ترصد رواية «سرير من الوهم»، لمؤلفها الدكتور هزوان الوز، المفاسد الاجتماعية والسياسية التي أحدقت بالاتحاد السوفييتي (روسيا حالياً)، فنجده يتألم ويأسى ليبني "سريراً من الوهم". وهذا السرير يتسع لعلاقاته في دمشق/الوطن.. وخاركوف/الغربة. وهذه العلاقات تشمله وتشمل الأنثى التي يعرفها في الوطن. وهناك امرأة أخرى أيضاً، يحبها ويخلص لها (زوجته "أولغا" التي أنجبت له ولداً ذكراً، راح يعيش معهما حياة ترفل بالسعادة والهناء).

ربما تكون هذه الرواية هي الوحيدة التي تتكلم وتصور بصدق وصراحة، ما آلت الأمور إليه من بيروقراطية وفساد، في الاتحاد السوفييتي، في أواخر أيام انهياره. إنها تصور المفاسد التي تتعلّق بالدراسات العليا، وكيف يجري نجاح الطلاب، كما تصوّر العلاقات المتفسخة التي بدأت تنمو في المجتمع وتسري فيه كالنار في الهشيم. وكل واحد من الديكتاتوريين، كان يريد بيتاً في المدينة وسيارة ومزرعة، وأن يأكل ويلبس بشكل جيد.

تتوّج الرواية بحكاية "أولغا"، التي تعمل كمحقق جنائي في معهد خاركوف الحقوقي. ونتعرف على تفاصيل عيشها والأحداث التي تحيط بها، عندما تكتشف أن أغلب التعديلات المدخلة على أنظمة الدبابات، هي من أفكار " فيتشيسلاف " الذي يعمل مهندساً لها، والذي لم يرد اسمه في أية براءة اختراع، إذ كان جميعها يسجل باسم مدير المعمل ورئيس قسم التصميم، اللذين حصدا من وراء ذلك، الأوسمة والميداليات. وهذا الظلم المستمر، جعل "فيتشيسلاف" يفرط في تناول المشروب ويصبح لا مبالياً في كل أموره. وبات غريب الأطوار، إلى أن استغني عنه، ليعود بعد فترة إلى الظهور بأنه يعمل لصالح شركة "البرق" التجارية، التي تعود ملكيتها لابن ذلك المسؤول التي تبيع شركة صفقات الأسلحة، وشحنها من مرفأ بردياتسك، على أساس أنها قضبان من الحديد.

والذي شغل فكر "أولغا" ما نشر حول حصول إحدى دول العالم الثالث، على نظام التحكم المتطور للدبابة ( ت 72 )، ومسارعة المصدر الحكومي للتأكيد على أن الدبابة ( ت 72 )، ذات نظام التحكم المتطور، محظور بيعها. وهو ما أدى إلى قتل المهندس فيتشيسلاف، الذي يعمل في شركة "البرق". وهكذا، أدت هذه المواضيع وغيرها، إلى مقتل زوجة راوي الحدث: "أولغا"، وتشويه جثتها، ولا يكتفي الكاتب (الروائي)، بهذه الصورة المأسوية لما آل إليه الاتحاد السوفييتي، بل يجمع أخباراً من الصحف عن اللهاث وراء الدولار والثراء وبناء القصور وتدمير الأوطان.ونجده، بالمقابل، يظهر لنا "أحمد".

الشخصية الرئيسية في الرواية، الذي ترك في الوطن، فتاة يانعة اسمها "هزار" تحبّه وتتمسك به، وذلك حتى عندما عرفت أنه تزوج وأنجب ولداً من "أولغا". وهذه الفتاة التي تعيش في دمشق هي فنانة، ومن أب كاتب مزواج، وأمها مصابة بالسرطان. ولديها أخان، واحد في الخليج، والثاني فشل في امتحان الثانوية العامة. ذلك مع أنه كان في الصفوف التي قبلها ينجح بامتياز، لكن وبسبب الظروف التي تعيشها الأسرة، يتحوّل إلى مدمن لا تهمّه الدنيا ومن فيها. وأمام هذه الظروف تبدأ هزار تحدثه عن الوطن وعن تعبها وحبها لـه وظروف العائلة.. لتنتهي الرسائل، كما يريد الكاتب، بانتحارها.

 

المؤلف في سطور

 

الدكتور هزوان الوز. كاتب وناقد سوري. من مواليد دمشق عام 1962، يحمل شهادة دكتوراه في فلسفة العلوم التقنية. عمل مديراً للتعليم المهني منذ عام 2000، ثم مديراً لتربية دمشق 2004. وهو عضو اتحاد الكتاب العرب. عين وزيراً للتربية في يونيو 2012. لديه مؤلفات عديدة، منها: عيون في الخريف، حكاية طائر السمرو.

 

الكتاب: سرير من الوهم «رواية »

تأليف: الدكتور هزوان الوز

الناشر: دار أوغاريت دمشق 2012

الصفحات: 176 صفحة

القطع: الكبير