يكشف كتاب «حسين مروة كلمات حية»، لمؤلفه قاسم بركات، عن بعض الكتابات والوثائق التي تخص المفكِّر اللبناني، الدكتور حسين مروة( 1910- 1987 )، الذي قُتل غيلةً في غرفة نومه وعلى مرأى من رفيقة عمره في بيروت.

يوضح بركات أن مروة، الباحث السياسي والمفكِّر الفيلسوف، بدأ حياته الفكرية من ثقافة النجف الإسلامية. فإلى جامعة موسكو الماركسية، كأحد وجوه الاستمرارية لكل عقلانية ونقدية الثقافة والحضارة العربية الإسلامية. ودليل ذلك كتابه "النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية". ويبين المؤلف أنه من كتابات حسين مروة التي لم تنشر، مقالة عن الانفجار باعتباره أمراً حتمياً لا يلغيه مظهر القشرة الباردة الصلبة للواقع العربي، إلى الوقت الحالي.

وعن علاقة حسين مروة بحزبه الحزب الشيوعي اللبناني يقول : " إنَّ بداية الرحلة إلى المعرفة هي بمنطقها الصحيح بداية الرحلة إليك، وإلاَّ . فلا بدَّ أن يكون منطقها غير صحيح، أي لابدَّ أن تكون جهة المعرفة انحرافاً عن منطق المعرفة.. وفي رحلتي إلى المعرفة، منذ خمسة وخمسين عاماً وجدت بي، حتى في بداية الرحلة، جسارة تشبه المغامرة على الانفلات من ذلك الأسر.

وعناداً في تحدي القمع لإرجاعي إلى حظيرة الطاعة المطلقة. وعند وصولي إليك أيُّها الحزب، زدتني يقيناً بأنَّ ذلك كان الطريق إلى سرِّ العلاقة الصحيحة بين التراث والحداثة، بين "تاريخية" التراث والأداة المعرفية المعاصرة لاستيعابه".

ثمَّ نقرأ بعضاً من التقرير الذي رفعه حسين مروة للحزب الشيوعي اللبناني، الذي كلَّفه بإنجاز كتابه "النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية":" في مثل هذا اليوم، منذ عشر سنوات 21 آب/ أغسطس1968، بدأت الرحلة الرائدة في عالم التراث الفكري العربي-الإسلامي، التي شرَّفني الحزب أن أكون أوَّل مغامر يدخل- نوراً- في مجاهلها، خارقاً أكثر من سور فكري وإيديولوجي مضروب حول هذا العالم التراثي منذ أقاصي العصر الوسيط حتى الثلث الأخير من القرن العشرين.

وفي هذا اليوم ذاته، بعد عشر سنوات 21آب/أغسطس 1978، ترفعني إليكم أيها الرفاق موجة فرح واعتزاز لأتقدَّم بأوَّل تقرير عن الرحلة، أقول أوَّل تقرير، ولا أقول التقرير الكامل، لأنَّ الرحلة لم تنته بعد. وليس من شأنها أن تنتهي الآن. هذا هو الكتاب الأوَّل الذي يحمل إليكم أيُّها الرفاق، أوَّل القطاف، الحزب هو الذي غرس، وهو الذي تعهَّد الغرس ورعاه لحظةً لحظة. حزبي العزيز منك الهبات كلها: التربة الغرس، والرعاية. فهل إلاَّ إليك إذن، أوَّل القطاف؟ شرفي الأبهى، وفرحي الأعمق أن تقبله. حسين مروة/ بيروت في 21/9/1978".

ونقرأ بعد ذلك، ردَّ الحزب على حسين مروة.

ويعرض المؤلف لمجموعة من الشهادات التي قيلت عن مروة، إبان اغتياله. ومن بينها ما كتبه محمد حسن الأمين، القاضي الجعفري في صيدا: " إنَّ اغتيال د.حسين مروة تعبير فظ عن سقوط حرمة الفكر ورجاله، والصورة اليائسة للمدى الخلقي الذي انحدرت إليه هذه الحرب الهمجية. إنَّ د. مروة هو من القلائل الذين لا يشكِّل الخلاف في الرأي والعقيدة حاجزاً دون الاحتفاظ لهم بأعلى درجات والاحترام والتقدير".

ومن مَّا قاله جورج مارشيه، الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي: "إنَّ اغتيال حسين مروة يبيِّن الأبعاد الخطيرة للقوى الظلامية التي تعارض، وبكل الوسائل، الحل الوطني الديمقراطي في لبنان".

 

المؤلف في سطور

 

قاسم بركات. روائي وشاعر وباحث سوري. مهتم بالقضايا الفكرية والاجتماعية، لديه دراسات ومؤلفات عديدة.

 

 

الكتاب: حسين مروة.. كلمات حية

تأليف: قاسم بركات

الناشر: دار الفارابي - بيروت 2012

الصفحات: 142 صفحة

القطع: المتوسط