يتتبع كتاب «العقرب السام.. عمر سليمان رجل المخابرات الغامض»، لمؤلفه محمد الباز، مراحل وقصص رحلة عمر سليمان، السياسية والمخابراتية، مدرجاً مجموعة أسرار في الخصوص، لم تنشر قبلاً.

تدور محاور بحث ونقاش الكتاب، حول جملة نقاط رئيسة، يلخصها الباز في أسئلة من قبيل: لماذا رفعت ابنة عمر سليمان الكفن عن وجه أبيها، والتقطت له صورة قبل دفنه؟ هل قتله الإخوان ولماذا..

صمت المجلس العسكري على إهانته حياً وميتاً؟ وما سبب وثوق مبارك فيه؟ وهل رفع جمال مبارك مسدسه بوجهه في قصر الاتحادية؟ ولماذا تكرهه الجماعات الإسلامية، وهل كان يمارس التعذيب بيده في سجون المخابرات؟ أحقاً خانه المشير طنطاوي؟ ولم قال إن الإخوان سيشكلون حرساً ثورياً لمواجهة الجيش والشرطة بعد وصولهم للحكم؟

يرصد المؤلف شهادة نائب مجلس الشورى المصري السابق، فريد زكريا، التي تحدد أن مقتل عمر سليمان كان بوساطة «البوليوم المشع»، الذي ربما تكون سلّطته عليه المخابرات الأميركية، حسب زكريا، والذي يشير إلى نص البلاغ الذي قدمه للنيابة العامة، والموجه ضد الولايات المتحدة ممثلة في الرئيس باراك أوباما ورئيس المخابرات الأميركية والسفيرة الأميركية لدى مصر آن باترسون، خصوصاً عندما يحاول الإجابة عن سؤال «كيفية تنفيذ عملية الاغتيال».

يطلعنا الباز، على جملة تقارير صحافية وشهادات متنوعة، تصب في صالح تهمة موت سليمان غيلةً وغدراً، ومنها أيضاً، تلك التي تقول إن الرجل مات من جراء المرض..

وعنصر الشك كله ينبع من «الرحيل المفاجئ» للرجل، فور انقشاع معركة الانتخابات الرئاسية التـي دخلها، واستبعـد بسبب عدم اكتمال التوكيلات التي تطلبها اللجنة العليا للانتخابات في محافظة واحدة، والتي بلغت 35 توكيلاً فقط. ذاك بينما كان مجموع التوكيلات التي حصل عليها من 15 محافظة، تفوق الحد الأدنى المطلوب.

ومن بين ترجيحات التخمين بشأن هؤلاء الأعداء والأصدقاء المحتملين، الذين يطوف الكاتب على ذكرهم: الولايات المتحدة، الجماعات الإسلامية المصرية، مجاهدو القاعدة، حركة «حماس» الفلسطينية، جماعة الإخوان المسلمين، إسرائيل.

ومن أغرب المعلومات الواردة في الكتاب، الإشارة إلى انحياز «الجماعة الإسلامية المصرية»، إلى من قالوا بنظرية اغتيال عمر سليمان، رغم أنها كانت من أشد أعدائه، بحكم تصويب سطوة جهازه لملاحقة عناصرها هي بالذات، خصوصاً تلك الناشطة في الخارج التي حاولت اغتيال الرئيس المخلوع حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995.

فالجماعة، كما يقول محمد الباز، «لم تفعل ذلك إيماناً منها بأن يأخذ الرجل حقه أو يقتص ممن قتله، ولكن لحاجة في نفس الجماعة التي صدر عنها بيان رسمي، طالبت فيه بالتثبت من حقيقة وفاته، للكشف عما إذا كانت الوفاة طبيعية أم أنها محاولة للإفلات من المحاكمات التي تنتظره، أم أنها تمت للتخلص من خزينة الأسرار التي يحملها».

ويوثق الكتاب أيضاً، قصة نشأة عمر سليمان وتعليمه وتدريبه وترقّيه في المناصب، موضحاً أنه ولد في محافظة قنا، قرية قفط، في صعيد مصر، عام 1935، وأمضى 19 عاماً في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى القاهرة في عام 1954، أي بعد ثورة يوليو، ليلحق بالأكاديمية العسكرية التي تخرج فيها، ثم ليسافر في بعثة إلى الاتحاد السوفييتي ليتلقى تدريباً عسكرياً عالي المستوى في أكاديمية «فرونزي».

وبعد عودته من موسكو درس الاقتصاد والعلوم السياسية. وحصل على البكالوريوس ودرجة الماجستير فيهما.

 وبدأ العمل في القوات المسلحة، ثم مديراً للمخابرات العسكرية بحلول عام 1991م، وفي العام ذاته، وبعد ندوة تحدث فيها سليمان، أعجب خلالها رئيس الوزراء الأسبق مصطفى خليل بأفكاره وآرائه، ورشحه على الفور إلى الرئيس مبارك ليكون مقرباً منه، ولم يتردد مبارك في نقله من المخابرات العسكرية إلى المخابرات العامة عام 1993، ورآه المصريون، ربما للمرة الأولى، عام 2000، وهو يقف إلى جوار الرئيس مبارك في جنازة حافظ الأسد.

المؤلف في سطور

 

محمد الباز. كاتب وباحث مصري. متخصص في القضايا السياسية. لديه مؤلفات عديدة، من بينها: الرئيس الفهلوي.