يفصل كتاب «السلطة والاستخبارات السورية»، لمؤلفه رضوان زيادة، كيف استطاع حزب البعث الحاكم في سوريا، منذ وصوله إلى الحكم عام 1963، أن يراكم هذا الكمّ الكبير من المعارضات، بسبب تاريخه "الحافل بالممارسات الاستخباراتية والأمنية بحقّ كل شرائح الشعب السوري من الأحزاب المعارضة، إلى التيارات الدينية، وصولاً إلى المثقفين وحتى المواطنين العاديين".

ويتخذ زيادة من النظام الاستخباراتي مادة أولى لكتابه، باعتبار أن هذا النظام "كان، وما زال، أداة الحزب الحاكم والركيزة التي اعتمد عليها للاستمرار على رأس البلاد ما يُقارب خمسين عاماً، بدءاً من عهد الرئيس حافظ الأسد، ثمّ عهد خليفته (الرئيس الحالي) بشّار الأسد".

ويضم الكتاب بين دفّتيه، فصولاً عديدة، تحت العناوين التالية: "ولادة الجمهورية الثالثة وبناء التسلطية السورية"، "وراثة سورية من الأب إلى الابن"، "ربيع دمشق إلى إعلان دمشق: صعود المعارضة في سورية"، "بشار الأسد والسياسة الخارجية"، و"تحدّي الإسلام السياسي: الإخوان والديموقراطية".

وهو، في جوهر نقاش تلك الأبحاث، يرافق حزب "البعث" الحاكم منذ وصوله الى الحكم في سوريا عام 1963، راصداً ممارساته الاستخباراتية والأمنية، بدءاً من "دولة الثورة" عام 1963، والوحدة مع مصر، وحركة 8 آذار واستلام السلطة بكاملها عام 1963.

ومروراً بانتصار الريف على المدينة في عام 1969، وانتصار الأقلية على تجمع هشّ من الأكثرية والأقليات، وعملية انتقال السلطة من الأب الى الابن في 11 يونيو عام 2000، ووصولاً الى "الصحوة السياسية" عند المثقفين، وبيان الـ99 مثقفاً، ومن ثم اغتيال "ربيع دمشق" في سبتمبر2001.

وفي حين يفصّل زيادة الممارسات الاستخبارية والأمنية والمعارضات التي خلّفتها، مضيئاً على مرحلة تأسيس "الإخوان المسلمين"، فإنه يتطرّق إلى هذه الممارسات في العقد الأول من حكم الأسد الابن، بدءاً من العلاقات اللبنانية- السوريّة، مروراً بدور سوريا في حرب يوليو 2006، ووصولاً إلى تحوّل "الثورة السلمية" إلى حرب أهليّة.

ويركّز رضوان زيادة على حكم الرئيس بشار الأسد، في العقد الأول من عهده، وكيف تعامل ويتعامل مع شرائح الثوار وقادتهم، بالأسماء والتواريخ، مستخدماً "وسائل العنف وخرق الحريات المدنية وإنكار حرية التعبير، ومضايقة الأكثرية السنية، والتلاعب بفكرة الإصلاح، ومحاربة الاحتلال الإسرائيلي واحتواء الأزمات الاجتماعية والاقتصادية". وذلك الى حين اندلاع الثورة. إذ "صار النظام كابوساً على شعبه والعالم".

وعليه، يقسّم الباحث المعارضة السورية اليوم، إلى ثلاثة أنواع رئيسة. كما يشير الى دور المعارضة السورية في الخارج، فـ "تصاعد الانتفاضة قرّبها كثيراً من الداخل، بحيث إنها تلعب الآن الدور المحوري والأساسي في إيصال صوت السوريين إلى الخارج عبر الإعلام".

المؤلف في سطور

 

رضوان زيادة، باحث وسياسي سوري، معارض. لديه دراسات سياسية وفكرية كثيرة. قدم مجموعة دراسات ومؤلفات.