يوضح كتاب "تاريخ العلوم.. ودور العلماء العرب في تقدمه"، لمؤلفه الدكتور عبدالحليم منتصر، أن الغرب يتناول تاريخ العلوم من خلال عصرين لا ثالث لهما: الإغريقي، عصر النهضة الأوروبية الحديثة (القرنان14 و15). ويؤكد مؤلفه أن في ذاك التوجه، مغالطات ثلاث، الأولى: إغفال فترة ما قبل العصر الإغريقي (حضارات قديمة: مصرية - صينية - هندية - سومرية - بابلية - فينيقية).. إذ استفاد العلم الإغريقي منها.
أما الثانية: إدماج العصر الإسكندري في العصر الإغريقي، فالإسكندرية حملت مشعل الحضارة طوال قرون عديدة.
وتتمثل الثالثة في: تجاهل فضل العلماء العرب في العصر الإسلامي (إذ ترجموا علوم السابقين عليهم. ونقلوا عن علوم السابقين عنهم، ثم أضافوا إليها الكثير، وجميعه مخزون فكري وعلمي انتقل إلى أوروبا عن طريق الأندلس في الأساس).
يضم الكتاب عشرين فصلاً، ويخصص المؤلف في أحدها مساحة نقاش وبحث موسعين لبنى ومكونات التراث العلمي العربي: العلوم الطبيعية. ويبين منتصر في "العلم والطريقة العلمية"، كيف استطاع العقل البشري تصنيف العلوم التي زادت وفاضت، شارحاً ماهية اشتراك العرب في صنع المعرفة الإنسانية، عبر البحث العلمي والاستقراء المنطقي للنتائج.
ويشير هنا إلى أنه، مثلاً، يقال إن فرنسيس بيكون هو مبتدع "الطريقة العلمية"، لكن ما ثبت فعلياً، هو أن عدداً من العلماء العرب (كإبن الهيثم) سبقه بمئات السنين.
ويتابع منتصر في فصول الكتاب الأخرى، المتبقية، سرد البراهين وتقديم الشواهد والإثباتات حول الدور المحوري للعرب في تقدم العلوم وتطور أو ارتقاء مساراتها وآفاقها. ومن ضمن ما يشرحه في السياق، ضمن "العلم المصري القديم"، حقيقة أن مصر القديمة، جسدت بيئة مثاليه للباحث في تاريخ العلم.
ويدرج منتصر، في أبحاث كتابه الأخرى، جملة تفاصيل في الخصوص، يعرضها في قالب نقاش منهجي علمي، معزز بالحقائق التاريخية المثبتة، التي تجلي وتدحض أي افتراءات حول ريادة العرب في تقدم العلوم. ويتطرق إلى تلك المسائل، تحت عناوين عديدة، من بينها: العلم في العصر الإغريقي. إذ يشير في الصدد، إلى أنه اتفق أهل الغرب على أن العلم الإغريقي هو البداية للتقدم العلمي، ولكنه، أيضاً، مدين للأشوريين والفراعنة والبابليين، وهو ما أشار إليه هيرودت مؤرخهم الأبرز.
وفي الفصل المعنون: "أرسطو (384-322ق.م)"، يورد المؤلف طبيعة ومستوى المكانة العلمية التي بلغها أرسطو. ثم ينتقل إلى إبراز أهمية إسهامات الإسكندر المقدوني، في المجال. ويتحول بعدها إلى الحديث عن دور العرب والمسلمين في تقدم العلوم، ذاك في فصل بعنوان: "العلم في العصر الإسلامي".
ويلفت في مستهله، إلى أنه نشأت، بداية، المدارس التي شرعت في تدريس العلوم الدينية، ثم أضيف إليها العلوم الطبيعية والأدبية. فبرزت، عقبها، المكتبات، التي كثرت واتسمت بكونها من أعمال الخير للأثرياء ورجال العلم والفكر الميسورين.. إلى أن تولى الحاكم أو الوالي المهمة، حرصاً على دورها في البقاع كافة. وأما العلماء العرب في العصر الإسلامي، فنالوا من المكانة ما يليق بهم في حضرة الخلفاء.
ويواصل منتصر نقاش جوانب القضية المطروق، عبر جملة نقاط بحثية، أخرى، منها: التفكير العلمي عند العرب، الرياضيات عند العرب.
المؤلف في سطور
عبدالحليم منتصر. باحث مصري. ولد عام 1908م- التحق بجامعة القاهرة - كلية العلوم - حصل على الدكتوراه في النبات عام 1928م. عميد كلية العلوم خلال الفترة: (1954-1960). حصل على العديد من الجوائز في التفوق العلمي. وعلى وسام العلوم والفنون. لديه أكثر من ثلاثين كتاباً.
الكتاب: تاريخ العلوم.. ودور العلماء العرب في تقدمه
تأليف: الدكتور عبدالحليم منتصر
الناشر: الهيئة المصرية للكتاب 2012م
الصفحات: 213 صفحة
القطع: الكبير
