يتناول كتاب "مدارات الإبداع"، لمؤلفه الدكتور عفيف بهنسي، مفهوم الإبداع في مراحل تكوينه، على الصعيدين العربي والدولي، والتمييز بين الإبداع الصناعي الحِرفي المتمثل بالفنون التطبيقيّة، والحرف، والمشغولات اليدويّة المتعددة الوظائف والاستخدامات، من جهة. وبين الإبداع الفني التشكيلي، من جهة أخرى، الذي أخذ أشكالاً وصيغاً واتجاهات مختلفة، ذلك وفقاً لميول الفنانين المشتغلين فيه.

شملت المدارات التي تناولها الكتاب: الزخرفة والخط العربي، التصميم المعماري، اللوحة، المنحوتة، المحفورة المطبوعة، فنون الكتاب.

ونتبين أنه يسعى الكتاب إلى تأسيس مفهوم فلسفي لآلية الإبداع الفني في البلاد العربيّة، خلال القرن العشرين، بمنظور محلي، معتمداً على شهادات فكريّة لأبرز أعلام الفلسفة الجماليّة الحديثة، وعلى مراجع نقديّة مهمة، مثيراً بذلك العديد من التساؤلات المعرفيّة، على أعتاب الألفيّة الثالثة، كالتفريق بين ذكاء الآلة والمهارة اليدويّة الإنسانيّة وتوضيح أواصر الفنون، اعتماداً على علم الجمال المقارن.

وتوقف الكتاب عند موضوعة الجماليّة العربيّة، والأطر المناخيّة والتاريخيّة والروحيّة في الفن العربي، وميز بين الجمال الفني والجمال الطبيعي، وبين الجماليّة الفنيّة والفكر العربي، مطالباً بإعادة قراءة تاريخ الحضارة العربيّة، وتحديد المفهوم الفلسفي لها. ثم يتطرق بهنسي إلى موضوعة المدار التاريخي ومراحل تكوين الإبداع الفني وأحقابه وواقعه.

فالمدار الصناعي وضروب الفنون التطبيقيّة، كالفخار والخزف والنحت الخزفي، وصناعة الزجاج بوصفها فناً. والفسيفساء والنسيج والسجاد والمعادن وصناعة الحلي والسيوف، وصولاً إلى المدار الزخرفي والكتابي، الذي يضم: الرقش العربي (الأرابيسك)، فن الإيقونة، الخط العربي وميزاته ونسبه، قواعد الكتابة، الأقلام الستة، أشهر الخطاطين.

ويتناول الكتاب، بعدها، مدار الفنون البصريّة التي تشمل التصوير والرسوم الجداريّة والفنون الشعبيّة وفن الترقين وفن الواسطي. كذلك: مرقنات مؤلفات الجزري، المنمنمات. وفي مدار التلقائيّة يتوقف الكتاب، عند بداية التلقائيّة وخصائصها، والرسم على الزجاج، وتنوع المنظور ورسوم الشخوص التمثيليّة.

وفي مدار الإبداع العربي، يشير المؤلف إلى تطور هذا الإبداع وانتشاره، وأزمته الراهنة. ثم يثير موضوع الاستشراق والمدارس الفنيّة الكبرى بوصفه اغتراباً وإطلاعاً، محاولاً رسم اتجاهات الفن العربي في البلاد العربيّة، وعالم "ألف ليلة وليلة". وتحديد ملامح الفن العربي في أبحاث المستشرقين، والإشارة إلى الروائع العربيّة في المتاحف العالميّة.

وفي مدار المتغرب، يبين الكتاب بداياته في بلاده، ثم في البلاد العربيّة والمتاحف العالميّة، وظاهرة الانفتاح نحو الغرب، وبدايات المتغرب. ثم الغزو الثقافي الفرنسي للبلاد العربيّة. وفي مدار الثقافة الفنيّة، يتحدث عن المعارض الأولى والمتاحف الرائدة، وطلائع الجمعيات الفنيّة وبدايات التدريس الأكاديمي في بلادنا العربيّة.

وصولاً إلى مدار اللوحة العربيّة وعلاقتها بالعالم. وأيضاً، مراحل تكوّنها والجيل العربي الرائد الذي اشتغل عليها. وأخيراً، يتحدث الكتاب عن الاتجاه نحو الانطباعيّة والسورياليّة والتجريديّة والاتجاهات المحليّة، علاوة على موضوع التأصيل ورواد الهزليّة (الكاريكاتير) وإشكاليّة البحث عن الهُوية والحداثة والأصالة. إلى جانب: ضرورة تأصيل الفن، العودة إلى الفن التلقائي، علاقة الفن الحديث بالتراث، مستقبل الصورة والعمارة التراثيّة.

 المؤلف في سطور

 عفيف بهنسي. مفكر وباحث جمالي وأكاديمي سوري. متخصص في الآثار والعمارة والفنون. درس في باريس. أصدر عشرات الكتب في هذه الحقول. درّس مادة تاريخ الفن والعمارة في جامعة دمشق، وشغل عدة مناصب في سوريا، منها: المدير العام للآثار والمتاحف.

 الكتاب: مدارات الإبداع

تأليف: الدكتور عفيف بهنسي

الناشر: الهيئة العامة للكتاب - دمشق

الصفحات: 352 صفحة

القطع: المتوسط