يثير كتاب " مسؤولية الدين : الاخطار المحدقة بالسلام في ظل العولمة "، لمؤلفه المستشار الالماني السابق والسياسي الاوروبي البارز، هيلموت شميدت، الكثير من الاسئلة التي ربما نجد بعض اجاباتها في الأبحاث ضمنه.
الدين والسياسة من المواضيع التي ينشغل بها كثيرا هيلموت شميدت، ويندر ان نجد خطابا له او حوارا او لقاء له، من دون ان يتطرق اليهما.
يشتمل الكتاب على مجموعة من المحاضرات التي القاها هيلموت شميدت، في مناسبات عديدة، وبناء على طلب دار نشر المانية، جمعها في هذا الكتاب، الذي حمل عنوان المحاضرة الاخيرة. ولا يخفي الكاتب هنا قلقه حول مستقبل العالم، ورغم نبرة التقاؤل التي ترتفع احيانا، نجد ه يدق ناقوس الخطر .. لان العالم، كما يجد، وفي لحظة صغيرة ربما يصبح على حافة الهاوية، ولكون البشرية لا تتعلم من اخطائها وتصر على تكرارها. إلا انه يتساءل هنا: هل هي مسؤولية الشعوب أم الحكومات؟
يحمل شميدت الجميع المسؤولية، خصوصا رجال الدين لانهم السبب في الحال الذي وصلنا اليه، فالاديان كلها تدعو الى المحبة والسلام، والمشكلة ليست في الدين ( وهو يتقصد عدم الاشارة الى دين محدد )، بل في قسم من رجال الدين وقسم من المؤمنين.
ويعطي شميدت الأهمية ذاتها في مواجهة احتمالية الصراع الحضاري إلى تثقيف القادة الدينيين.ويوضح ذلك: «لا يقول القادة الدينيون كلمة طيبة واحدة عن اتباع الديانات الأخرى، لا في الكنائس ولا في المساجد". لذا يرى أنه "لا بد من تثقيف القيادات السياسية والدينية"، ويقول: "في عصر قرطبة كان الناس أكثر تقدماً لناحية معرفتهم بالآخر وقبولهم به» ويرى ضرورة ان يبتعد الساسة عن تبني المواقف الشعبوية المرتكزة الى رفض التنازلات الضرورية لتجاوز الخلافات والإسهام في حل الصراعات.
يصر المؤلف على ان " الدين شأن خاص وليس شأنا" للدولة".
وفي تناوله لمسألة الهيمنة الاميركية يتوقع شميدت الا تبقى اميركا القوة العظمى الوحيدة في العالم. فهو يعتقد ان الصين تتطور كقوة سياسية واقتصادية عظمى سيكون لها نفوذ في آسيا وفي منابع النفط.
و ان النظام العالمي الأحادي سينتهي خلال نصف قرن على الاكثر.
لذلك، فان التفكير بأن اميركا ستبقى القوة العظمى الوحيدة امر مضلل، رغم ان مثل هذا التفكير قد يناسب بعضاً في اميركا، يقول شميدت:"بروز الصين كقوة عظمى أمر طبيعي بالنسبة لي، وحينذاك، لن يستمر الاقتصاد العالمي بالاعتماد على قرارات رجالات البنوك الخاصة في شارع وول ستريت (في نيويورك) فقط. يمكن للولايات المتحدة ان تقود اي حرب، ويمكن ان تربح اي حرب. لكنها لا تستطيع ادارة مرحلة ما بعد الحرب".
لكن شميدت لا يذكر اوروبا كقوة عظمى قادمة. فهو يعتقد ان القرار السياسي الاوروبي لن يتوحد قبل مرور 50 عاما على الأقل، لافتاً إلى اختلافات رئيسة في الاولويات السياسية والعسكرية لدول القارة.
يتحدث عن ترجمة العرب والمسلمين لإرث ارسطو وأفلاطون الذي وصل الاوروبيين من خلالهم. ويشير الى الحوار الذي شح الآن، حيث يقول إنه لم يعرف هو نفسه شيئا عن أشياء مشتركة بين الأديان الثلاثة الا حين بلغ الـ 60 من عمره عن طريق "صديقي" الرئيس المصري السابق انور السادات .
لذلك، يقول شميدت، ردم فجوة المعرفة والثقافة هي الطريق الى مستقبل يسوده التعاون لا الصراع.
كتاب هيلموت شميدت يضع فيها عصارة خبرته السياسية والحياتية والمبادئ والقيم التي ناضل وعمل من اجلها طوال حياته السياسية العاصفة.
المؤلف في سطور
هيلموت شميدت : ولد في هامبورغ سنة ١٩١٨ ، سياسي الماني ومستشار المانيا الغربية بين أعوام ١٩٧٤- ١٩٨٢
تخرج من جامعة هامبورغ سنة ١٩٤٩، وعمل وزيرا للدفاع والاقتصاد والمالية في حكومة المستشار الألماني فيللي براندت ، ثم خلفه في قيادة المانيا.
الكتاب: الدين في ظل العولمة
تأليف: هيلموت شميدت
الناشر: بروبيلان - برلين ٢٠١١
الصفحات: ٢٥٦ صفحة
القطع: الكبير

