن أفضل دور يمكن للولايات المتحدة أن تؤديه، التأكد من أن الدستور الجديد يجب أن يكون علمانياً وعادلاً، يتساوى فيه العراقيون في الحقوق والواجبات.

يتضمن الكتاب، كثيراً من الفصول الممتعة، لعل أجملها الذي يتصل بالشخصيات العامة في حياة صاحب السيرة، مثل: الملك حسين، الملك عبد الله الثاني، ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز.

 المؤلف في سطور

 ولد نمير قيردار في مدينة كركوك في العراق، لعائلة بارزة في الميدان السياسي. وبعد الانقلاب الذي أطاح الحكم الملكي في العام 1958، سافر إلى الولايات المتحدة للدراسة. وهو المؤسس والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لبنك "انفستكورب".

وكان قد تخرج من جامعة "باسيفيك" في كاليفورنيا في الاقتصاد، وحصل على شهادة الماجستير من جامعة "فوردهام" في نيويورك، ثم شهادة الإدارة العليا من جامعة "هارفرد" . جاء في المرتبة 206 في قائمة الشخصيات الأكثر ثراءً في بريطانيا، في العام 2005، بثروة قدرت بنحو مليار دولار، وفي المرتبة 26 بين الأثرياء العرب الأكثر نفوذاً على المستوى العالمي. نشر عدداً من المقالات. ولديه ثلاثة كتب، منها: إنقاذ العراق. ومن المهام التي يشغلها حالياً: عضو شرف في كلية "سانت أنتوني- جامعة أوكسفورد" - بريطانيا.a

 

 

 

الكتاب: سعياً وراء الإنجاز

تأليف: نمير قيردار

الناشر: «ويندنفيلد أند نيكولسون» للنشر - لندن»...

الصفحات: 320 صفحة

القطع: الكبير