يؤكد كتاب "آل الأسد .. أسرار سقوط آخر الطغاة"، لمؤلفه الدكتور أحمد زكي، أن الطغاة بطبيعة تكوينهم، لا يقبلون الموعظة، لا بالمثال ولا بالكلام. فدائما ينظر الطاغية إلى نفسه، باعتباره فوق كل شيء. وعلى أنه حالة فريدة لا يشبهه أحد ولا يشبه هو أحدا. وغرور القوة يضلله ويعمي عينه عن تبصر مآلات الأمور. كما أن دوائر الخوف التي يحيط بها نفسه، تتحول تلقائيا إلى دوائر من النفاق المعتق، فتحرمه من وجود أهل العقل والحكمة والنظر، الذين يخلصون له النصيحة، ولو آلمته.
ويرصد زكي في كتابه ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد، في حوار مع صحيفة بريطانية، إن أي مساس به سيحرق المنطقة بأجمعها، ويحولها إلى كابوس، كما يستعرض ما أشار إليه بأن سوريا، وكما يلفت المؤلف، ـ يقصد نفسه طبعا ـ، هي ليست مصر وليست تونس ولا اليمن. ويلمح زكي هنا إلى أنه كان حسني مبارك ورجالات نظامه، وبعد نجاح ثورة الشعب التونسي، قد قال ان مصر ليست تونس. وظل هؤلاء على هذه العنجهية حتى اجتاحهم طوفان الشعب المصري في ثورة يناير. كما بدأ الشعب الليبي، عقب نجاح ثورة الشعب المصري، في انتفاضته ضد طغيان القذافي وجنونه. وحينها، وبالطريقة ذاتها، قال القذافي ونجله سيف الإسلام في خطبهم التلفزيونية، المترعة كبراً وعجرفة، إن ليبيا ليست مصر وليست تونس، وبقوا على هذا الضلال حتى اجتاحهم طوفان الشعب الليبي، في ثورته التي تحولت إلى ثورة مسلحة، بعد استباحة القذافي بجيشه وطيرانه وبوارجه ودباباته للمدن الليبية. ويرى المؤلف أن السيناريو واحد يتكرر. ويوضح أن بشار الأسد شاب قليل الخبرة، ولم يكن والده قد أعده للرئاسة، وإنما لدراسة الطب.. وبعد وفاة والده، ولما كانت سنه صغيرة لا تسمح له بتولي الرئاسة، حسب نص الدستور السوري، عمدت المجموعة الحاكمة في النظام إلى تعديل المادة التي تنص على ذلك، في خلال نصف ساعة فقط، بحيث تكون سن الترشح الى الرئاسة على مقاس بشار الأسد، كما يذكر المؤلف. وهكذا جلس بشار على عرش دولة لم يبق لها من حقيقة الدولة إلا أدوات القمع والبلطجة، إضافة إلى عدد لا يحصى من المؤسسات والأجهزة الأمنية والاستخبارية، وجيش ركب، طبقاً لما يذكره زكي، وفق خبرة طائفية دقيقة.
لا يغفل مؤلف الكتاب ذكر واقع أن الأسد، المتبع لنهج دموي في مواجهة الثورة، يرى أن ما يحدث في سوريا "حرب بين الوطن وأعدائه، وبين الشعب والقتلة المجرمين، وبين المواطن وخبزه ومائه ودفئه ومن يحرمه من كل ذلك، وبين حالة الأمان وبث الخوف والذعر في النفوس". ويعلق على كلمات الأسد تلك، مبينا أنها كلمات حق أريد بها باطل. وعلى هذا الأساس، يستنتج المؤلف أن بشار الأسد، يواصل نهج وسمات حكم والده حافظ الأسد، فالنهج واحد ولم يتبدل.. تجسيد عملي لفكرة حافظ الأسد رئيساً للأبد، أو أنه "سنحرق البلد". ويختار زكي هنا الاشارة إلى أن تلك الرؤية «عقيدة» وليست سياسة، فهناك قناعة كاملة لدى بشار ورجالات نظامه، في أن سوريا هي الأسد.. والأسد هو سوريا، ولا يمكن الكلام عن أحدهما من دون الآخر.
ويجزم المؤلف هنا، أن خطاب الاسد لا شرعية له، فهو خطاب لا يعبر عما يجب ان يكونه شخص يضطلع بمثل مسؤولياته: رئاسة بلد. وهكذا فإن الحل الذي قدمه لإنهاء الأزمة في سوريا، لا يدخل إلا في سياق أحلامه وتمنياته هو. فالحل الوحيد، طبقاً للكاتب، والذي فرضته الثورة الشعبية العارمة بتضحياتها، ما سيفرضه شعب لا تهمه التضحيات أكثر مما تهمّه نتائجها.
ويخلص المؤلف الى أنه لا شك في أن الحل الوحيد للازمة السورية، زوال الأسد إلى الأبد ومعه نظامه، وخضوعه إلى عدالة سوريا الحرة، مشددا على أن هذا الخطاب البائس واليائس، الذي يتبعه الأسد ونظامه، حاليا، يذكرنا بخطابات معمر القذافي الذي كان يصمم حتى اللحظة الأخيرة على الانتصار، وكانت النتيجة انه انتهى بشكل مفجع.
المؤلف في سطور
الدكتور احمد زكي. كاتب وباحث مصري، متخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية العامة. قدم دراسات متنوعة في المجال. ولديه مؤلفات عديدة.
