يُعنى كتاب «من هنا يبدأ التغيير»، لمؤلفه تركي الحمد، بالإجابة عن حيثيات الأزمة التي تعانيها الثقافة والهوية العربيتان، محاولاً وضع الحلول الفكرية الناجعة لهذه الأزمة التي عصفت بالعالم العربي، وجعلت الفكر العربي في حالة عجز، غير قادر على مواجهة تحديات الديمقراطية والتغيير. ويشير المؤلف إلى أن أزمتنا هي أزمة إفراط في المعنى، ما يعني، ربما، ضياع المعنى نفسه، إذ ينقلب كل شيء إلى ضده حين يزيد عن حده، ذلك بينما أزمة الغرب أزمة معنى في النهاية.

ويتحدث الحمد عن الفارق بين الإرهاب كعمل عنفي، واستخدام العنف كوسيلة سياسية مشروعة. ويرى ان المطلوب للتقدم، بناء عقل جديد معبر عنه بخطاب حديث، يغير الذات قبل ما هو خارجها. ويوضح المؤلف، أن انبثاق الإسلاموية المعاصرة أو الصحوة وخطابها، جاء كنتيجة لأزمات العالم العربي والإسلامي، بدءاً بهزيمة يونيو، التي عدها كثيرون بداية انحسار التيار القومي العربي، أو القوموية ومدها. فعاد التفكير في الرجوع الى الدين كمنقذ للأمة. ويشير الحمد إلى فكرة انبثاق التيار القومي، قبل الإسلامي.

وذلك منذ حرب السويس عام 1956، التي شهدت قمة المد القومي، ومن ثم جاء المد الإسلامي، لينحسر- كما انحسر المد القومي بعد الحرب الأفغانية، كما ان تلاشت وكشفت خفايا الشعارات التي ترفع من قبل بعض تيارات المعارضة في العالم العربي والإسلامي للتعبئة والاستقطاب، وليس كبرنامج عمل قادر على تقديم الحل والجواب.

يتطرق الحمد الى منطقي الدين والدولة، مبيناً أن منطق الدولة محدود ومحدد، بينما منطق الدين هو المطلق نفسه، وتأتي الكارثة للدولة والدين معاً، عند محاولة الدمج بين منطقين لا يلتقيان، كما أن ربط ما هو خالد ومتسام (الدين ) بما هو مؤقت وتاريخي (الدولة)، يحتمل أن يؤدي حسب المؤلف- إلى الظن في أن فناء المؤقت هو فناء للخالد المرتبط به، وفي ذلك جناية على الدين.

ويتناول الحمد موضوع المؤامرة، مشدداً على أنه سواء أكان جوابنا على وجود المؤامرة بالنفي أم بالإيجاب، فإن النتيجة واحدة. وهي أن عوامل التخلف والتقدم، ذاتية قبل أي شيء آخر.

ويربط المؤلف بين التقدم والتنمية والحداثة، والتنمية السياسية، باعتبار التنمية السياسية حلقة أساسية في سلسلة التقدم (التنمية) منظوراً إليها من زاوية شاملة، ويبين أن كل التجارب التحديثية والتنموية العربية تقريباً- ما عدا استثناءات قليلة نجد فيها أن الاقتصاد لا يعامل على أنه مجال لوحده أو أنه هو المسير للمجتمع والدولة، بقدر ما أنه ريع للاستهلاك، ومجرد ورقة من أوراق السياسة والإعلام.

ويتحدث عن القانون كجانب أساسي من جوانب التطوير والتقدم. وتطرق الى ماهية المثقف، بصفة عامة، مبيناً أن المثقف العربي لا يزال مؤدلجاً أكثر من غيره، وقطعياً في مقولاته أكثر من سواه. كذلك هو أسير الوعي السائد أكثر من غيره، ومنقاد في مجال انتاج الوعي.

ويرى الحمد أن السلطة لابد لها من أن تكون ذات دور ايجابي، متى ما بدأت رياح التغيير مع بداية الوعي بالأزمة في الفرد والمجتمع.

عموماً المؤلف يدعو إلى خطاب وثقافة جديدين، مع التركيز على أهمية التحرر من أسر لغة خشبية، نخرها السوس، حتى يسهم الجميع في صناعة الثقافة البشرية الشاملة، الآخذة في التكون في عصر العولمة.

 المؤلف في سطور

 الدكتور تركي الحمد. مفكر وكاتب وروائي سعودي. لديه دراسات وأبحاث فكرية وفلسفية متنوعة. من مؤلفاته: السياسة بين الحلال والحرام الثقافة العربية في عصر العولمة، الثقافة العربية أمام تحديات التغيير.

 الكتاب: من هنا يبدأ التغيير

تأليف: الدكتور تركي الحمد

الناشر: دار الساقي بيروت 2012

الصفحات: 349 صفحة

القطع: الكبير